درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۷۹: کتاب الحدود ۵۳: حدّ المحاربة ۴

 

النفي إلى أن يموت.

﴿ ويُمنع من ﴾ دخول ﴿ بلاد الشرك فإن مَكّنوه ﴾ من الدخول ﴿ قُوتلوا حتّى يُخرجوه ﴾ وإن كانوا أهل ذمّة أو صلح.

﴿ واللُصّ محارب ﴾ بمعنى أنّه بحكم المحارب في أنّه ﴿ يجوز دفعه ﴾ ولو بالقتال ﴿ ولو لم يندفع إلّا بالقتل كان ﴾ دمه ﴿ هَدْراً ﴾ أمّا لو تمكّن الحاكم منه لم يحدّه حدَّ المحارب مطلقاً (١) وإنّما اُطلق عليه اسم المحارب تبعاً لإطلاق النصوص (٢) نعم، لو تظاهر بذلك فهو محارب مطلقاً وبذلك قيّده المصنّف في الدروس (٣) وهو حسن.

﴿ ولو طلب ﴾ اللُصّ ﴿ النفس وجب ﴾ على المطلوب نفسه ﴿ دفعه إن أمكن ﴾ مقتصراً فيما يندفع به على الأسهل فالأسهل، فإن لم يندفع إلّا بقتله فَهَدْر ﴿ وإلّا ﴾ يمكن دفعه ﴿ وجب الهرب ﴾ لأنّه أحد أفراد ما يُدفع به عن النفس الواجب حفظها.

وفي حكم طلبه النفس طلبه الفساد بالحريم في وجوب دفعه مع الإمكان.

ويفهم منه أنّه لو اقتصر على طلب المال لم يجب دفعه وإن جاز. وسيأتي البحث في ذلك كلّه.

﴿ ولا يُقطع المختلس ﴾ وهو الذي يأخذ المال خُفية من غير الحرز ﴿ ولا المستلب ﴾ وهو الذي يأخذه جهراً ويهرب مع كونه غير محارِب ﴿ ولا المحتال على ﴾ أخذ ﴿ الأموال بالرسائل الكاذبة ﴾ ونحوها ﴿ بل

__________________

(١) أخذ المال أم لا.

(٢) الوسائل ١٨: ٥٤٣، الباب ٧ من أبواب حدّ المحارب.

(٣) الدروس ٢: ٥٩.

يُعزّر ﴾ كلّ واحد منهم بما يراه الحاكم؛ لأنّه فعل محرّم لم ينصّ الشارع على حدّه.

وقد روى أبو بصير عن أحدهما عليهما‌السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه‌السلام: « لا أقطع في الدغارة المعلنة ـ وهي الخُلْسة ـ ولكن اُعزّره» (١) وفي حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام: قطع من أخذ المال بالرسائل الكاذبة وإن حملته عليه الحاجة (٢) وحملها الشيخ على قطعه حدّاً لإفساده، لا لأنّه سارق (٣) مع أنّ الرواية صريحة في قطعه للسرقة.

﴿ ولو بنّج ﴾ غيرَه أي أطعمه البنج حتّى ذهب عقله، عبثاً أو لغرض ﴿ أو سقى مُرقِداً وجنى ﴾ على المتناول بسببه ﴿ شيئاً ضمن ﴾ ما جناه ﴿ وعُزِّر ﴾ على فعله المحرَّم. ويُستثنى من ذلك ما لو استعمله للدواء، فإنّه جائز حيث يتوقّف عليه، لمكان الضرر، أو يكون قدراً لا يضرّ بالمزاج.

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٥٠٢ ـ ٥٠٣، الباب ١٢ من أبواب حدّ السرقة، الحديث الأوّل.

(٢) الوسائل ١٨: ٥٠٧، الباب ١٥ من أبواب حدّ السرقة، وفيه حديث واحد.

(٣) الاستبصار ٤: ٢٤٣، الباب ١٤٢، ذيل الحديث ٩١٩.

 ﴿ الفصل السابع ﴾
﴿ في عقوبات متفرّقة ﴾

﴿ فمنها: إتيان البهيمة ﴾:

وهي ذات الأربع من حيوان البرّ والبحر.

وقال الزجّاج: هي (١) ذات الروح التي لا تُميّز، سُمّيت بذلك لذلك (٢) وعلى الأوّل فالحكم مختصّ بها، فلا يتعلّق الحكم بالطير والسمك ونحوهما وإن حرم الفعل وعلى الثاني يدخل. والأصل يقتضي الاقتصار على ما تحقّق دخوله خاصّة، والعرف يشهد له.

﴿ إذا وطئ البالغ العاقل بهيمة عُزّر واُغرم ثمنها ﴾ وهو قيمتها حين الوطء لمالكها إن لم تكن ملكاً للفاعل ﴿ وحرم أكلها إن كانت مأكولة ﴾ أي مقصودة بالأكل عادة كالنِعَم الثلاثة ﴿ ونسلُها ﴾ المتجدّد بعد الوطء، لا الموجود حالته وإن كان حملاً على الأقوى. وفي حكمه ما يتجدّد من الشَعر والصوف واللبن والبيض ﴿ ووجب ذبحها وإحراقها ﴾ لا لكونه عقوبة لها، بل

__________________

(١) في ( ر ) زيادة: حيوان.

(٢) لسان العرب ١: ٥٢٤، ( بهم ).

إمّا لحكمة خفيّة، أو مبالغة في إخفائها (١) لتُجنَّب (٢) إذ يحتمل اشتباه لحمها بغيره لولا الإحراق، فيحلّ على بعض الوجوه (٣).

﴿ وإن كانت غير مأكولة ﴾ أصلاً أو عادةً والغرض الأهمّ غيره ـ كالفيل والخيل والبغال والحمير ـ ﴿ لم تُذبح ﴾ وإن حرم لحمها على الأقوى ﴿ بل تُخرج من بلد الواقعة * ﴾ إلى غيره قريباً كان أم بعيداً على الفور.

وقيل: يشترط بُعد البلد بحيث لا يظهر فيه خبرها عادةً (٤) وظاهر التعليل (٥) يدلّ عليه، ولو عادت بعد الإخراج إلى بلد الفعل لم يجب إخراجها؛ لتحقّق الامتثال ﴿ وتباع ﴾ بعد إخراجها أو قبلَه إن لم يناف الفوريّة.

إمّا تعبّداً (٦) أو لئلّا يُعيَّر فاعلها بها، أو مالكها.

﴿ وفي الصدقة به ﴾ أي بالثمن الذي بيعت به ـ المدلول عليه بالبيع ـ عن المالك إن كان هو الفاعل، وإلّا عن الفاعل ﴿ أو إعادته على الغارم ﴾ وهو المالك لكونه غارماً للبهيمة (٧) أو الفاعل لكونه غارماً للثمن ﴿ وجهان ﴾

__________________

(١) أي إعدامها.

(٢) كذا في ( ع ) التي قوبلت بالأصل، وفي سائر النسخ: لتُجتنب.

(٣) يمكن أن يريد ما لو كان الاشتباه في غير المحصور، أو على قول من قال بعدم وجوب الاجتناب في المحصور. ويمكن أن يكون المراد حصول النسيان والغفلة، ونحو ذلك.

(*) في ( س ) ونسختي ( ش ) و ( ر ) من الشرح: المواقعة.

(٤) لم نعثر على قائله، نعم قال المفيد: «اُخرجت إلى بلد آخر لا يعرف أهله ما فعل بها ولا ما كان » ولعلّه مُشعر ببُعد البلد. المقنعة: ٧٨٩.

(٥) وهو قول الشارح: لئلّا يُعيّر فاعلها بها. وسيأتي.

(٦) متعلّق بقوله: بل تُخرج من بلد الواقعة وتباع.

(٧) في ( ع ) ونسخة بدل ( ش ): لبهيمته.