درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۱۷: کتاب المیراث ۵۵: التوابع ۷

 

المتوارثين العلم بتأخّر حياة الوارث عن حياة المورث (١) وإن قلّ، فلو ماتا دفعة أو اشتبه المتقدّم منهما بالمتأخّر أو اشتبه السبق والاقتران فلا إرث، سواء كان الموت حتف الأنف أم بسبب، إلّا أن يكون السبب الغَرق أو الهدم على الأشهر.

وفيهما ﴿ يتوارث الغرقى والمهدوم عليهم إذا كان بينهم نسب أو سبب ﴾ يوجبان التوارث ﴿ وكان بينهم مال ﴾ ليتحقّق به الإرث ولو من أحد الطرفين ﴿ واشتبه المتقدّم ﴾ منهم ﴿ والمتأخّر ﴾ فلو عُلم اقتران الموت فلا إرث، أو علم المتقدّم من المتأخّر ورث المتأخّرُ المتقدّمَ دون العكس ﴿ وكان بينهم توارث ﴾ بحيث يكون كلّ واحد منهم يرث من الآخر ولو بمشاركة غيره. فلو انتفى ـ كما لو غرق أخوان ولكلّ (٢) منهما ولد، أو لأحدهما ـ فلا توارث بينهما. ثمّ إن كان لأحدهما (٣) مال دون الآخر صار المال لمن لا مال له، ومنه إلى وارثه الحيّ، ولا شيء لورثة ذي المال.

﴿ ولا يرث الثاني ﴾ المفروضُ موته ثانياً ﴿ ممّا ورث منه الأوّل ﴾ للنصّ (٤) واستلزامه التسلسل والمحال عادة، وهو فرض الحياة بعد الموت؛ لأنّ التوريث منه يقتضي فرض موته فلو ورث ما (٥) انتقل عنه لكان حيّاً بعد انتقال المال عنه، وهو ممتنع عادة.

واُورد مثلُه في إرث الأوّل من الثاني (٦) وردّ بأنّا نقطع النظر عمّا فرض

__________________

(١) في (ف) و (ش): الموروث.

(٢) في (ش) و (ر) زيادة: واحد.

(٣) في (ع) و (ف): لأحدهم.

(٤) اُنظر الوسائل ١٧: ٥٩٢، الباب ٣ من‌أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، الحديثان ١ و ٢.

(٥) في (ش): ممّا.

(٦) أورده ابن فهد الحلّي في المهذّب البارع ٤: ٤٣٤، وأجاب عنه بالذي نقله الشارح الشهيد هنا.

أوّلاً ونجعل الأوّل كأنّه المتأخّر حياةً، بخلاف ما إذا ورّثنا (١) الأوّل من الثاني ممّا كان قد ورثه الثاني منه، فإنّه يلزم فرض موت الأوّل وحياته في حالة واحدة. وفيه تكلّف. والمعتمد النصّ، روى عبد الرحمن بن الحجّاج في الصحيح عن الصادق عليه‌السلام في أخوين ماتا، لأحدهما مئة ألف درهم، والآخر ليس له شيء، ركبا في سفينة فغرقا فلم يُدرَ أيّهما مات أوّلاً ؟ قال: « المال لورثة الذي ليس له شيء» (٢).

وعن عليّ عليه‌السلام في قوم غرقوا جميعاً أهل بيت مال قال: « يرث هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، ولا يرث هؤلاء ممّا ورثوا من هؤلاء» (٣).

وهذا (٤) حجّة على المفيد وسلّار حيث ذهبا إلى توريث كلٍّ ممّا ورث منه أيضاً (٥) استناداً إلى وجوب تقديم الأضعف في الإرث (٦) ولا فائدة إلّا التوريث ممّا ورث منه.

واُجيب بمنع وجوب تقديمه (٧) بل هو على الاستحباب ﴿ و ﴾ لو سلّم فإنّما ﴿ يقدّم الأضعف تعبّداً ﴾ لا لعلّة معقولة، فإنّ أكثر علل الشرع والمصالح المعتبرة في نظر الشارع خفيّة عنّا تعجز عقولنا عن إدراكها، والواجب اتّباع النصّ

__________________

(١) في (ش): أورثنا.

(٢) الوسائل ١٧: ٥٩٠، الباب ٢ من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، الحديث الأوّل.

(٣) المصدر السابق: ٥٩٢، الباب ٣ من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، الحديث ٢.

(٤) في ( ر ): هذه.

(٥) المقنعة: ٦٩٩، والمراسم: ٢٢٦ ـ ٢٢٧.

(٦) الوارد في الخبر، راجع الوسائل ١٧: ٥٩١ ـ ٥٩٢، الباب ٣ من أبواب ميراث الغرقى، الحديث الأوّل، والباب ٦، الحديث الأوّل.

(٧) اُنظر الكافي في الفقه: ٣٧٦، والغنية: ٣٣٢، والشرائع ٤: ٥٠، والمختلف ٩: ١٠١، والدروس ٢: ٣٥٣.