درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۷۲: کتاب الحدود ۴۶: حدّ السرقة ۸

 

ليست من الكفن (١) لأنّ الظاهر أنّه يريد أنّها ليست من الكفن الواجب بقرينة ذكر الخرقة الخامسة معها، مع الإجماع على أنّها منه.

ثمّ الخصم للنبّاش: الوارث إن كان الكفن منه، والأجنبيّ إن كان منه، ولو كان من بيت المال فخصمه الحاكم؛ ومن ثمَّ لو ذهب الميّت بسيل ونحوه وبقي الكفن رجع إلى أصله.

﴿ السابعة ﴾:

﴿ تثبت السرقة بشهادة عدلين ﴾ مفصّلين لها بذكر ما يعتبر في القطع من الشرائط ﴿ أو الإقرار مرّتين مع كمال المقرّ ﴾ بالبلوغ والعقل ورفعِ الحَجر بالسفه بالنسبة إلى ثبوت المال والفلس بالنسبة إلى تنجيزه ﴿ وحرّيّته واختياره ﴾ فلا ينفذ إقرار الصبيّ وإن كان مراهقاً، ولا المجنون مطلقاً (٢) ولا السفيه في المال، ولكن يقطع. وكذا المفلَّس لكن يتبع بالمال بعد زوال الحجر.

ولا العبد بدون موافقة المولى؛ لتعلّقه بمال الغير. أمّا لو صدّقه فالأقرب القطع وثبوت المال، وبدونه يتبع بالمال إذا اُعتق وأيسر.

ولا المكره فيهما.

﴿ ولو ردّ المكره ﴾ على الإقرار ﴿ السَرِقة بعينها لم يُقطع ﴾ على الأقوى؛ لأنّ وجود العين في يده لا يدلّ على السرقة، والإقرار وقع كرهاً فلا يُعتدّ به.

وقيل: يقطع (٣) لأنّ ردّها قرينة السرقة، كدلالة قيء الخمر على شربها،

__________________

(١) الوسائل ٢: ٧٢٦ ـ ٧٢٨، الباب ٢ من أبواب التكفين، الحديث ١ و ١٠ و ١٢.

(٢) قوله: « مطلقاً » متعلّق بالصبيّ والمجنون، ومعناه: في المال والقطع.

(٣) قاله الشيخ في النهاية: ٧١٨، وابن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٦١، واعتمد عليه العلّامة في المختلف ٩: ٢٠٩.

ولحسنة سليمان بن خالد عن الصادق عليه‌السلام: « في رجل سرق سَرِقة فكابر عنها فضُرِب فجاء بها بعينها هل يجب عليه القطع ؟ قال: نعم، ولكن إذا اعترف ولم يجئ بالسرقة لم تُقطع يده؛ لأنّه اعترف على العذاب » (١).

ولا يخفى ضعف العمل بالقرينة في هذا الباب، والفرق بين القيء والمجيء بالسرقة، فإنّ القيء يستلزم الشرب، بخلاف المتنازع [ فيه ](٢) فإنّه أعمّ منه.

وأمّا الخبر فظاهر الدلالة، إلّا أنّ إثبات الحكم به مجرّداً مشكل.

﴿ ولو رجع ﴾ عن الإقرار بالسرقة اختياراً ﴿ بعد الإقرار مرّتين لم يسقط الحدّ ﴾ لثبوته بالإقرار السابق، فلا يقدح فيه الإنكار كغيره من الحدود.

﴿ ويكفي في الغرم ﴾ للمال المسروق الإقرار به ﴿ مرّة ﴾ واحدة؛ لأنّه إقرار بحقّ ماليّ فلا يشترط فيه تعدّد الإقرار؛ لعموم « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » (٣) وإنّما خرج الحدّ بدليل خارج كقول الصادق عليه‌السلام في رواية جميل: « لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين » (٤).

﴿ الثامنة ﴾:

﴿ يجب ﴾ على السارق ﴿ إعادة العين ﴾ مع وجودها وإمكان إعادتها ﴿ أو ﴾ ردّ ﴿ مثلها ﴾ إن كانت مثليّة ﴿ أو قيمتها ﴾ إن كانت قيميّة ﴿ مع تلفها ﴾ أو تعذّر ردّها. ولو عابت ضَمِن أرشَها. ولو كانت ذات اُجرة لزمه مع ذلك اُجرتها.

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٤٩٧، الباب ٧ من أبواب حدّ السرقة، الحديث الأوّل.

(٢) لم يرد في المخطوطات.

(٣) الوسائل ١٦: ١١١، الباب ٣ من كتاب الإقرار، الحديث ٢.

(٤) الوسائل ١٨: ٤٨٧، الباب ٣ من أبواب حدّ السرقة، الحديث الأوّل، وفيه: عن أحدهما عليهما‌السلام.

﴿ ولا يُغني القطع عن إعادتها ﴾ لأنّهما حكمان متغايران: الإعادة لأخذ مال الغير عدواناً، والقطع حدّاً عقوبة على الذنب.

﴿ التاسعة ﴾:

﴿ لا قطع ﴾ على السارق ﴿ إلّا بمرافعة الغريم له ﴾ وطلب ذلك من الحاكم ﴿ ولو قامت ﴾ عليه ﴿ البيّنة ﴾ بالسرقة أو أقرّ مرّتين ﴿ فلو تركه ﴾ المالك ﴿ أو وهبه المال سقط ﴾ القطع؛ لسقوط موجبه قبل تحتّمه.

﴿ وليس له العفو ﴾ عن القطع ﴿ بعد المرافعة ﴾ وإن كان قبل حكم الحاكم به؛ لقول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لصفوان بن اُميّة حين سُرِقَ رداؤه فقبض السارقَ وقدَّمه إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ وهبه: « ألا كان ذلك قبل أن تنتهي به إليَّ ؟ ! » (١) وقال الصادق عليه‌السلام: « إنّما الهبة قبل أن يُرفع إلى الإمام، وذلك قول الله عزوجل: ( وَالحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ )(٢) فإذا انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه » (٣).

﴿ وكذا لو ملك ﴾ السارق ﴿ المال ﴾ المسروق ﴿ بعد المرافعة لم يسقط ﴾ القطع ﴿ ويسقط بملكه ﴾ له ﴿ قبله ﴾ لما ذكر.

﴿ العاشرة ﴾:

﴿ لو أحدث ﴾ السارق ﴿ في النصاب قبل الإخراج ﴾ من الحرز ﴿ ما يُنقِص قيمته ﴾ عن النصاب بأن خرق الثوب أو ذبح الشاة ﴿ فلا قطع ﴾

__________________

(١) التهذيب ١٠: ١٢٤، الحديث ٤٩٥، والوسائل ١٨: ٣٢٩، الباب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ٢، مع اختلاف يسير.

(٢) التوبة: ١١٢.

(٣) الوسائل ١٨: ٣٣٠، الباب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ٣.