درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۵۴: کتاب الحدود ۲۸: حدّ القذف ۲

 

﴿ أو أنا لستُ بزانٍ ﴾ هذا مثال للتعريض بكون المقول له أو المنبَّه عليه زانياً ﴿ ولا اُمّي زانية ﴾ تعريض بكون اُمّ المعرَّض به زانية.

﴿ أو يقول لزوجته: لم أجدك عذراء ﴾ أي بكراً، فإنّه تعريض بكونها زنت قبل تزويجه وذهبت بكارتها به، مع احتماله غيره بأن يكون ذهابها بالنزوة (١) أو الحرقوص (٢) فلا يكون حراماً، فمن ثَمّ كان تعريضاً. بل يمكن دخوله فيما يوجب التأذّي مطلقاً.

وروى زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام في رجل قال لامرأته: لم أجدك عذراء، قال: « ليس عليه شيء؛ لأنّ العذرة تذهب بغير جماع » (٣) وتحمل على أنّ المنفيّ الحدّ؛ لرواية أبي بصير عن الصادق عليه‌السلام أنّه قال: « يُضرب » (٤).

﴿ وكذا يعزَّر بكلّ ما ﴾ أي قول ﴿ يكرهه المواجَه ﴾ بل المنسوب إليه وإن لم يكن حاضراً؛ لأنّ ضابط التعزير: فعل المحرّم، وهو غير مشروط بحضور المشتوم ﴿ مثل الفاسق وشارب الخمر، وهو مستتر ﴾ بفسقه وشربه، فلو كان متظاهراً بالفسق لم يكن له حرمة.

﴿ وكذا الخنزير والكلب والحقير والوضيع ﴾ والكافر والمرتدّ، وكلّ كلمة تفيد الأذى عرفاً أو وضعاً مع علمه بها، فإنّها توجب التعزير ﴿ إلّا مع كون المخاطَب مستحقّاً للاستخفاف ﴾ به؛ لتظاهره بالفسق فيصحّ مواجهته بما تكون نسبته إليه حقّاً، لا بالكذب.

__________________

(١) أي الوثبة.

(٢) الحرقوص ـ بالضمّ ـ: دويبة كالبرغوث.

(٣) الوسائل ١٥: ٦٠٩، الباب ١٧ من أبواب اللعان، الحديث الأوّل مع اختلاف يسير.

(٤) نفس المصدر، الحديث ٢.

وهل يشترط مع ذلك جعله على طريق النهي فيشترط شروطه، أم يجوز الاستخفاف به مطلقاً ؟ ظاهر النصّ (١) والفتاوى (٢) الثاني. والأوّل أحوط.

﴿ ويعتبر في القاذف ﴾ الذي يُحدّ ﴿ الكمال ﴾ بالبلوغ والعقل ﴿ فيعزَّر الصبيّ ﴾ خاصّة ﴿ ويؤدّب المجنون ﴾ بما يراه الحاكم فيهما. والأدب في معنى التعزير كما سلف (٣).

﴿ وفي اشتراط الحرّيّة في كمال الحدّ ﴾ فيحدّ العبد والأمة أربعين، أو عدم الاشتراط فيساويان الحرَّ ﴿ قولان ﴾ (٤) أقواهما وأشهرهما الثاني، لعموم ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ )(٥) ولقول الصادق عليه‌السلام في حسنة الحلبي: « إذا قذف العبدُ الحرَّ جُلِد ثمانين » (٦) وغيرها من الأخبار (٧).

والقول بالتنصيف على المملوك للشيخ في المبسوط (٨) لأصالة البراءة من الزائد، وقوله تعالى: ( فَإنْ أتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ

__________________

(١) راجع الوسائل ٨: ٦٠٤ ـ ٦٠٥، الباب ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٤ و ٥.

(٢) راجع المقنعة: ٧٩٦، والشرائع ٤: ١٦٤، والقواعد ٣: ٥٤٤، وغيرها.

(٣) سلف في الصفحة ٣٠٢.

(٤) القول بعدم الاشتراط والتساوي لأكثر الأصحاب، منهم: الشيخ في النهاية: ٧٢٢ ـ ٧٢٣، والخلاف ٥: ٤٠٣، المسألة ٤٧، والمحقّق في المختصر النافع: ٢٢١، وقوّاه العلّامة في التحرير ٥: ٤٠٦.

(٥) النور: ٤.

(٦) الوسائل ١٨: ٤٣٥، الباب ٤ من أبواب حدّ القذف، الحديث ٤.

(٧) المصدر المتقدّم: ٤٣٤ ـ ٤٣٨، الباب ٤ من أبواب حدّ القذف.

(٨) المبسوط ٨: ١٦.

اَلْعَذٰابِ) (١) ولرواية القاسم بن سليمان عنه عليه‌السلام (٢).

ويضعَّف بأنّ الأصل قد عُدل عنه للدليل. والمراد بالفاحشة: الزنا، كما نقله المفسّرون (٣) ويظهر من اقترانهنّ بالمحصنات. والرواية مع ضعف سندها (٤) وشذوذها لا تعارض الأخبار الكثيرة (٥) بل الإجماع، على ما ذكره المصنّف (٦) وغيره (٧).

والعجب أنّ المصنّف في الشرح تعجّب من المحقّق والعلّامة حيث نقلا فيها قولين ولم يرجّحا أحدهما مع ظهور الترجيح. فإنّ القول بالأربعين نادر جدّاً (٨)، ثمّ تبعهم على ما تعجّب منه هنا.

﴿ و ﴾ يشترط ﴿ في المقذوف الإحصان ﴾ وهو يطلق على التزويج كما في قوله تعالى: ( وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ )(٩) و ( مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ )(١٠).

__________________

(١) النساء: ٢٥.

(٢) الوسائل ١٨: ٤٣٧، الباب ٤ من أبواب حدّ القذف، الحديث ١٥.

(٣) مثل القمّي في تفسيره ١: ١٣٦، والطبرسي في مجمع البيان ٢: ٣٤، والفخر الرازي في التفسير الكبير ١٠: ٦٤.

(٤) وضعفها بقاسم بن سليمان، راجع المسالك ١٣: ٤٥٧.

(٥) المشار إليها في الهامش رقم ٧ من الصفحة السابقة.

(٦) غاية المراد ٤: ٢٢٩.

(٧) كابن زهرة في الغنية: ٤٢٧.

(٨) غاية المراد ٤: ٢٢٩.

(٩) النساء: ٢٤.

(١٠) النساء: ٢٥.