درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۳۰: کتاب الحدود ۴: حدّ زنا ۴

 

﴿ بمجرّده ﴾ من غير أن يظنّ الحلّ إجماعاً منّا؛ لانتفاء معنى الشبهة حينئذٍ. ونبّه بذلك على خلاف أبي حنيفة (١) حيث اكتفى به في درء الحدّ، وهو الموجب لتخصيصه البحث عن قيد الشبهة، دون غيرها من قيود التعريف.

﴿ ويتحقّق الإكراه ﴾ على الزنا ﴿ في الرجل ﴾ على أصحّ القولين (٢) ﴿ فيدرأ الحدّ عنه ﴾ به ﴿ كما يدرأ عن المرأة بالإكراه ﴾ لها؛ لاشتراكهما في المعنى الموجب لرفع الحكم، ولاستلزام عدمه في حقّه التكليف بما لا يطاق.

وربما قيل (٣) بعدم تحقّقه في حقّه، بناءً على أنّ الشهوة غير مقدورة وأنّ الخوف يمنع من انتشار العضو وانبعاث القوّة.

ويضعَّف بأنّ القدر الموجب للزنا وهو تغيّب (٤) الحشفة غير متوقّف على ذلك كلّه غالباً لو سلّم توقّفه على الاختيار، ومنع الخوف منه.

﴿ ويثبت الزنا ﴾ في طرف الرجل والمرأة ﴿ بالإقرار ﴾ به ﴿ أربع مرّات مع كمال المقرّ ﴾ ببلوغه وعقله ﴿ واختياره وحرّيّته، أو تصديق المولى ﴾ له فيما أقرّ به؛ لأنّ المانع من نفوذه كونه إقراراً في حقّ المولى. وفي حكم تصديقه انعتاقه، لزوال المانع من نفوذه.

ولا فرق في الصبيّ بين المراهق وغيره في نفي الحدّ عنه بالإقرار. نعم يؤدَّب، لكذبه أو صدور الفعل عنه؛ لامتناع خلوّه منهما.

ولا في المجنون بين المطبق ومن يعتوره أدواراً إذا وقع الإقرار حالةَ الجنون. نعم لو أقرّ حالَ كماله حُكم عليه.

__________________

(١) المشار إليه في الهامش رقم ٤ الصفحة ٢٦٣.

(٢) تقدّم تخريج القولين في الصفحة ٢٦٤، الهامش رقم ١.

(٣) تقدّم تخريج القولين في الصفحة ٢٦٤، الهامش رقم ١.

(٤) في ( ع ): تغييب.

ولا فرق في المملوك بين القنّ والمدبَّر والمكاتب بقسميه وإن تحرّر بعضه، ومطلق المبعّض واُمّ الولد.

وكذا لا فرق في غير المختار بين من اُلجئ إليه بالتوعّد، وبين من ضرب حتّى ارتفع قصده.

ومقتضى إطلاق اشتراط ذلك: عدم اشتراط تعدّد مجالس الإقرار بحسب تعدّده. وهو أصحّ القولين (١) للأصل، وقول الصادق عليه‌السلام في خبر جميل: « ولا يرجم الزاني حتّى يقرّ أربع مرّات » (٢) من غير شرط التعدّد. فلو اشترط [ لزم ](٣) تأخّر البيان.

وقيل: يعتبر كونه في أربعة مجالس (٤) لظاهر خبر ماعز بن مالك الأنصاري، حيث أتى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في أربعة مواضع والنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يردّده ويوقف عزمه بقوله: « لعلّك قبّلت، أو غمزت، أو نظرت... » الحديث (٥).

وفيه: أنّه لا يدلّ على الاشتراط وإنّما وقعت المجالس اتّفاقاً. والغرض من

__________________

(١) ذهب إليه المحقّق في المختصر النافع: ٢١٤، والعلّامة في المختلف ٩: ١٥٨، والقواعد ٣: ٥٢٣، وهو ظاهر إطلاق المفيد في المقنعة: ٧٧٥، والشيخ في النهاية: ٦٨٩، وأتباعهما مثل القاضي في المهذّب ٢: ٥٢٤، والحلبي في الكافي: ٤٠٤، وانظر للتفصيل غاية المراد ٤: ١٨٧.

(٢) الوسائل ١٨: ٣٨٠، الباب ١٦ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٣.

(٣) لم يرد في المخطوطات.

(٤) قاله الشيخ في الخلاف ٥: ٣٧٧، المسألة ١٦، والمبسوط ٨: ٤، وابن حمزة في الوسيلة: ٤١٠، والراوندي في فقه القرآن ٢: ٣٧٠ ـ ٣٧١.

(٥) اُنظر السنن الكبرى ٨: ٢٢٦، وعوالي اللآلئ ٣: ٥٥١، الحديث ٢٤ مع اختلاف يسير في العوالي.

تأخيره إتيانه (١) بالعدد المعتبر.

﴿ ويكفي ﴾ في الإقرار به ﴿ إشارة الأخرس ﴾ المفهمة يقيناً كغيره، ويعتبر تعدّدها أربعاً كاللفظ بطريق أولى. ولو لم يفهمها الحاكم اعتبر المترجم، ويكفي اثنان؛ لأنّهما شاهدان على إقرار، لا على زنا.

﴿ ولو نسب ﴾ المقرّ ﴿ الزنا إلى امرأة ﴾ معيّنة كأن يقول: زنيت بفلانة ﴿ أو نسبته ﴾ المرأة المقرّة به ﴿ إلى رجل ﴾ معيّن بأن تقول: زنيت بفلان ﴿ وجب ﴾ على المقرّ ﴿ حدّ القذف ﴾ لمن نسبه إليه ﴿ بأوّل مرّة ﴾ لأنّه قذف صريح، وإيجابه الحدّ لا يتوقّف على تعدّده.

﴿ ولا يجب ﴾ على المقرّ ﴿ حدّ الزنا ﴾ الذي أقرّ به ﴿ إلّا بأربع مرّات ﴾ كما لو لم ينسبه إلى معيّن. وهذا موضع وفاق، إنّما الخلاف في الأوّل (٢).

ووجه ثبوته ما ذكر، فإنّه قد رمى المحصنة ـ أي غير المشهورة بالزنا ـ لأنّه المفروض. ومن أنّه إنّما نسبه إلى نفسه بقوله: « زنيت » وزناه ليس مستلزماً لزناها؛ لجواز الاشتباه عليها أو الإكراه، كما يحتمل المطاوعة وعدم الشبهة، والعامّ لا يستلزم الخاصّ.

وهذا هو الذي اختاره المصنّف في الشرح (٣) وهو متّجه، إلّا أنّ الأوّل أقوى.

__________________

(١) في ( ف ): إثباته.

(٢) ذهب الشيخ في النهاية: ٦٩٨ و ٧٢٧ وابن فهد في المهذّب البارع ٥: ٥١ إلى ثبوت حدّ القذف، ونسب ابن فهد ذلك إلى المذهب والأصحاب، وتردّد فيه المحقّق في الشرائع ٤: ١٥٢، والمختصر النافع: ٢١٧، واستشكل فيه العلّامة في القواعد ٣: ٥٢٣، والإرشاد ٢: ١٧١، ولم نعثر على النافي بتّاً. نعم، نسبه الشارح في ما سيأتي إلى المصنّف في الشرح.

(٣) اُنظر غاية المراد ٤: ١٨٨، وفيه بعد بيان وجه عدم القذف قال: وفيه قوّة.