درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۸۲: کتاب الحدود ۵۶: عقوبات متفرقه ۳

 

اقتران الحكم في النصوص المعبّر فيها بالرجل بالحدّ قرينة إرادة المكلّف، فيخرج المجنون. وهذا أجود، وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين.

أمّا وطء الخنثى فلا يتعلّق به حكم، وهو وارد على تعبير المصنّف ـ فيما سبق (١) ـ الحكم بالتحريم على وطء الإنسان.

ولا فرق في الموطوء بين الذكر والاُنثى، ولا بين وطء القبل والدبر.

ولو انعكس الحكم بأن كان الآدمي هو الموطوء فلا تحريم للفاعل ولا غيره من الأحكام؛ للأصل.

وحيث يُحكم بتحريم موطوء الطفل أو المجنون يلزمهما قيمته؛ لأنّه بمنزلة الإتلاف، وحكمه غير مختصّ بالمكلّف، فإن كان لهما مال، وإلّا اُتبعا به بعد اليسار.

ولو كان المقصود منه الظهر فلا شيء عليهما، إلّا أن يوجب نقص القيمة، لتحريم لحمه أو لغيره، فيلزمهما الأرش.

ولو كان الواطئ بالغاً وبيع في غير البلد لغير العالم بالحال فعلم احتُمل قويّاً جواز الفسخ مع استلزامه نقص القيمة بالنسبة إلى العالم؛ لأنّه حينئذٍ عيب.

﴿ والتعزير ﴾ الثابت على الفاعل ﴿ موكول إلى ﴾ نظر ﴿ الإمام عليه‌السلام ﴾ أو من قام مقامه كما في كلّ تعزير لا تقدير له شرعاً. وقد ورد مطلقاً في كثير من الأخبار (٢).

__________________

(١) سبق منه في كتاب الأطعمة والأشربة، الصفحة ١٢٠.

(٢) الوسائل ١٨: ٥٨٣، الباب ١٠ من أبواب بقيّة الحدود، و ٥٧١ ـ ٥٧٢، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم، الحديث ٣ و ٥.

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ: إنّ قدره ﴿ خمسة وعشرون سوطاً ﴾ (١) لحسنة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (٢) ورواية إسحاق بن عمّار عن الكاظم عليه‌السلام (٣) والحسن بن خالد (٤) عن الرضا عليه‌السلام (٥).

﴿ وقيل ﴾: يُحدّ ﴿ كمال الحدّ ﴾ مئة جلدة حدَّ الزاني (٦) لصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل أتى بهيمة فأولج، قال: « عليه الحدّ » (٧) وفي اُخرى « حدّ الزاني » (٨).

﴿ وقيل: القتل ﴾ (٩) لصحيحة جميل بن درّاج « عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل أتى بهيمة ؟ قال: يقتل » (١٠).

وجمع الشيخ في الاستبصار بين هذه الأخبار بحمل التعزير على ما إذا كان الفعل دون الإيلاج، والحد إذا أولج حدّ الزاني وهو الرجم أو القتل إن كان محصناً والجلد إذا لم يكن محصناً، وبحمل أخبار القتل على ما إذا تكرّر منه الفعل ثلاثاً مع تخلّل التعزير؛ لما رُوي من قتل أصحاب الكبائر مطلقاً إذا اُقيم عليهم الحدّ

__________________

(١) لم نعثر عليه، بل إنّما يرى الشيخ في كتبه التعزير بما دون الحدّ حسب ما يراه الإمام، راجع النهاية: ٧٠٨، والمبسوط ٨: ٧، والخلاف ٥: ٣٨٢ ـ ٣٨٣.

(٢) الوسائل ١٨: ٥٧٠، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم، الحديث الأوّل.

(٣) الوسائل ١٨: ٥٧٠، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم، الحديث الأوّل.

(٤) وفي الكافي والتهذيب والاستبصار والوسائل: « الحسين بن خالد ».

(٥) الوسائل ١٨: ٥٧٠، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم، الحديث الأوّل.

(٦) ذهب إليه الشيخ في أحد قوليه، راجع التهذيب ١٠: ٦٢، ذيل الحديث ٢٢٧، والاستبصار ٤: ٢٢٤، ذيل الحديث ٨٤٠.

(٧) الوسائل ١٨: ٥٧٢، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم، الحديث ٨ و٩.

(٨) الوسائل ١٨: ٥٧٢، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم، الحديث ٨ و٩.

(٩) وهو قول الصدوق في المقنع: ٤٧٣.

(١٠) الوسائل ١٨: ٥٧٢، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم، الحديث ٦.

مرّتين (١) والتعزير يُطلق عليه الحدّ (٢) لكن يبقى على الثاني (٣) خبر الحدّ منافياً للتعزير بما دونه.

﴿ ويثبت ﴾ هذا الفعل ﴿ بشهادة عدلين، وبالإقرار مرّة ﴾ في جميع الأحكام ﴿ إن كانت الدابّة له ﴾ لعموم « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » (٤) خرج منه ما افتقر إلى التعدّد بنصّ خاصّ (٥) فيبقى غيره.

﴿ وإلّا ﴾ تكن الدابّة له ﴿ ف‍ ﴾ الثابت بالإقرار مطلقاً ﴿ التعزير ﴾ خاصّة دون غيره من الأحكام المذكورة؛ لأنّه إقرار في حقّ الغير فلا يُسمع ﴿ إلّا أن يصدّقه المالك ﴾ فتثبت باقي الأحكام؛ لزوال المانع من نفوذه حينئذٍ. هذا بحسب الظاهر.

أمّا في نفس الأمر فإن كانت له، هل يجب عليه فعل ما ذكر من الذبح والإحراق ؟ الظاهر ذلك؛ لقولهم عليهم‌السلام في الرواية السابقة: « إن كانت البهيمة للفاعل ذُبِحت، فإذا ماتت اُحرِقت بالنار ولم يُنتفع بها » (٦).

ولو لم تكن مأكولة ففي وجوب بيعها خارجَ البلد وجهان: أجودهما العدم؛

__________________

(١) الاستبصار ٤: ٢٢٤، ذيل الحديث ٨٤٠.

(٢) راجع الوسائل ١٨: ٥٨٤، الباب ١٠ من أبواب بقيّة الحدّ، الحديث ٣.

(٣) أي على الحمل الثاني من حمل الشيخ قدس‌سره وهو حمل أخبار القتل على ما إذا تكرّر منه الفعل ثلاثاً مع تخلّل التعزير، فإنّه أراد به ما دون الحدّ، فيبقى خبر الحدّ منافياً للتعزير، فلا يدخل في الجمع بين الأخبار. ( هامش ر ).

(٤) الوسائل ١٦: ١١١، الباب ٢ من كتاب الإقرار، الحديث ٢.

(٥) كالشرب والقذف حيث يلزم فيها الإقرار مرّتين والزنا واللواط حيث يلزم فيه الإقرار أربع مرّات.

(٦) الوسائل ١٨: ٥٧٠، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم، الحديث الأوّل.

للأصل، وعدم دلالة النصوص عليه، وللتعليل بأنّ بيعها خارجه ليخفى خبرها (١) وهو مخفيّ هنا.

ولو كانت لغيره، فهل يثبت عليه الغرم ويجب عليه التوصّل إلى إتلاف المأكولة بإذن المالك ولو بالشراء منه ؟ الظاهر العدم.

نعم، لو صارت ملكه بوجه من الوجوه وجب عليه إتلاف المأكولة؛ لتحريمها في نفس الأمر. وفي وجوب كونه بالذبح ثمّ الإحراق وجه قويّ. ولو لم تنتقل إلى ملكه لكن ذبحها المالك أو غيره لم يحلّ للفاعل الأكل من لحمها لعلمه بتحريمه. وكذا القول في نسلها ولبنها ونحوه.

﴿ ومنها: وطء الأموات ﴾ زناً ولواطاً:

﴿ وحكمه حكم الأحياء ﴾ في الحدّ والشرائط ﴿ و ﴾ يزيد هنا أنّه ﴿ تغلظ ﴾ عليه ﴿ العقوبة ﴾ بما يراه الحاكم ﴿ إلّا أن تكون ﴾ الموطوءة ﴿ زوجته ﴾ أو أمته المحلّلة له (٢) ﴿ فيعزّر ﴾ خاصّة، لتحريم وطئها، ولا يُحدّ؛ لعدم الزنا، إذ لم تخرج بالموت عن الزوجيّة، ومن ثَمّ جاز له تغسيلها.

﴿ ويثبت ﴾ هذا الفعل ﴿ بأربعة ﴾ شهود ذكور ﴿ على الأقوى ﴾ كالزنا واللواط؛ لأنّه زنا ولواط في الجملة، بل أفحش، فيتناوله عموم أدلّة توقّف ثبوته على الأربعة (٣).

__________________

(١) راجع الوسائل ١٨: ٥٧٠ ـ ٥٧١، الباب الأوّل من أبواب نكاح البهائم، الحديث ١ و ٤.

(٢) لم يرد « له » في ( ع ) و ( ف ).

(٣) النور: ٤ و ١٣، والوسائل ١٨: ٣٧١ ـ ٣٧٣، الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا، والمستدرك ١٨: ٨٣، الباب ٣ من أبواب حدّ اللواط، وفيه حديث واحد.