درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۸۱: کتاب الحدود ۵۵: عقوبات متفرقه ۲

 

وفي بعض الروايات: « قيمتها » (١) وهي أيضاً عوض. وهذا (٢) هو الأجود.

ثمّ إن كان بقدر ما غرمه للمالك أو أنقص فالحكم واضح. ولو كان أزيد فمقتضى المعاوضة أنّ الزيادة له؛ لاستلزامها انتقال الملك إلى الغارم كما يكون النقصان عليه.

ويحتمل دفعها إلى المالك؛ لأنّ الحيوان ملكه وإنّما اُعطي عوضه للحيلولة، فإذا زادت قيمته كانت له لعدم تحقّق الناقل للملك، ولأنّ إثبات الزيادة للفاعل إكرام ونفع لا يليقان بحاله.

وفي المسألة احتمال ثالث، وهو الصدقة بالزائد عمّا غرم وإن لم نوجبها في الأصل؛ لانتقالها (٣) عن ملك المالك بأخذ العوض، وعدم انتقالها (٤) إلى ملك الفاعل؛ لعدم وجود سبب الانتقال، وردّ ما غرم إليه لا يقتضي ملك الزيادة، فتتعيّن الصدقة.

ويدلّ على عدم ملكهما عدم اعتبار إذنهما في البيع.

ويُضعَّف باستلزامه بقاء ملك بلا مالك، وأصالة عدم انتقاله بعد تحقّقه في الجملة وإن لم يتعيّن. وعدم استئذانهما بحكم الشارع لا ينافي الملك كما في كثير من موارد المعاوضات الإجباريّة.

وعلى تقدير انتقالها إلى الفاعل ففي وقت الانتقال وجهان:

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٥٧١، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم، الحديث ٤.

(٢) يعني ثبوت المعاوضة بتغريم الثمن ـ أو القيمة ـ وصيرورة الواطئ مالكاً للبهيمة وعود ثمنها بعد البيع إليه.

(٣) أي البهيمة.

(٤) أي الزيادة.

أحدهما: أنّه بمجرّد الفعل؛ لأنّه السبب التامّ في الغُرم فيكون هو الناقل، ولاعتبار قيمتها عنده.

والثاني: كونه وقت دفع العوض ليتحقّق به المعاوضة الإجباريّة.

وتظهر الفائدة فيما لو تلفت قبل دفع العوض، فعلى الأوّل يكون من مال الفاعل، وعلى الثاني من المالك. وفيما لو جُني عليها قبلَه، فالأرش للفاعل على الأوّل، وللمالك على الثاني.

أمّا مؤونتها بعد دفع العوض إلى زمن البيع في غير البلد وأرشُها ونماؤها فللفاعل [ إن قلنا بملكه بدفع العوض ](١) وكذا تلفها قبل البيع، فإنّه عليه على كلّ حال.

واحترز بالبالغ العاقل عن الطفل والمجنون، فلا يتعلّق بهما جميع هذه الأحكام وإن تعلّق بهما بعضها.

أمّا التحريم: فالظاهر تعلّقه بمطلق الذكر، كما سلف (٢).

وأمّا الحدّ: فينتفي عن غير المكلّف وإن اُدِّب. ويلزم من تحريمها: وجوب إتلافها؛ لئلّا تشتبه كما هو الحكمة فيه، فيستوي فيه الجميع أيضاً.

وبقي بيع ما لا يقصد لحمه وإخراجه وهو منفيّ في فعل الصغير؛ لأنّ الحكم معلَّق في النصوص على فعل الرجل (٣) وظاهر الفتوى (٤) يوافقه.

وأمّا المجنون فإنّ « الرجل » يتناوله، والتقييد بالبالغ العاقل يخرجه. ولعلّ

__________________

(١) ما بين المعقوفتين لم يرد في المخطوطات.

(٢) سلف في الأطعمة والأشربة، الصفحة ١٢٠.

(٣) راجع الوسائل ١٨: ٥٧٠ ـ ٥٧٢، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم.

(٤) كما في الشرائع ٤: ١٨٧، والقواعد ٣: ٥٤١، وغاية المراد ٤: ٢٩٦.

اقتران الحكم في النصوص المعبّر فيها بالرجل بالحدّ قرينة إرادة المكلّف، فيخرج المجنون. وهذا أجود، وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين.

أمّا وطء الخنثى فلا يتعلّق به حكم، وهو وارد على تعبير المصنّف ـ فيما سبق (١) ـ الحكم بالتحريم على وطء الإنسان.

ولا فرق في الموطوء بين الذكر والاُنثى، ولا بين وطء القبل والدبر.

ولو انعكس الحكم بأن كان الآدمي هو الموطوء فلا تحريم للفاعل ولا غيره من الأحكام؛ للأصل.

وحيث يُحكم بتحريم موطوء الطفل أو المجنون يلزمهما قيمته؛ لأنّه بمنزلة الإتلاف، وحكمه غير مختصّ بالمكلّف، فإن كان لهما مال، وإلّا اُتبعا به بعد اليسار.

ولو كان المقصود منه الظهر فلا شيء عليهما، إلّا أن يوجب نقص القيمة، لتحريم لحمه أو لغيره، فيلزمهما الأرش.

ولو كان الواطئ بالغاً وبيع في غير البلد لغير العالم بالحال فعلم احتُمل قويّاً جواز الفسخ مع استلزامه نقص القيمة بالنسبة إلى العالم؛ لأنّه حينئذٍ عيب.

﴿ والتعزير ﴾ الثابت على الفاعل ﴿ موكول إلى ﴾ نظر ﴿ الإمام عليه‌السلام ﴾ أو من قام مقامه كما في كلّ تعزير لا تقدير له شرعاً. وقد ورد مطلقاً في كثير من الأخبار (٢).

__________________

(١) سبق منه في كتاب الأطعمة والأشربة، الصفحة ١٢٠.

(٢) الوسائل ١٨: ٥٨٣، الباب ١٠ من أبواب بقيّة الحدود، و ٥٧١ ـ ٥٧٢، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم، الحديث ٣ و ٥.