درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۵۰: کتاب الحدود ۲۴: حدّ لواط ۳

 

﴿ والأحوط ﴾ وهو الذي اختاره المصنّف في الشرح (١) قتله ﴿ في الرابعة ﴾ لرواية أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه‌السلام: « الزاني إذا جُلد ثلاثاً يُقتل في الرابعة » (٢) ولأنّ الحدّ مبنيّ على التخفيف، وللاحتياط في الدماء، وترجيح هذه الرواية بذلك وبأنّها خاصّة وتلك عامّة، فيجمع بينهما بتخصيص العامّ بما عدا الخاصّ. وهو الأجود.

ولو لم يسبق حدّه مرّتين لم يجب سوى الجلد مئة.

﴿ ولو تاب قبل قيام البيّنة سقط الحدّ عنه قتلاً ﴾ كان الحدّ أو رجماً ﴿ أو جلداً ﴾ على ما فُصّل.

﴿ ولو تاب بعده لم يسقط ﴾ الحدّ؛ وكذا لو تاب مع الإقرار ﴿ ولكن يتخيّر الإمام في المقرّ ﴾ قبل التوبة ﴿ بين العفو والاستيفاء ﴾ كالزنا.

﴿ ويعزَّر من قبَّل غلاماً بشهوة ﴾ بما يراه الحاكم؛ لأنّه من جملة المعاصي، بل الكبائر المتوعّد عليه بخصوصه بالنار، فقد رُوي « أنّ من قبَّل غلاماً بشهوة لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرضين (٣) وملائكة الرحمة وملائكة الغضب، واُعدّ له جهنّم وساءت مصيراً » (٤) وفي حديث آخر: « من قَبَّل غلاماً

__________________

(١) غاية المراد ٤: ٢١٥ ـ ٢١٦.

(٢) الوسائل ١٨: ٣٨٧، الباب ٢٠ من أبواب حدّ الزنا، الحديث الأوّل، في طريق رواية أبي بصير إسحاق بن عمّار وهو فطحي، ورواية يونس [ نقلها الشيخ عنه في التهذيب ١٠: ٣٧، الحديث ١٢٩ ] من الحسن؛ لأنّ أظهر الطرُق إليه ما دخل فيه إبراهيم بن هاشم، وحينئذٍ فالرجوع إلى الاحتياط في الدماء والتخفيف أولى. ( منه رحمه‌الله ).

(٣) في ( ف ): الأرض.

(٤) المستدرك ١٤: ٣٥١، الباب ١٨ من أبواب النكاح المحرّم وما يناسبه، الحديث ٣.

بشهوة ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار » (١)(٢).

﴿ وكذا يُعزّر ﴾ الذَكران ﴿ المجتمعان تحت إزار واحد مجرّدين وليس بينهما رحم ﴾ أي قرابة ﴿ من ثلاثين سوطاً إلى تسعة وتسعين ﴾ على المشهور.

أمّا تحديده في جانب الزيادة؛ فلأنّه ليس بفعل يوجب الحدّ كملاً. فلا يبلغ به، ولقول الصادق عليه‌السلام في المرأتين تنامان في ثوب واحد ؟: « تُضربان » قلت: حدّاً ؟ قال: « لا »، وكذا قال في الرجلين (٣) وفي رواية ابن سنان عنه عليه‌السلام: « يُجلدان حدّاً (٤) غير سوط واحد » (٥).

وأمّا في جانب النقيصة: فلرواية سليمان بن هلال عنه، قال: « يُضربان ثلاثين سوطاً، ثلاثين سوطاً » (٦).

وطريق الجمع: الرجوع فيما بين الحدّين إلى رأي الحاكم. والتقييد بنفي الرحم بينهما ذكره المصنّف كغيره (٧) تبعاً للرواية (٨).

ويشكل بأنّ مطلق الرحم لا يوجب تجويز ذلك. فالأولى ترك القيد، أو التقييد بكون الفعل محرّماً.

__________________

(١) في ( ش ): النار.

(٢) الوسائل ١٤: ٢٥٧، الباب ٢١ من أبواب النكاح المحرّم وما يناسبه، الحديث الأوّل.

(٣) الوسائل ١٨: ٣٦٧، الباب ١٠ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ١٦.

(٤) في ( ش ): جلداً، ولم يرد أيّ منهما في الوسائل.

(٥) الوسائل ١٨: ٣٦٧، الباب ١٠ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ١٨، وليس فيه: « حدّاً ».

(٦) نفس المصدر، الحديث ٢١.

(٧) كالمحقّق في الشرائع ٤: ١٦٠، والعلّامة في الإرشاد ٢: ١٧٥، والقواعد ٣: ٥٣٧.

(٨) راجع الهامش رقم ٦ في هذه الصفحة.