درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۵۲: کتاب الحدود ۲۶: حدّ قیادة ۱

 

الولد بالرجل، فلعدم ولادته على فراشه والولد للفراش. وأمّا المهر؛ فلأنّ البِكر بغيّ بالمطاوعة فلا مهر لها. وقد عرفت جوابه.

﴿ والقيادة ﴾:

﴿ الجمع بين فاعلي الفاحشة ﴾ من الزنا واللواط والسحق ﴿ وتثبت بالإقرار مرّتين من الكامل ﴾ بالبلوغ والعقل والحرّيّة ﴿ المختار ﴾ غير المكرَه. ولو أقرّ مرّة واحدة عُزّر ﴿ أو بشهادة شاهدين ﴾ ذكرين عدلين.

﴿ والحدّ ﴾ للقيادة ﴿ خمس وسبعون جلدة، حرّاً كان ﴾ القائد ﴿ أو عبداً، مسلماً ﴾ كان ﴿ أو كافراً، رجلاً ﴾ كان ﴿ أو امرأة ﴾.

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ: يضاف إلى جَلده أن ﴿ يُحلق رأسه ويُشهَّر ﴾ في البلد ﴿ ويُنفى ﴾ عنه إلى غيره من الأمصار (١) من غير تحديد لمدّة نفيه ﴿ بأوّل مرّة ﴾ لرواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (٢) ووافقه المفيد على ذلك (٣) إلّا أنّه جعل النفي في الثانية.

﴿ ولا جزّ على المرأة ولا شهرة ولا نفي ﴾ للأصل، ومنافاة النفي لما يجب مراعاته من ستر المرأة.

﴿ ولا كفالة في حدّ ﴾ بأن يُكفل لمن ثبت عليه الحدّ إلى وقت متأخّر عن

__________________

(١) النهاية: ٧١٠.

(٢) الوسائل ١٨: ٤٢٩، الباب ٥ من أبواب حدّ السحق والقيادة، الحديث الأوّل، وليس فيها حلق الرأس والتشهير. في طريق الرواية محمّد بن سليمان وهو مشترك بين الثقة والضعيف، ولو سلم كانت من الحسن؛ لأنّ في طريقها إبراهيم بن هاشم. ( منه رحمه‌الله ).

(٣) المقنعة: ٧٩١.

وقت ثبوته ﴿ ولا تأخير فيه ﴾ بل يُستوفى متى ثبت، ومن ثَمّ حُدّ شهود الزنا قبل كمالهم في مجلس الشهادة وإن كان الانتظار يوجب كمالَ العدد ﴿ إلّا مع العذر ﴾ المانع من إقامته ذلك الوقت ﴿ أو توجّه ضرر ﴾ به فتشرع الكفالة والتأخير إلى وقت القدرة ﴿ ولا شفاعة في إسقاطه ﴾ لأنّه حقّ لله أو مشترك.

ولا شفاعة في إسقاط حقّ الله تعالى. قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: « لا كفالة في حدّ » (١) وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام: « لا يشفعنّ أحد في حدٍّ » (٢) وقال عليه‌السلام: « ليس في الحدود نظرة ساعة » (٣).

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٣٣٣، الباب ٢١ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث الأوّل.

(٢) المصدر المتقدّم، الباب ٢٠، الحديث ٤.

(٣) الوسائل ١٨: ٤٤٦، الباب ١٢ من أبواب حدّ القذف، الحديث ٣.

 ﴿ الفصل الثالث ﴾
﴿ في القذف ﴾

﴿ وهو ﴾ الرمي بالزنا أو اللواط، مثل ﴿ قوله: زنيت ﴾ بالفتح ﴿ أو لُطتَ أو أنت زان ﴾ أو لائط (١) ﴿ وشبهه ﴾ من الألفاظ الدالّة على القذف ﴿ مع الصراحة والمعرفة ﴾ أي معرفة القاذف ﴿ بموضوع اللفظ بأيّ لغةٍ كان ﴾ وإن لم يعرف المواجَه معناه. ولو كان القائل جاهلاً بمدلوله، فإن عرف أنّه يفيد فائدة يكرهها المواجَه عزّر، وإلّا فلا.

﴿ أو قال لولده الذي أقرّ به: لستَ ولدي ﴾ أو لستَ لأبيك، أو زنت بك اُمُّك. ولو لم يكن قد أقرّ به لكنّه لاحق به شرعاً بدون الإقرار، فكذلك. لكن له دفع الحدّ باللعان، بخلاف المُقَرّ به فإنّه لا ينتفي مطلقاً.

﴿ ولو قال لآخر ﴾ غير ولده: ﴿ زنى بك أبوك أو يا بن الزاني حُدّ للأب ﴾ خاصّة؛ لأنّه قذفٌ له، دون المواجه؛ لأنّه لم ينسب إليه فعلاً، لكن يعزّر له ـ كما سيأتي ـ لتأذّيه به.

ولو قال: زنت بك اُمّك أو يا بن الزانية حُدّ للاُمّ.

__________________

(١) لم يرد « أو لائط » في ( ع ) و ( ف ).

﴿ ولو قال: يا بن الزانيين فلهما. ولو قال: وُلِدتَ من الزنا فالظاهر القذف للأبوين ﴾ لأنّ تولّده إنّما يتحقّق بهما وقد نسبه إلى الزنا، فيقوم بهما ويثبت الحدّ لهما، ولأنّه الظاهر عرفاً.

وفي مقابلة الظاهر كونه قذفاً للاُمّ خاصّة (١) لاختصاصها بالولادة ظاهراً.

ويضعَّف بأنّ نسبته إليهما واحدة، والاحتمال قائم فيهما بالشبهة، فلا يختصّ أحدهما به.

وربما قيل بانتفائه لهما لقيام الاحتمال بالنسبة إلى كلّ واحد وهو دارئ للحدّ؛ إذ هو شبهة.

والأقوى الأوّل، إلّا أن يدّعي الإكراه أو الشبهة في أحد الجانبين، فينتفي حدّه.

﴿ ومن نسب الزنا إلى غير المواجَه ﴾ كالأمثلة السابقة ﴿ فالحدّ للمنسوب إليه، ويعزَّر للمواجه إن تضمّن شتمه وأذاه ﴾ كما هو الظاهر في الجميع.

﴿ ولو قال لامرأة: زنيتُ بكِ احتُمل الإكراه، فلا يكون قذفاً ﴾ لها؛ لأنّ المكرَه غيرُ زانٍ. ومجرّد الاحتمال كافٍ في سقوط الحدّ، سواء ادّعاه القاذف أم لا؛ لأنّه شبهة يدرأ بها الحدّ.

﴿ ولا يثبت الزنا في حقّه إلّا بالإقرار أربع ﴾ مرّات كما سبق (٢).

ويحتمل كونه قذفاً؛ لدلالة الظاهر عليه، ولأنّ الزنا فعل واحد يقع بين

__________________

(١) القول بثبوته للاُمّ خاصّة للشيخ [ النهاية: ٧٢٣ ] وبانتفائه لهما ظاهر الشرائع [ ٤: ١٦٣ ] والتحرير [ ٥: ٤٠٠ ـ ٤٠١ ] والعلّامة في غيره [ القواعد ٣: ٥٤٥، والإرشاد ٢: ١٧٧ وزاد فيه: « على إشكال » ] قال بثبوته لهما، وهو ظاهر الأكثر. ( منه رحمه‌الله ).

(٢) تقدّم في الصفحة ٢٦٦.