درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۸۰: کتاب الحدود ۵۴: عقوبات متفرقه ۱

 

إمّا لحكمة خفيّة، أو مبالغة في إخفائها (١) لتُجنَّب (٢) إذ يحتمل اشتباه لحمها بغيره لولا الإحراق، فيحلّ على بعض الوجوه (٣).

﴿ وإن كانت غير مأكولة ﴾ أصلاً أو عادةً والغرض الأهمّ غيره ـ كالفيل والخيل والبغال والحمير ـ ﴿ لم تُذبح ﴾ وإن حرم لحمها على الأقوى ﴿ بل تُخرج من بلد الواقعة * ﴾ إلى غيره قريباً كان أم بعيداً على الفور.

وقيل: يشترط بُعد البلد بحيث لا يظهر فيه خبرها عادةً (٤) وظاهر التعليل (٥) يدلّ عليه، ولو عادت بعد الإخراج إلى بلد الفعل لم يجب إخراجها؛ لتحقّق الامتثال ﴿ وتباع ﴾ بعد إخراجها أو قبلَه إن لم يناف الفوريّة.

إمّا تعبّداً (٦) أو لئلّا يُعيَّر فاعلها بها، أو مالكها.

﴿ وفي الصدقة به ﴾ أي بالثمن الذي بيعت به ـ المدلول عليه بالبيع ـ عن المالك إن كان هو الفاعل، وإلّا عن الفاعل ﴿ أو إعادته على الغارم ﴾ وهو المالك لكونه غارماً للبهيمة (٧) أو الفاعل لكونه غارماً للثمن ﴿ وجهان ﴾

__________________

(١) أي إعدامها.

(٢) كذا في ( ع ) التي قوبلت بالأصل، وفي سائر النسخ: لتُجتنب.

(٣) يمكن أن يريد ما لو كان الاشتباه في غير المحصور، أو على قول من قال بعدم وجوب الاجتناب في المحصور. ويمكن أن يكون المراد حصول النسيان والغفلة، ونحو ذلك.

(*) في ( س ) ونسختي ( ش ) و ( ر ) من الشرح: المواقعة.

(٤) لم نعثر على قائله، نعم قال المفيد: «اُخرجت إلى بلد آخر لا يعرف أهله ما فعل بها ولا ما كان » ولعلّه مُشعر ببُعد البلد. المقنعة: ٧٨٩.

(٥) وهو قول الشارح: لئلّا يُعيّر فاعلها بها. وسيأتي.

(٦) متعلّق بقوله: بل تُخرج من بلد الواقعة وتباع.

(٧) في ( ع ) ونسخة بدل ( ش ): لبهيمته.

بل قولان (١):

ووجه الأوّل: كون ذلك عقوبة على الجناية، فلو اُعيد إليه الثمن لم تحصل العقوبة، ولتكون (٢) الصدقة مكفّرة لذنبه.

وفيه نظر؛ لأنّ العقوبة بذلك غير متحقّقة، بل الظاهر خلافها؛ لتعليل بيعها في الأخبار في بلد لا تعرف فيه كي لا يعيَّر بها (٣) وعقوبة الفاعل حاصلة بالتعزير، وتكفير الذنب متوقّف على التوبة وهي كافية.

ووجه الثاني: أصالة بقاء الملك على مالكه، والبراءة من وجوب الصدقة، والأخبار خالية عن تعيين ما يُصنع به (٤) وكذا عبارة جماعة من الأصحاب (٥).

ثمّ إن كان الفاعل هو المالك فالأصل في محلّه، وإن كان غيره فالظاهر أنّ تغريمه القيمة يوجب ملكه لها، وإلّا لبقي الملك بغير مالك، أو جمع للمالك بين العوض والمعوض وهو غير جائز.

وفي بعض الروايات: « ثمنها » (٦) ـ كما عبّر المصنّف (٧) ـ وهو عوض المثمن المقتضي لثبوت معاوضته، وهو السرّ في تخصيص المصنّف لهذه العبارة.

__________________

(١) القول بالصدقة للمفيد في المقنعة: ٧٩٠، وابن حمزة في الوسيلة: ٤١٥. والقول بالإعادة إلى الغارم لابن إدريس في السرائر ٣: ٤٦٨ ـ ٤٦٩، والمحقّق في الشرائع ٤: ١٨٧.

(٢) في ( ش ): ولتكن.

(٣) مثل ما في الوسائل ١٨: ٥٧١، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم، الحديث ٤.

(٤) مثل ما في الوسائل ١٨: ٥٧١، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم، الحديث ٤.

(٥) منهم سلّار في المراسم: ٢٥٧، وابن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٥٦، والعلّامة في تلخيص المرام: ٣٣٢.

(٦) الوسائل ١٨: ٥٧٠، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم، الحديث الأوّل.

(٧) تقدّم في أوّل البحث قوله: عُزّر واُغرم ثمنها.

وفي بعض الروايات: « قيمتها » (١) وهي أيضاً عوض. وهذا (٢) هو الأجود.

ثمّ إن كان بقدر ما غرمه للمالك أو أنقص فالحكم واضح. ولو كان أزيد فمقتضى المعاوضة أنّ الزيادة له؛ لاستلزامها انتقال الملك إلى الغارم كما يكون النقصان عليه.

ويحتمل دفعها إلى المالك؛ لأنّ الحيوان ملكه وإنّما اُعطي عوضه للحيلولة، فإذا زادت قيمته كانت له لعدم تحقّق الناقل للملك، ولأنّ إثبات الزيادة للفاعل إكرام ونفع لا يليقان بحاله.

وفي المسألة احتمال ثالث، وهو الصدقة بالزائد عمّا غرم وإن لم نوجبها في الأصل؛ لانتقالها (٣) عن ملك المالك بأخذ العوض، وعدم انتقالها (٤) إلى ملك الفاعل؛ لعدم وجود سبب الانتقال، وردّ ما غرم إليه لا يقتضي ملك الزيادة، فتتعيّن الصدقة.

ويدلّ على عدم ملكهما عدم اعتبار إذنهما في البيع.

ويُضعَّف باستلزامه بقاء ملك بلا مالك، وأصالة عدم انتقاله بعد تحقّقه في الجملة وإن لم يتعيّن. وعدم استئذانهما بحكم الشارع لا ينافي الملك كما في كثير من موارد المعاوضات الإجباريّة.

وعلى تقدير انتقالها إلى الفاعل ففي وقت الانتقال وجهان:

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٥٧١، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم، الحديث ٤.

(٢) يعني ثبوت المعاوضة بتغريم الثمن ـ أو القيمة ـ وصيرورة الواطئ مالكاً للبهيمة وعود ثمنها بعد البيع إليه.

(٣) أي البهيمة.

(٤) أي الزيادة.