درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۶۶: کتاب الحدود ۴۰: حدّ السرقة ۲

 

﴿ ولو تشاركا في الهتك ﴾ بأن نقباه ولو بالتناوب عليه ﴿ فأخرج أحدهما ﴾ المال ﴿ قُطع المُخرِج ﴾ خاصّة؛ لصدق هتكه الحرز وسرقته منه، دون من شاركه في الهتك كما لو انفرد به. ولو أخرجاه معاً قُطعا إذا بلغ نصيب كلّ واحد نصاباً، وإلّا فمن بلغ نصيبه النصاب وإن بلغ المجموع نصابين فصاعداً على الأقوى.

وقيل: يكفي بلوغ المجموع نصاباً في قطع الجميع (١) لتحقّق سرقة النصاب، وقد صدر عن الجميع فيثبت عليهم القطع وهو ضعيف.

ولو اشتركا في الهتك ثمّ أخرج أحدهما المال إلى قرب الباب فأدخل الآخر يده فأخرجه قُطع، دون الأوّل. وبالعكس لو أخرجه الأوّل إلى خارجه فحمله الآخر.

ولو وضعه في وسط النقب أو الباب فأخذه الآخر، ففي قطعهما أو عدمه عنهما وجهان، أجودهما الثاني؛ لانتفاء الإخراج من الحرز فيهما. ووجه الأوّل تحقّقه منهما بالشركة كتحقّق الهتك بها.

﴿ ولا مع توهّم الملك ﴾ أو الحلّ فظهر غير [ مِلك ](٢) وغير حلال، كما لو توهّمه ماله فظهر غيره، أو سرق من مال المديون الباذل بقدر ماله معتقداً إباحة الاستقلال بالمقاصّة. وكذا لو توهّم ملكه للحرز، أو كونهما أو أحدهما لابنه.

﴿ ولو سرق من المال المشترك ما يظنّه قدر نصيبه ﴾ وجواز مباشرته

__________________

(١) قاله المفيد في المقنعة: ٨٠٤، والسيّد في الانتصار: ٥٣١، والشيخ في النهاية: ٧١٨ ـ ٧١٩.

(٢) في المخطوطات: غير مالك.

القسمة بنفسه ﴿ فزاد نصاباً فلا قطع ﴾ للشبهة، كتوهّم الملك فظهر عدمه فيه أجمع، بل هنا أولى. ولو علم عدم جواز تولّي القسمة كذلك قطع إن بلغ نصيب الشريك نصاباً. ولا فرق بين قبوله القسمة وعدمه على الأقوى.

﴿ وفي السرقة ﴾ أي سرقة بعض الغانمين ﴿ من مال الغنيمة ﴾ حيث يكون له نصيب منها ﴿ نظر ﴾ منشؤه اختلاف الروايات:

فروى محمّد بن قيس عن الباقر عليه‌السلام عن عليّ عليه الصلاة والسلام في رجل أخذ بيضة من المغنم ؟ فقال: « إنّي لا أقطع أحداً له فيما أخذ شركة » (١).

وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق عليه‌السلام: أنّ أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام قطع في البيضة التي سرقها رجل من المغنم (٢).

وروى عبد الله بن سنان عنه عليه‌السلام أنّه قال: « يُنظر كَمِ الذي نصيبه ؟ فإذا كان الذي أخذ أقلّ من نصيبه عُزّر ودُفع إليه تمامُ مالِه، وإن كان الذي أخذ مثل الذي له فلا شيء عليه، وإن كان أخذ فضلاً بقدر ربع دينار قطع » (٣).

وهذه الرواية أوضح سنداً من الاُوليين وأوفق بالاُصول، فإنّ الأقوى أنّ الغانم يملك نصيبه بالحيازة فيكون شريكاً، ويلحقه ما تقدّم من حكم الشريك في توهّمه حلَّ ذلك وعدمه وتقييد القطع بكون الزائد بقدر النصاب. فلو قلنا بأنّ القسمة كاشفة عن ملكه بالحيازة (٤) فكذلك. ولو قلنا: إنّ الملك لا يحصل

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٥١٨، الباب ٢٤ من أبواب حدّ السرقة، الحديث الأوّل، وفيه: « إنّي لم أقطع أحداً له فيما أخذ شرك ».

(٢) المصدر المتقدّم: الحديث ٣، نقلاً بالمضمون.

(٣) المصدر المتقدّم: ٥١٩، الحديث ٤ مع اختلاف يسير.

(٤) لم يرد « بالحيازة » في ( ع ).

إلّا بالقسمة اتّجه القطع مطلقاً مع بلوغ المجموع نصاباً. والرواية الثانية تصلح شاهداً له.

وفي إلحاق ما للسارق فيه حقّ كبيت المال ومال الزكاة والخمس نظر.

واستقرب العلّامة عدمَ القطع (١).

﴿ ولا فيما نقص عن ربع دينار ذهباً * خالصاً مسكوكاً ﴾ بسكّة المعاملة عيناً أو قيمة على الأصحّ.

وفي المسألة أقوال نادرة: اعتبار دينار (٢) وخمسه (٣) ودرهمَين (٤). والأخبار الصحيحة (٥) دلّت على الأوّل.

ولا فرق فيه (٦) بين عين الذهب وغيره، فلو بلغ العين ربع دينار وزناً غير مضروب ولم تبلغ قيمته [ قيمة ](٧) المضروب فلا قطع. ولو انعكس بأن كان

__________________

(١) القواعد ٣: ٥٥٨.

(*) في ( ق ): ذهب.

(٢) نسبه العلّامة إلى ابن أبي عقيل في المختلف ٩: ٢١٤.

(٣) نسبه غير واحد إلى الصدوق، كالشهيد في المسالك ولم نعثر عليه فإنّه اقتصر في المقنع على نقل الروايات، وفي الهداية اختار ربع دينار. نعم، نقل الفاضل السيوري عن ابن الجنيد اختياره خُمس دينار، واستظهر الشهيد في المسالك ميله إلى ذلك، راجع المسالك ١٤: ٤٩٢ ـ ٤٩٣، والمقنع: ٤٤٤، والهداية: ٢٩٦، والتنقيح الرائع ٤: ٣٧٧.

(٤) لم نعثر عليه.

(٥) الوسائل ١٨: ٤٨٢ ـ ٤٨٧، الباب ٢ من أبواب حدّ السرقة.

(٦) لم يرد « فيه » في ( ع ).

(٧) لم يرد في المخطوطات.