درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۷۴: کتاب الحدود ۴۸: حدّ السرقة ۱۰

 

المتّحد، دون الثاني (١) وفصّل في التحرير، فأوجب الحدّ إن لم يتخلّل اطّلاع المالك ولم يطل الزمان بحيث لا يسمّى سرقة واحدة (٢) عرفاً. وهذا أقوى؛ لدلالة العرف على اتّحاد السرقة مع فقد الشرطين وإن تعدّد الإخراج. وتعدّدُها بأحدهما.

﴿ الحادية عشرة ﴾:

﴿ الواجب ﴾ في هذا الحدّ أوّل مرّة ﴿ قطع الأصابع الأربع ﴾ وهي ما عدا الإبهام ﴿ من اليد اليمنى ويترك له الراحة والإبهام ﴾ هذا إذا كان له خمس أصابع.

أمّا لو كانت ناقصة اقتصر على الموجود من الأصابع وإن كان واحدة عدا الإبهام؛ لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه‌السلام قال: « قلت له: من أين يجب القطع ؟ فبسط أصابعه وقال: من ها هنا، يعني من مفصل الكفّ » (٣) وقوله في رواية أبي بصير: « القطع من وسط الكفّ ولا يُقطع الإبهام » (٤).

ولا فرق بين كون المفقود خلقة وبعارض. ولو كان له إصبع زائدة لم يَجز قطعُها حملاً على المعهود. فلو توقّف تركها على إبقاء إصبع اُخرى وجب. ولو كان على المعصم كفّان قطعت أصابع الأصليّة إن تميّزت، وإلّا فإشكال.

﴿ ولو سرق ثانياً ﴾ بعد قطع يده ﴿ قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم وتُرِك العقب (٥) ﴾ يعتمد عليه حالة المشي والصلاة؛ لقول الكاظم عليه‌السلام: « تقطع يد السارق ويترك إبهامه وصدر راحته وتقطع رجله ويترك عقبه يمشي عليها » (٦).

__________________

(١) القواعد ٣: ٥٥٦.

(٢) التحرير ٥: ٣٧٢ ـ ٣٧٣.

(٣) الوسائل ١٨: ٤٨٩، الباب ٤ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ١ و٢.

(٤) الوسائل ١٨: ٤٨٩، الباب ٤ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ١ و٢.

(٥) في نسخة بدل ( ش ): الكعب.

(٦) الوسائل ١٨: ٤٩٠، الباب ٤ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٤.

والظاهر أنّه لا التفات إلى زيادة الإصبع هنا؛ لأنّ الحكم مطلق في القطع من المفصل من غير نظر إلى الأصابع (١) مع احتماله (٢) ولو كان له قدمان على ساق واحد فكالكفّ.

﴿ وفي ﴾ السرقة ﴿ الثالثة ﴾ بعد قطع اليد والرجل ﴿ يحبس أبداً ﴾ إلى أن يموت، ولا يُقطع من باقي أعضائه.

﴿ وفي الرابعة ﴾ بأن سرق من الحبس أو من خارجه لو اتّفق خروجه لحاجة أو هرب به (٣) ﴿ يُقتل ﴾.

﴿ ولو ذهبت يمينه بعد السرقة لم يقطع اليسار ﴾ لتعلّق الحكم بقطع اليمين (٤) وقد فاتت. أمّا لو ذهبت اليمين (٥) قبل السرقة بغيرها ففي قطع اليد اليسرى أو الرجل قولان (٦).

ولو لم يكن له يسار قطعت رجله اليسرى، قطع به العلّامة (٧) وقبله الشيخ (٨) كما أنّه لو لم يكن له رجل حُبس.

ويُحتمل سقوط قطع غير المنصوص مرتَّباً، وقوفاً في التجرّي على الدم

__________________

(١) فيه نظر؛ لأنّه تخطٍّ عن موضع النصّ بغير دليل. ( منه رحمه‌الله ).

(٢) أي الالتفات.

(٣) لم يرد « به » في ( ف ) و ( ش ).

(٤) في ( ع ): يمين، وفي نسخة بدل ( ش ): اليمنى.

(٥) في ( ش ): اليمنى.

(٦) القول بقطع يده اليسرى للشيخ في النهاية: ٧١٧، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٢٠.

والقول بقطع الرجل للشيخ في المبسوط ٨: ٣٩، والقاضي في المهذّب ٢: ٥٤٤.

(٧) القواعد ٣: ٥٦٦.

(٨) النهاية: ٧١٧، ولم يذكر اليسرى.

المحترم على موضع اليقين، ولأنّه تخطٍّ عن موضع النصّ بغير دليل، ولظاهر قول عليّ عليه الصلاة والسلام: « إنّي لأستحي من ربّي أن لا أدع له يداً يستنجي بها، أو رجلاً يمشي عليها » (١).

وسأل عبد الله بن هلال أبا عبد الله عليه‌السلام عن علّة قطع يده اليمنى ورجله اليسرى فقال: « ما أحسن ما سألت ؟ إذا قُطِعت يده اليمنى ورجله اليمنى سقط على جانبه الأيسر ولم يقدر على القيام، فإذا قُطِعت يده اليمنى ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائماً » (٢).

﴿ ويستحبّ ﴾ بعد قطعه ﴿ حسمه (٣) بالزيت المغليّ ﴾ إبقاءً له، وليس بواجب؛ للأصل. ومؤونته عليه إن لم يتبرّع به أحد، أو يخرجه الحاكم من بيت المال.

﴿ الثانية عشرة ﴾:

﴿ لو تكرّرت السرقة ﴾ ولم يُرافَع بينها (٤) ﴿ فالقطع واحد ﴾ لأنّه حدّ فتتداخل أسبابه لو اجتمعت كالزنا وشرب الخمر.

وهل هو بالاُولى أو الأخيرة ؟ قولان (٥).

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٤٩٥، الباب ٥ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٩.

(٢) المصدر المتقدّم: ٤٩٤، الحديث ٨.

(٣) حسم العِرْق: قطعه ثمّ كواه لئلّا يسيل دمه.

(٤) في ( ر ): بينهما.

(٥) القول بكون القطع للاُولى للصدوق في المقنع: ٤٤٦، والسيّد في الغنية: ٤٣٤، والعلّامة في القواعد ٣: ٥٦٧، والتحرير ٥: ٣٧٦. والقول بكون القطع للأخيرة للشيخ في النهاية: ٧١٩، وابن إدريس في السرائر ٣: ٤٩٣ ـ ٤٩٤، والمحقّق في الشرائع ٤: ١٧٨.