درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۷۶: کتاب الحدود ۵۰: حدّ المحاربة ۱

 

والشيخان حيث شرطا كونه من أهل الريبة (١) وعموم النصّ (٢) يدفعه.

وأخذ « تجريد السلاح » تبع فيه الخبر (٣) وإلّا فالأجود عدم اعتباره. فلو اقتصر على الحجر والعصا والأخذ بالقوّة فهو محارب؛ لعموم الآية.

وشمل إطلاقه كغيره (٤) الصغير والكبير؛ لعموم الأدلّة.

ويشكل في الصغير بأنّ الحدّ مشروط بالتكليف خصوصاً القتل. وشرط ابن الجنيد فيه البلوغ (٥) ورجّحه المصنّف في الشرح (٦) وهو حسن.

﴿ لا الطليع ﴾ للمحارب، وهو الذي يرقب له من يمرّ بالطريق فيُعلمه به، أو يرقب له من يخاف عليه منه فيحذّره منه ﴿ والرِدء ﴾ بكسر الراء فسكون الدال فالهمز، وهو المعين له في ما يحتاج إليه من غير أن يباشر متعلِّق المحاربة ما فيه أذى الناس، وإلّا كان محارباً.

﴿ ولا يشترط ﴾ في تحقّق المحاربة ﴿ أخذ النصاب ﴾ ولا الحِرز، ولا أخذ شيء؛ للعموم.

﴿ وتثبت ﴾ المحاربة ﴿ بشهادة ﴾ ذكرين ﴿ عدلين، وبالإقرار ﴾ بها ﴿ ولو مرّة ﴾ واحدة؛ لعموم « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » (٧) خرج منه ما اشترط فيه التكرار بدليل خارج، فيبقى غيره على العموم؛ مع كمال المقرّ

__________________

(١) المقنعة: ٨٠٤، والنهاية: ٧٢٠.

(٢) وهو صحيحة محمّد بن مسلم السابقة.

(٣) وهو صحيحة محمّد بن مسلم السابقة.

(٤) مثل المحقّق في الشرائع ٤: ١٨٠، والعلّامة في القواعد ٣: ٥٦٨.

(٥) حكاه عنه الشهيد في غاية المراد ٤: ٢٨٠.

(٦) المصدر السابق.

(٧) الوسائل ١٦: ١١١، الباب الأوّل من كتاب الإقرار، الحديث ٢.

وحرّيّته واختياره.

﴿ ولا تُقبل شهادة بعض المأخوذين لبعض ﴾ للتهمة. نعم، لو شهد اثنان على بعض اللصوص أنّهم أخذوا [ مال ](١) غيرهما وشهد ذلك الغير على بعض آخر غير الأوّل أنّه أخذ الشاهدين حُكِم بالجميع؛ لعدم التهمة، وكذا لو قال الشاهدان: عرضوا لنا جميعاً وأخذوا هؤلاء خاصّة.

﴿ والحدّ ﴾ للمحارب ﴿ القتل أو الصلب أو قطع يده اليمنى ورجله اليسرى ﴾ للآية (٢) الدالّة ب « أو » على التخيير وإن احتملت غيره؛ لما روي صحيحاً أنّ « أو » في القرآن للتخيير حيث وقع (٣) ولحسنة جميل بن درّاج عن الصادق عليه‌السلام حيث سأله عن قوله تعالى: ( إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) الآية وقال: « أيّ شيء عليه من هذه الحدود التي سمّى الله ؟ قال عليه‌السلام: ذلك إلى الإمام إن شاء قطع، وإن شاء صَلَب، وإن شاء نفى، وإن شاء قتل. قلت: يُنفى إلى أين ؟ قال عليه‌السلام: من مصر إلى آخر. وقال: إنّ عليّاً عليه‌السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة » (٤) ومثله حسنة بريد ـ أو صحيحته ـ عنه عليه‌السلام (٥).

ولم يذكر المصنّف هنا النفي، ولا بدّ منه؛ لأنّه أحد أفراد الواجب المخيّر في

__________________

(١) لم يرد في المخطوطات.

(٢) المائدة: ٣٣.

(٣) الوسائل ١٥: ٥٦٢، الباب ١٢ من أبواب الكفّارات، الحديث ٧.

(٤) الوسائل ١٨: ٥٣٣، الباب الأوّل من أبواب حدّ المحارب، الحديث ٣.

(٥) وجه الترديد بين الحسنة والصحيحة: أنّ الشيخ [ التهذيب ١٠: ١٣٣، الحديث ١٤٦ ] رواها عن يونس وطريقه إليه متعدّد وأجودها على ما ظهر الحسن، ولكنّ الفاضل ذكر في المختلف [ لم نعثر عليه ] أنّ طريقه إليه صحيح، فينبغي التأمّل في ذلك. ( منه رحمه‌الله ).

الآية والرواية. وليس في المسألة قول ثالث يشتمل على تركه، ولعلّ تركه سهو.

نعم، لو قتل المحاربُ تعيّن قتله ولم يُكتَف بغيره من الحدود، سواء قَتَل مكافئاً أم لا، وسواء عفا الوليّ أم لا، على ما ذكره جماعة من الأصحاب (١) وفي بعض أفراده نظر.

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ (٢) وجماعة (٣): إنّ ذلك لا على جهة التخيير، بل ﴿ يُقتل إن قتل قَوَداً ﴾ إن طلب الوليّ قتله ﴿ أو حدّاً ﴾ إن عفا عنه أو لم يطلب.

﴿ وإن قتل وأخذ المال قُطع مخالفاً، ثمّ قُتِل وصُلِب ﴾ مقتولاً.

﴿ وإن أخذ المال لا غير ﴾ قليلاً كان أم كثيراً من حرز وغيره ﴿ قُطِع مخالفاً ونُفي ﴾ ولا يقتل.

﴿ ولو جرح ولم يأخذ مالاً ﴾ ولا قتل نفساً ولو بسراية جراحته ﴿ اقتصّ منه ﴾ بمقدار الجرح ﴿ ونُفي ﴾.

﴿ ولو اقتصر على شهر السلاح والإخافة ﴾ فلم يأخذ مالاً ولم يقتل ولم يجرح ﴿ نُفي لا غير ﴾.

ومستند هذا التفصيل روايات (٤) لا تخلو من ضعف في سند وجهالة (٥)

__________________

(١) كالمفيد في المقنعة: ٨٠٥، وابن إدريس في السرائر ٣: ٥٠٥، والعلّامة في المختلف ٩: ٢٤٧، وغيرهم.

(٢) النهاية: ٧٢٠، والخلاف ٥: ٤٥٨، المسألة ٢.

(٣) منهم ابن إدريس في السرائر ٣: ٥٠٦، والعلّامة في التحرير ٥: ٣٨١، والصيمري في غاية المرام ٤: ٣٥٠، وغيرهم.

(٤) راجع الوسائل ١٨: ٥٣٢ ـ ٥٣٧، الباب الأوّل من أبواب حدّ المحارب، الحديث ١ و ٤ و ٥.

(٥) راجع المسالك ١٥: ١١.