درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۷۸: کتاب الحدود ۵۲: حدّ المحاربة ۳

 

واختلاف في متن، تقصر بسببه عن إفادة ما يوجب الاعتماد عليه؛ ومع ذلك لم يجتمع جميع ما ذُكر من الأحكام في رواية منها، وإنّما يتلفّق كثير منه من الجميع، وبعضه لم نقف عليه في رواية.

وبسبب ذلك اختلف كلام الشيخ رحمه‌الله أيضاً، ففي النهاية ذكر قريباً ممّا ذكر هنا (١) وفي الخلاف أسقط القطع على تقدير قتله وأخذه المال (٢) ولم يذكر حكم ما لو جَرح. ولكن يمكن استفادة حكمه من خارج، فإنّ الجارح عمداً يُقتصّ منه مطلقاً، فالمحارب أولى، ومجرّد المحاربة يجوّز النفي، وهي حاصلة معه (٣).

لكن فيه: أنّ القصاص حينئذٍ ليس حدّاً، فلا وجه لإدخاله في بابه، ولو لوحظ جميع ما يجب عليه لقيل مع أخذه المال: إنّه يؤخذ منه عينه أو مثله أو قيمته، مضافاً إلى ما يجب عليه، وهو خروج عن الفرض، أو قصور في الاستيفاء.

وفي هذا التقسيم مع ذلك تجاوز لما يوجد في الروايات، وليس بحاصر للأقسام، فإنّ منها: أن يجمع بين الاُمور كلّها، فيقتل ويجرح آخرَ ويأخذ المال، وحكمه ـ مضافاً إلى ما سبق ـ أن يقتصّ منه للجرح قبل القتل، ولو كان في اليد أو الرجل فقبل القطع أيضاً. ومنها: ما لو أخذ المال وجرح. ومنها: ما لو قتل وجرح ولم يأخذ المال، وحكمهما الاقتصاص للجرح والقطع في الاُولى والقتل في الثانية.

﴿ ولو تاب ﴾ المحارب ﴿ قبل القدرة عليه سقط الحدّ ﴾ من القتل والقطع والنفي ﴿ دون حقّ الآدمي ﴾ من القصاص في النفس والجرح والمال ﴿ وتوبته

__________________

(١) النهاية: ٧٢٠.

(٢) الخلاف ٥: ٤٥٨، المسألة ٢.

(٣) يعني المحاربة حاصلة مع الجرح.

بعد الظفر ﴾ أي ظفر الحاكم به ﴿ لا أثر لها في ﴾ إسقاط ﴿ حدّ أو غُرم ﴾ لمال ﴿ أو قصاص ﴾ في نفس أو طَرَف أو جَرح، بل يستوفى منه جميع ما تقرّر.

﴿ وصلبه ﴾ على تقدير اختياره (١) أو وجود مرتبته (٢) في حال (٣) كونه ﴿ حيّاً أو مقتولاً على اختلاف القولين ﴾ فعلى الأوّل الأوّل، وعلى الثاني الثاني.

﴿ ولا يترك ﴾ على خشبته حيّاً أو ميّتاً أو بالتفريق ﴿ أزيد من ثلاثة ﴾ أيّام من حين صلبه ولو ملفّقة.

والظاهر أنّ الليالي غير معتبرة. نعم، تدخل الليلتان المتوسّطتان تبعاً للأيّام؛ لتوقّفها عليهما، فلو صُلب أوّل النهار وجب إنزاله عشيّة الثالث؛ مع احتمال اعتبار ثلاث ليال مع الأيّام بناءً على دخولها في مفهومها.

﴿ ويُنزل ﴾ بعد الثلاثة أو قبلها ﴿ ويُجهّز ﴾ بالغسل والحنوط والتكفين إن صُلب ميّتاً أو اتّفق موته في الثلاثة، وإلّا جُهز (٤) عليه قبل تجهيزه.

﴿ ولو تقدّم غسله وكفنه ﴾ وحنوطه قبلَ موته ﴿ صُلِّي عليه ﴾ بعد إنزاله ﴿ ودُفن ﴾.

﴿ ويُنفى ﴾ على تقدير اختيار نفيه أو وجود مرتبته ﴿ عن بلده ﴾ الذي هو بها إلى غيرها (٥) ﴿ ويُكتب إلى كلّ بلد يصل إليه بالمنع من مجالسته ومؤاكلته ومبايعته ﴾ وغيرها من المعاملات إلى أن يتوب، فإن لم يتب استمرّ

__________________

(١) أي اختيار الحاكم، وهذا على مذهب المصنّف.

(٢) على مذهب الشيخ وجماعة.

(٣) في ( ش ) و ( ر ): حالة.

(٤) أي قُتل.

(٥) في ( ع ) و ( ش ): غيره.

النفي إلى أن يموت.

﴿ ويُمنع من ﴾ دخول ﴿ بلاد الشرك فإن مَكّنوه ﴾ من الدخول ﴿ قُوتلوا حتّى يُخرجوه ﴾ وإن كانوا أهل ذمّة أو صلح.

﴿ واللُصّ محارب ﴾ بمعنى أنّه بحكم المحارب في أنّه ﴿ يجوز دفعه ﴾ ولو بالقتال ﴿ ولو لم يندفع إلّا بالقتل كان ﴾ دمه ﴿ هَدْراً ﴾ أمّا لو تمكّن الحاكم منه لم يحدّه حدَّ المحارب مطلقاً (١) وإنّما اُطلق عليه اسم المحارب تبعاً لإطلاق النصوص (٢) نعم، لو تظاهر بذلك فهو محارب مطلقاً وبذلك قيّده المصنّف في الدروس (٣) وهو حسن.

﴿ ولو طلب ﴾ اللُصّ ﴿ النفس وجب ﴾ على المطلوب نفسه ﴿ دفعه إن أمكن ﴾ مقتصراً فيما يندفع به على الأسهل فالأسهل، فإن لم يندفع إلّا بقتله فَهَدْر ﴿ وإلّا ﴾ يمكن دفعه ﴿ وجب الهرب ﴾ لأنّه أحد أفراد ما يُدفع به عن النفس الواجب حفظها.

وفي حكم طلبه النفس طلبه الفساد بالحريم في وجوب دفعه مع الإمكان.

ويفهم منه أنّه لو اقتصر على طلب المال لم يجب دفعه وإن جاز. وسيأتي البحث في ذلك كلّه.

﴿ ولا يُقطع المختلس ﴾ وهو الذي يأخذ المال خُفية من غير الحرز ﴿ ولا المستلب ﴾ وهو الذي يأخذه جهراً ويهرب مع كونه غير محارِب ﴿ ولا المحتال على ﴾ أخذ ﴿ الأموال بالرسائل الكاذبة ﴾ ونحوها ﴿ بل

__________________

(١) أخذ المال أم لا.

(٢) الوسائل ١٨: ٥٤٣، الباب ٧ من أبواب حدّ المحارب.

(٣) الدروس ٢: ٥٩.