درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۷۵: کتاب الحدود ۴۹: حدّ السرقة ۱۱

 

المحترم على موضع اليقين، ولأنّه تخطٍّ عن موضع النصّ بغير دليل، ولظاهر قول عليّ عليه الصلاة والسلام: « إنّي لأستحي من ربّي أن لا أدع له يداً يستنجي بها، أو رجلاً يمشي عليها » (١).

وسأل عبد الله بن هلال أبا عبد الله عليه‌السلام عن علّة قطع يده اليمنى ورجله اليسرى فقال: « ما أحسن ما سألت ؟ إذا قُطِعت يده اليمنى ورجله اليمنى سقط على جانبه الأيسر ولم يقدر على القيام، فإذا قُطِعت يده اليمنى ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائماً » (٢).

﴿ ويستحبّ ﴾ بعد قطعه ﴿ حسمه (٣) بالزيت المغليّ ﴾ إبقاءً له، وليس بواجب؛ للأصل. ومؤونته عليه إن لم يتبرّع به أحد، أو يخرجه الحاكم من بيت المال.

﴿ الثانية عشرة ﴾:

﴿ لو تكرّرت السرقة ﴾ ولم يُرافَع بينها (٤) ﴿ فالقطع واحد ﴾ لأنّه حدّ فتتداخل أسبابه لو اجتمعت كالزنا وشرب الخمر.

وهل هو بالاُولى أو الأخيرة ؟ قولان (٥).

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٤٩٥، الباب ٥ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٩.

(٢) المصدر المتقدّم: ٤٩٤، الحديث ٨.

(٣) حسم العِرْق: قطعه ثمّ كواه لئلّا يسيل دمه.

(٤) في ( ر ): بينهما.

(٥) القول بكون القطع للاُولى للصدوق في المقنع: ٤٤٦، والسيّد في الغنية: ٤٣٤، والعلّامة في القواعد ٣: ٥٦٧، والتحرير ٥: ٣٧٦. والقول بكون القطع للأخيرة للشيخ في النهاية: ٧١٩، وابن إدريس في السرائر ٣: ٤٩٣ ـ ٤٩٤، والمحقّق في الشرائع ٤: ١٧٨.

وتظهر الفائدة فيما لو عفا من حكم بالقطع له. والحقّ أنّه يقطع على كلّ حال حتّى لو عفا الأوّل قُطِع بالثاني، وبالعكس. هذا إذا أقرّ بها دفعة، أو شهدت البيّنات بها كذلك.

﴿ ولو شهدا عليه بسرقة ثمّ شهدا عليه باُخرى قبل القطع فالأقرب عدم تعدّد القطع ﴾ كالسابق؛ لاشتراكهما في الوجه، وهو كونه حدّاً، فلا يتكرّر بتكرّر سببه إلى أن يسرق بعد القطع.

وقيل: تقطع (١) يده ورجله؛ لأنّ كلّ واحدة توجب القطع فتقطع اليد للاُولى والرجل للثانية، والأصل عدم التداخل (٢).

ولو أمسكت البيّنة الثانية حتّى قطعت يده ثمّ شهدت ففي قطع رجله قولان أيضاً (٣) وأولى بالقطع هنا لو قيل به ثَمَّ.

والأقوى عدم القطع أيضاً، لما ذكر، وأصالة البراءة، وقيام الشبهة الموجبة لدرء الحدّ. ومستند القطع رواية بكير بن أعين عن الباقر عليه‌السلام (٤) وفي الطريق ضعف (٥).

__________________

(١) في ( ع ) و ( ف ): بقطع.

(٢) لم نعثر عليه.

(٣) القول بالقطع للصدوق في المقنع: ٤٤٦، والشيخ في النهاية: ٧١٩، وابن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٦١، وغيرهم. والقول بعدمه للشيخ في المبسوط ٨: ٣٨، وتبعه ابن إدريس في السرائر ٣: ٤٩٤، والعلّامة في المختلف ٩: ٢١٦، وغيرهم.

(٤) الوسائل ١٨: ٤٩٩، الباب ٩ من أبواب حدّ السرقة، الحديث الأوّل.

(٥) في طريقها سهل بن زياد، وهو ضعيف، مع أنّه رواها عن الحسن بن محبوب، ولم يوجد في كتاب مشيخته ( منه رحمه‌الله ).

﴿ الفصل السادس ﴾
﴿
في المحاربة ﴾

﴿ وهي تجريد السِلاح برّاً أو بحراً ليلاً أو نهاراً، لإخافة الناس في مصر وغيره، من ذكر أو اُنثى قويّ أو ضعيف ﴾ من أهل الريبة (١) أم لا، قصد الإخافة أم لا، على أصحّ الأقوال (٢) لعموم الآية (٣) المتناول لجميع من ذُكر.

وخالف ابن الجنيد فخصّ الحكم بالرجال (٤) بناءً على أنّ الضمير في الآية للذكور، ودخول الإناث فيهم مجاز.

وفيه ـ مع تسليمه ـ أنّ في صحيحة محمّد بن مسلم: « مَن شهر السلاح » (٥) و « من » عامّة حقيقة للذكور والإناث.

__________________

(١) المتّهم بالسوء.

(٢) اختاره العلّامة في القواعد ٣: ٥٦٨ وولده في الإيضاح ٤: ٥٤٣، وقبلهما سلّار في المراسم: ٢٥١، وابن فهد في المهذّب البارع ٥: ١٩٣.

(٣) وهو قوله تعالى: ( إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ )، سورة المائدة: ٣٣.

(٤) نقله عنه العلّامة في المختلف ٩: ٢٤٨.

(٥) الوسائل ١٨: ٥٣٢ ـ ٥٣٣، الباب الأوّل من أبواب حدّ المحارب، الحديث الأوّل.

والشيخان حيث شرطا كونه من أهل الريبة (١) وعموم النصّ (٢) يدفعه.

وأخذ « تجريد السلاح » تبع فيه الخبر (٣) وإلّا فالأجود عدم اعتباره. فلو اقتصر على الحجر والعصا والأخذ بالقوّة فهو محارب؛ لعموم الآية.

وشمل إطلاقه كغيره (٤) الصغير والكبير؛ لعموم الأدلّة.

ويشكل في الصغير بأنّ الحدّ مشروط بالتكليف خصوصاً القتل. وشرط ابن الجنيد فيه البلوغ (٥) ورجّحه المصنّف في الشرح (٦) وهو حسن.

﴿ لا الطليع ﴾ للمحارب، وهو الذي يرقب له من يمرّ بالطريق فيُعلمه به، أو يرقب له من يخاف عليه منه فيحذّره منه ﴿ والرِدء ﴾ بكسر الراء فسكون الدال فالهمز، وهو المعين له في ما يحتاج إليه من غير أن يباشر متعلِّق المحاربة ما فيه أذى الناس، وإلّا كان محارباً.

﴿ ولا يشترط ﴾ في تحقّق المحاربة ﴿ أخذ النصاب ﴾ ولا الحِرز، ولا أخذ شيء؛ للعموم.

﴿ وتثبت ﴾ المحاربة ﴿ بشهادة ﴾ ذكرين ﴿ عدلين، وبالإقرار ﴾ بها ﴿ ولو مرّة ﴾ واحدة؛ لعموم « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » (٧) خرج منه ما اشترط فيه التكرار بدليل خارج، فيبقى غيره على العموم؛ مع كمال المقرّ

__________________

(١) المقنعة: ٨٠٤، والنهاية: ٧٢٠.

(٢) وهو صحيحة محمّد بن مسلم السابقة.

(٣) وهو صحيحة محمّد بن مسلم السابقة.

(٤) مثل المحقّق في الشرائع ٤: ١٨٠، والعلّامة في القواعد ٣: ٥٦٨.

(٥) حكاه عنه الشهيد في غاية المراد ٤: ٢٨٠.

(٦) المصدر السابق.

(٧) الوسائل ١٦: ١١١، الباب الأوّل من كتاب الإقرار، الحديث ٢.