درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۶۴: کتاب الحدود ۳۸: حدّ الشرب ۵

 

لم يكن معلوماً ضرورة. وهو يشكل في كثير من أفراده على كثير من الناس.

﴿ ومن ارتكبها غير مستحلّ ﴾ لها ﴿ عُزّر ﴾ إن لم يجب الحدّ كالزنا والخمر، وإلّا دخل التعزير فيه. وأمثلة المصنّف مستغنية عن القيد (١) وإن كان العموم (٢) مفتقراً إليه.

﴿ ولو أنفذ الحاكم إلى حامل لإقامة حدّ فأجهضت ﴾ أي أسقطت حملَها خوفاً ﴿ فديته ﴾ أي دية الجنين ﴿ في بيت المال ﴾ لأنّه من خطأ الحكّام في الأحكام. وهو محلّه.

﴿ وقضى عليّ عليه‌السلام في مُجهِضة خوّفها عمر ﴾ حيث أرسل إليها ليقيم عليها الحدّ: أنّ دية جنينها ﴿ على عاقلته ﴾ (٣) أي عاقلة عمر، لا في بيت المال ﴿ ولا تنافي بين الفتوى ﴾ بكون صدوره عن إنفاذ الحاكم في بيت المال ﴿ والرواية ﴾ لأنّ عمر لم يكن حاكماً شرعيّاً وقد تسبّب بالقتل خطأً، فتكون الدية على عاقلته، أو لأنّ عمر لم يُرسل إليها بعد ثبوت ما ذُكر عنها (٤) ولعلّ هذا أولى بفعل عليّ عليه‌السلام؛ لأنّه ما كان في وقته يتجاهر بمعنى الأوّل ولا كان يُقبل ذلك منه، خصوصاً بعد فتوى جماعة من الصحابة بخلاف قوله عليه‌السلام ونسبتِه إيّاهم إلى الجهل أو الغشّ، وتعليلِه بكونه قد قتله خطأً (٥).

﴿ ومن قتله الحدّ أو التعزير فهدْر ﴾ بالسكون أي لا عوض لنفسه، سواء

__________________

(١) أي قول الشارح: إن لم يجب.

(٢) يعني عموم قول الماتن: ومن ارتكبها.

(٣) الوسائل ١٩: ٢٠٠، الباب ٣٠ من أبواب موجبات الضمان، الحديث ٢.

(٤) يعني أرسل إليها قبل ثبوت موجب الحدّ.

(٥) الوسائل ١٩: ٢٠٠، الباب ٣٠ من أبواب موجبات الضمان، الحديث الأوّل.

كانا (١) لله أم لآدميّ؛ لأنّه فعل سائغ فلا يتعقّبه الضمان، ولحسنة الحلبي عن الصادق عليه‌السلام: «أيّما رجل قتله الحدّ أو القصاص فلا دية له » (٢).

و « أيّ » من صيغ العموم؛ وكذا « الحدّ » عند بعض الاُصوليّين (٣).

﴿ وقيل ﴾: يُضمن ﴿ في بيت المال ﴾ وهذا القول مجمل قائلاً ومحلّاً ومضموناً فيه، فإنّ المفيد قال: يضمن الإمام دية المحدود للناس (٤) لما رُوي أنّ عليّاً عليه‌السلام كان يقول: « من ضربناه حدّاً من حدود الله فمات فلا دية له علينا، ومن ضربناه حدّاً في شيء من حقوق الناس فمات فإنّ ديته علينا » (٥).

وهذا القول يدلّ على أنّ الخلاف في حدّ الناس، وأنّ الضمان في بيت مال الإمام، لا بيت مال المسلمين.

وفي الاستبصار: الدية في بيت المال (٦) جمعاً بين الأحاديث. ويظهر من المبسوط: أنّ الخلاف في التعزير (٧) وصرّح به غيره (٨) بناءً على أنّ الحدّ مقدّر،

__________________

(١) في ( ش ) و ( ر ): كان.

(٢) الوسائل ١٩: ٤٧، الباب ٢٤ من أبواب قصاص النفس، الحديث ٩.

(٣) وهو أبو علي الجبّائي على ما حكاه عنه السيّد في الذريعة ١: ٢٠٠، والشيخ في العدّة ١: ٢٩٣، اُنظر نهاية الوصول للعلّامة: ١٣٤ ـ ١٣٥ ( مخطوط ).

(٤) المقنعة: ٧٤٣.

(٥) الكافي ٧: ٢٩٢، الحديث ١٠ وعنه في الوسائل ١٨: ٣١٢، الباب ٣ من أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة، الحديث ٤، ولكن مع حذف النسبة إلى عليّ عليه‌السلام.

(٦) الاستبصار ٤: ٢٧٩، ذيل الحديث ٢.

(٧) المبسوط ٨: ٦٣.

(٨) وهو فخر المحقّقين في الإيضاح ٤: ٥١٦.

والتعزير اجتهاديّ.

وفيه نظر؛ لأنّ التعزير ربما كان من إمام معصوم لا يفعل بالاجتهاد الذي يجوز فيه الخطأ. والحقّ أنّ الخلاف فيهما معاً، وأنّ عدم الضمان مطلقاً أوجه؛ لضعف متمسّك الضمان.

﴿ ولو بان فسوق الشهود ﴾ بفعل يوجب القتل ﴿ بعد القتل ففي بيت المال ﴾: مال المسلمين، ديةُ المقتول ﴿ لأنّه من خطأ الحاكم ﴾ ولا ضمان على الحاكم ولا على عاقلته.