درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۶۹: کتاب الحدود ۴۳: حدّ السرقة ۵

 

﴿ وكذا ﴾ يُقطع ﴿ الزوجان ﴾ أي كلّ منهما بِسرقة مال الآخر مع الإحراز عنه، وإلّا فلا.

﴿ ولو ادّعى السارق الهبة أو الإذن ﴾ له من المالك في الأخذ ﴿ أو الملك حلف المالك ولا قطع ﴾ لتحقّق الشبهة بذلك على الحاكم وإن انتفت عن السارق في نفس الأمر.

﴿ الثالثة ﴾:

﴿ الحرز ﴾ لا تحديد له شرعاً، فيرجع فيه إلى العرف. وضابطه: ﴿ ما كان ممنوعاً بغَلَق أو قُفل ﴾ وما في معناه ﴿ أو دفن في العمران أو كان مراعى ﴾ بالنظر ﴿ على قول (١) ﴾ لقضاء العادة بإحراز كثير من الأموال بذلك. وحكايته قولاً يشعر بتمريضه، كما ذهب إليه جماعة (٢) لقول عليّ عليه‌السلام: « لا يُقطع إلّا من نقب نقباً، أو كسر قفلاً » (٣) وفي طريقه ضعف (٤).

ويمكن أن يقال: لا يتحقّق الحرز بالمراعاة إلّا مع النظر إليه ومع ذلك لا تتحقّق السرقة؛ لما تقدّم (٥) من أنّها لا تكون إلّا سرّاً، ومع غفلته عنه

__________________

(١) وهو قول الشيخ في المبسوط ٨: ٢٤ و ٣٦، وفخر المحقّقين في الإيضاح ٤: ٥٢٩ ونسبه إلى الإسكافي في المختلف ٩: ٢٠١.

(٢) منهم ابن إدريس في السرائر ٣: ٤٨٣، والمحقّق في المختصر: ٢٢٤، والعلّامة في المختلف ٩: ٢٠١.

(٣) الوسائل ١٨: ٥٠٩، الباب ١٨ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٣. وفيه: من نقب بيتاً.

(٤) طريقه عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني. وضعفه بالسكوني، راجع فهارس المسالك ١٦: ٣٠١.

(٥) تقدّم في الصفحة ٣٤١.

ـ ولو نادراً ـ لا يكون مراعياً له، فلا يتحقّق إحرازه بها، فظهر أنّ السرقة لا تتحقّق مع المراعاة وإن جعلناها حرزاً.

وللشيخ قول بأنّ الحرز كلّ موضع لم يكن لغير المتصرّف فيه الدخول إليه إلّا بإذنه (١) وينتقض بالدار المفتّحة الأبواب في العمران وصاحبها ليس فيها.

وقيل: ما يكون سارقه على خطرٍ خوفاً من الاطّلاع عليه (٢) وينتقض بذلك أيضاً.

وعلى الأوّل تخرج المراعاة دون الثاني.

والأولى الرجوع فيه إلى العرف، وهو يختلف باختلاف الأموال:

فحرز الأثمان والجواهر: الصناديق المقفَّلة والأغلاق الوثيقة في العمران.

وحرز الثياب وما خَفّ من المتاع وآلات النحاس: الدكاكين والبيوت المقفّلة في العمران، أو خزانتها (٣) المقفَّلة وإن كانت هي مفتوحة.

والاصطبل حرز للدوابّ مع الغلق. وحرز الماشية في المرعى عين الراعي على ما تقرّر. ومثله متاع البائع في الأسواق والطرقات.

واحترز بالدفن في العمران عمّا لو وقع خارجه، فإنّه لا يُعدّ حرزاً وإن كان في داخل بيت مُغلَق؛ لعدم الخطر على سارقه، وعدم قضاء العرف به.

﴿ والجيب والكُمّ الباطنان حرز، لا الظاهران ﴾ والمراد بالجَيب الظاهر: ما كان في ظاهر الثوب الأعلى. والباطن ما كان في باطنه، أو في ثوب داخل مطلقاً.

__________________

(١) النهاية: ٤١٧.

(٢) قاله العلّامة في القواعد ٣: ٥٦٠، والغزالي في الوجيز ٢: ١٧٣.

(٣) في ( ر ) و ( ش ): خزائنها.

أمّا الكُمّ الظاهر، فقيل: المراد به ما كان معقوداً في خارجه؛ لسهولة قطع السارق له فيسقط ما في داخله ولو في وقت آخر. وبالباطن: ما كان معقوداً من داخل كُمّ الثوب الأعلى، أو في الثوب الذي تحته مطلقاً (١).

وقال الشيخ في الخلاف: المراد بالجيب الباطن: ما كان فوقه قميص آخر، وكذا الكُمّ سواء شدّه في الكُمّ من داخل أو من خارج (٢).

وفي المبسوط اختار في الكُمّ عكس ما ذكرناه، فنقل عن قوم أنّه إن جعلها (٣) في جوف الكُمّ وشدّها من خارج فعليه القطع، وإن جعلها من خارج وشدّها من داخل فلا قطع، قال: وهو الذي يقتضيه مذهبنا (٤).

والأخبار في ذلك مطلقة في اعتبار الثوب الأعلى والأسفل (٥) فيقطع في الثاني دون الأوّل، وهو موافق للخلاف (٦) ومال إليه في المختلف وجعله المشهور (٧).

وهو في الكُمّ حسن. أمّا في الجَيب، فلا ينحصر الباطن منه فيما كان فوقه ثوب آخر، بل يصدق به وبما كان في باطن الثوب الأعلى كما قلناه.

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) الخلاف ٥: ٤٥١، المسألة ٥١.

(٣) أي الصُرّة.

(٤) المبسوط ٨: ٤٥.

(٥) الوسائل ١٨: ٥٠٤ ـ ٥٠٥، الباب ١٣ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٢، رواه بسندين، والمستدرك ١٨: ١٣٢، الباب ١٣ من أبواب حدّ السرقة، الحديث الأوّل.

(٦) الخلاف ٥: ٤٥١، المسألة ٥١.

(٧) المختلف ٩: ٢٣٥.