درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۷۷: کتاب الحدود ۵۱: حدّ المحاربة ۲

 

الآية والرواية. وليس في المسألة قول ثالث يشتمل على تركه، ولعلّ تركه سهو.

نعم، لو قتل المحاربُ تعيّن قتله ولم يُكتَف بغيره من الحدود، سواء قَتَل مكافئاً أم لا، وسواء عفا الوليّ أم لا، على ما ذكره جماعة من الأصحاب (١) وفي بعض أفراده نظر.

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ (٢) وجماعة (٣): إنّ ذلك لا على جهة التخيير، بل ﴿ يُقتل إن قتل قَوَداً ﴾ إن طلب الوليّ قتله ﴿ أو حدّاً ﴾ إن عفا عنه أو لم يطلب.

﴿ وإن قتل وأخذ المال قُطع مخالفاً، ثمّ قُتِل وصُلِب ﴾ مقتولاً.

﴿ وإن أخذ المال لا غير ﴾ قليلاً كان أم كثيراً من حرز وغيره ﴿ قُطِع مخالفاً ونُفي ﴾ ولا يقتل.

﴿ ولو جرح ولم يأخذ مالاً ﴾ ولا قتل نفساً ولو بسراية جراحته ﴿ اقتصّ منه ﴾ بمقدار الجرح ﴿ ونُفي ﴾.

﴿ ولو اقتصر على شهر السلاح والإخافة ﴾ فلم يأخذ مالاً ولم يقتل ولم يجرح ﴿ نُفي لا غير ﴾.

ومستند هذا التفصيل روايات (٤) لا تخلو من ضعف في سند وجهالة (٥)

__________________

(١) كالمفيد في المقنعة: ٨٠٥، وابن إدريس في السرائر ٣: ٥٠٥، والعلّامة في المختلف ٩: ٢٤٧، وغيرهم.

(٢) النهاية: ٧٢٠، والخلاف ٥: ٤٥٨، المسألة ٢.

(٣) منهم ابن إدريس في السرائر ٣: ٥٠٦، والعلّامة في التحرير ٥: ٣٨١، والصيمري في غاية المرام ٤: ٣٥٠، وغيرهم.

(٤) راجع الوسائل ١٨: ٥٣٢ ـ ٥٣٧، الباب الأوّل من أبواب حدّ المحارب، الحديث ١ و ٤ و ٥.

(٥) راجع المسالك ١٥: ١١.

واختلاف في متن، تقصر بسببه عن إفادة ما يوجب الاعتماد عليه؛ ومع ذلك لم يجتمع جميع ما ذُكر من الأحكام في رواية منها، وإنّما يتلفّق كثير منه من الجميع، وبعضه لم نقف عليه في رواية.

وبسبب ذلك اختلف كلام الشيخ رحمه‌الله أيضاً، ففي النهاية ذكر قريباً ممّا ذكر هنا (١) وفي الخلاف أسقط القطع على تقدير قتله وأخذه المال (٢) ولم يذكر حكم ما لو جَرح. ولكن يمكن استفادة حكمه من خارج، فإنّ الجارح عمداً يُقتصّ منه مطلقاً، فالمحارب أولى، ومجرّد المحاربة يجوّز النفي، وهي حاصلة معه (٣).

لكن فيه: أنّ القصاص حينئذٍ ليس حدّاً، فلا وجه لإدخاله في بابه، ولو لوحظ جميع ما يجب عليه لقيل مع أخذه المال: إنّه يؤخذ منه عينه أو مثله أو قيمته، مضافاً إلى ما يجب عليه، وهو خروج عن الفرض، أو قصور في الاستيفاء.

وفي هذا التقسيم مع ذلك تجاوز لما يوجد في الروايات، وليس بحاصر للأقسام، فإنّ منها: أن يجمع بين الاُمور كلّها، فيقتل ويجرح آخرَ ويأخذ المال، وحكمه ـ مضافاً إلى ما سبق ـ أن يقتصّ منه للجرح قبل القتل، ولو كان في اليد أو الرجل فقبل القطع أيضاً. ومنها: ما لو أخذ المال وجرح. ومنها: ما لو قتل وجرح ولم يأخذ المال، وحكمهما الاقتصاص للجرح والقطع في الاُولى والقتل في الثانية.

﴿ ولو تاب ﴾ المحارب ﴿ قبل القدرة عليه سقط الحدّ ﴾ من القتل والقطع والنفي ﴿ دون حقّ الآدمي ﴾ من القصاص في النفس والجرح والمال ﴿ وتوبته

__________________

(١) النهاية: ٧٢٠.

(٢) الخلاف ٥: ٤٥٨، المسألة ٢.

(٣) يعني المحاربة حاصلة مع الجرح.