درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۳۷: کتاب الحدود ۱۱: حدّ زنا ۱۱

 

لما اُطلق منه، ومعه يوافق ما سلف (١).

وسادسها: كونه مملوكاً له بالعقد الدائم أو ملك اليمين، فلا يتحقّق بوطء الزنا ولا الشبهة وإن كانت بعقد فاسد، ولا المتعة.

وفي إلحاق التحليل بملك اليمين وجه؛ لدخوله فيه من حيث الحلّ، وإلّا لبطل الحصر المستفاد من الآية (٢) ولم أقف فيه هنا على شيء.

وسابعها: كونه متمكّناً منه غدوّاً ورواحاً، فلو كان بعيداً عنه لا يتمكّن منه فيهما وإن تمكّن في أحدهما [ دون الآخر ](٣) أو فيما بينهما أو محبوساً لا يتمكّن من الوصول إليه لم يكن محصناً وإن كان قد دخل قبل ذلك. ولا فرق في البعيد بين كونه دون مسافة القصر وأزيد.

وثامنها: كون الإصابة معلومة، ويتحقّق العلم بإقراره بها أو بالبيّنة، لا بالخلوة ولا الولد؛ لأنّهما أعمّ كما ذكر.

واعلم أنّ الإصابة أعمّ ممّا يعتبر منها، وكذا الفرج كما ذُكر. فلو قال: « تغيب قدر حشفة البالغ... في قُبُلٍ مملوكٍ له... » كان أوضح. وشمل إطلاق إصابة الفرج ما لو كانت صغيرة وكبيرة عاقلة ومجنونة. وليس كذلك، بل يعتبر بلوغ الموطوءة كالواطئ ولا يتحقّق فيهما بدونه.

﴿ وبذلك ﴾ المذكور كلّه ﴿ تصير المرأة محصَنة ﴾ أيضاً. ومقتضى ذلك صيرورة الأمة والصغيرة محصَنة، لتحقّق إصابة البالغ... فرجاً مملوكاً. وليس

__________________

(١) من أنّه لا يكفي الدُبُر.

(٢) وهي قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إلَّاعَلَى أزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُهُمْ )، سورة المؤمنون: ٥ ـ ٦.

(٣) لم يرد في المخطوطات.

كذلك، بل يعتبر فيها البلوغ والعقل والحرّيّة كالرجل وفي الواطئ البلوغ دون العقل. فالمحصَنة حينئذٍ: المصابة حرّة بالغة عاقلة من زوج بالغ دائم في القبل بما يوجب الغسل إصابة معلومة، فلو أنكرت ذات الولد منه وطأه لم يثبت إحصانها وإن ادّعاه وثبت (١) في حقّه، كعكسه. وأمّا التمكّن من الوطء فإنّما يعتبر في حقّه خاصّة، فلا بدّ من مراعاته في تعريفها أيضاً.

ويمكن أن يريد بقوله: « وبذلك تصير المرأة محصنة » أنّ الشروط المعتبرة فيه تعتبر فيها بحيث تجعل بدله بنوعٍ من التكلّف، فتخرج الصغيرة والمجنونة والأمة وإن دخل حينئذٍ ما دخل في تعريفه.

﴿ ولا يشترط في الإحصان الإسلام ﴾ فيثبت في حقّ الكافر والكافرة مطلقاً إذا حصلت الشرائط، فلو وطئ الذمّي زوجته الدائمة تحقّق الإحصان، وكذا لو وطئ المسلم زوجته الذمّيّة حيث تكون دائمة.

﴿ ولا عدم الطلاق ﴾ فلو زنى المطلِّق أو تزوّجت المطلَّقة عالمة بالتحريم أو زنت رُجِمت ﴿ إذا كانت العدّة رجعيّة ﴾ لأنّها في حكم الزوجة وإن لم تتمكّن هي من الرجعة، كما لا يعتبر تمكّنها من الوطء ﴿ بخلاف البائن ﴾ لانقطاع العصمة به، فلا بدّ في تحقّق الإحصان بعدَه من وطء جديد، سواء تجدّد الدوام بعقد جديد أم برجوعه في الطلاق حيث رجعت في البذل.

وكذا يعتبر وطء المملوك بعد عتقه وإن كان مكاتباً.

﴿ والأقرب الجمع بين الجلد والرجم في المحصَن وإن كان شابّاً ﴾ جمعاً بين دليل الآية (٢) والرواية (٣).

__________________

(١) في ( ر ): يثبت.

(٢) وهي قوله تعالى: ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ )، سورة النور: ٢.

(٣) الوسائل ١٨: ٣٤٧، الباب الأوّل من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٣.

وقيل: إنّما يجمع بينهما على المحصَن إذا كان شيخاً أو شيخة، وغيرُهما يُقتصر فيه على الرجم (١).

وربما قيل بالاقتصار على رجمه مطلقاً (٢).

والأقوى ما اختاره المصنّف، لدلالة الأخبار الصحيحة (٣) عليه. وفي كلام عليّ عليه‌السلام حين جمع للمرأة بينهما: « حددتُها (٤) بكتاب الله، ورجمتها بسنّة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله » (٥) ومستند التفصيل رواية (٦) تقصر عن ذلك متناً وسنداً (٧).

وحيث يجمع بينهما ﴿ فيُبدأ بالجلد ﴾ أوّلاً وجوباً ليتحقّق فائدته، ولا يجب الصبر به حتّى يبرأ جِلده على الأقوى؛ للأصل وإن كان التأخير أقوى في الزجر. وقد رُوي: أنّ عليّاً عليه‌السلام جلد المرأة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة (٨).

وكذا القول في كلّ حدّين اجتمعا ويفوت أحدهما بالآخر، فإنّه يبدأ بما يمكن معه الجمع. ولو استويا تخيّر.

__________________

(١) قاله الشيخ في النهاية: ٦٩٣، والسيّد في الغنية: ٤٢٢، وابن حمزة في الوسيلة: ٤١١، وغيرهم.

(٢) قاله ابن أبي عقيل، حكى عنه العلّامة في المختلف ٩: ١٣١.

(٣) الوسائل ١٨: ٣٤٨ ـ ٣٤٩، الباب الأوّل من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٨ و ١٤.

(٤) كذا في النسخ، وفي العوالي ومستدرك الوسائل: جلدتها.

(٥) مستدرك الوسائل ١٨: ٤٢، الباب الأوّل من أبواب حدّ الزنا، الحديث ١٢. نقلاً عن العوالي ٣: ٥٥٢، الحديث ٢٨.

(٦) الوسائل ١٨: ٣٤٩، الباب الأوّل من أبواب حدّ الزنا، الحديث ١١.

(٧) ضعفها سنداً بعبد الله بن طلحة. اُنظر المسالك ١٥: ٣٥٣ ـ ٣٥٥.

(٨) راجع الهامش رقم ٥.