درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۹۲: کتاب القصاص ۴: قصاص النفس ۴

 

غالباً. ولو كان المُلقي له غيره بقصد قتل الأسفل قيدَ به مطلقاً وبالواقع إن كان الوقوع ممّا يقتل غالباً، وإلّا ضمن ديته. ولو انعكس انعكس.

﴿ أو ألقاه من مكان شاهق ﴾ يقتل غالباً، أو مع قصد قتله ﴿ أو قدّم إليه طعاماً مسموماً ﴾ يقتُل مثلُه كمّيّةً وكيفيّةً ﴿ ولم يُعلمه ﴾ بحاله ﴿ أو جعله ﴾ أي الطعامَ المسمومَ ﴿ في منزله ولم يُعلِمه ﴾ به.

ولو كان السمّ ممّا يقتل كثيره خاصّة فقدّم إليه قليلَه بقصد القتل فكالكثير، وإلّا فلا، ويختلف باختلاف الأمزجة والخليط. أمّا لو وضعه في طعام نفسه أو في ملكه، فأكله غيره بغير إذنه فلا ضَمان، سواء قصد بوضعه قتل الآكل كما لو علم دخول الغير داره ـ كاللصّ ـ أم لا، وكذا لو دخل بإذنه وأكله بغير إذنه.

﴿ أو حفر بئراً بعيدة القعر في طريق ﴾ أو في بيته بحيث يقتل وقوعها غالباً، أو قصَدَه ﴿ ودعا غيرَه ﴾ إلى المرور عليها ﴿ مع جهالته ﴾ بها ﴿ فوقع فمات ﴾ أمّا لو دخل بغير إذنه فوقع فيها فلا ضمان وإن وضعها لأجل وقوعه، كما لو وضعها للّص.

﴿ أو ألقاه في البحر فالتقمه الحوت إذا قصد إلقامَ الحوت ﴾ أو كان وجوده والتقامه غالباً في ذلك الماء ﴿ وإن لم يقصد ﴾ إلقامَه ولا كان غالباً فاتّفق ذلك ضمنه أيضاً ﴿ على قولٍ (١) ﴾ لأنّ الإلقاء كافٍ في الضمان، وفعل الحوت أمر زائد عليه، كنصل منصوب في عُمق البئر الذي يقتل غالباً، ولأنّ البحر مظنّة الحوت، فيكون قصد إلقائه في البحر كقصد إلقامه الحوت.

__________________

(١) للشيخ في الخلاف ٥: ١٦٢، المسألة ٢١، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٦٤، والعلّامة في المختلف ٩: ٤٦٠، وغيرهم.

ووجه العدم: أنّ السبب الذي قصده لم يُقتَل به والذي قُتِل به غير مقصود، فلا يكون عمداً وإن أوجب الدية.

وحكايةُ المصنّف له قولاً يُشعر بتمريضه. وقد قطع به العلّامة (١) وهو حسن؛ لأنّ الفرض كون الإلقاء موجباً للضمان كما ظهر من التعليل.

وكذا الخلاف لو التقمه الحوت قبل وصوله إلى الماء (٢) من حيث إنّ الإلقاء في البحر إتلاف في العادة (٣) وعدم قصد إتلافه بهذا النوع. والأوّل أقوى.

﴿ أو أغرى به كلباً عقوراً فقتله ولا يمكنه التخلّص ﴾ منه. فلو أمكن بالهرب أو قتلِه أو الصياح به ونحوه فلا قَوَد؛ لأنّه أعان على نفسه بالتفريط. ثمّ إن كان التخلّص الممكن من مطلق أذاه فكإلقائه في الماء فيموت مع قدرته على الخروج، وإن لم يمكن إلّا بعد عضّةٍ لا يقتُل مثلُها فكإلقائه في النار كذلك، فيضمن جناية لا يمكن دفعها.

﴿ أو ألقاه إلى أسد بحيث لا يمكنه الفرارُ ﴾ منه فقتله، سواء كان في مضيق أم بريّة ﴿ أو أنهشه حيّةً قاتلة ﴾ فمات ﴿ أو طرحها عليه فنهشته ﴾ فهلك أو جمع بينه وبينها في مضيق؛ لأنّه ممّا يقتُل غالباً.

﴿ أو دفعه في بئر حفرها الغير ﴾ متعدّياً بحفرها أم غير متعدٍّ في حالة كون الدافع ﴿ عالماً بالبئر ﴾ لأنّه مباشر للقتل فيُقدَّم على السبب لو كان

__________________

(١) المختلف ٩: ٤٦٠.

(٢) قول بالقود للشيخ في الخلاف ٥: ١٦٢، المسألة ٢٢، والمبسوط ٧: ١٩، واستوجهه العلّامة في المختلف ٩: ٤٦٠. وقول بعدم القود للمحقّق في الشرائع ٤: ١٩٨.

(٣) في ( ع ) و ( ف ): بالعادة.

﴿ ولو جهل ﴾ الدافع بالبئر ﴿ فلا قصاص عليه ﴾ لعدم القصد إلى القتل حينئذٍ (١) لكن عليه الدية؛ لأنّه شبيه عمد (٢).

﴿ أو شهد عليه زوراً بموجب القصاص فاقتُصّ منه ﴾ لضعف المباشر بإباحة الفعل بالنسبة إليه فيرجَّح السبب ﴿ إلّا أن يعلم الوليّ التزوير ويباشر ﴾ القتل ﴿ فالقصاص عليه ﴾ لأنّه حينئذٍ قاتل عمداً بغير حقّ.

﴿ وهنا مسائل ﴾

﴿ الاولى ﴾:

﴿ لو أكرهه على القتل فالقصاص على المباشر ﴾ لأنّه القاتل عمداً ظلماً؛ إذ لا يتحقّق حكم الإكراه في القتل عندنا. ولو وجبت الدية ـ كما لو كان المقتول غير مكافئ ـ فالدية على المباشر أيضاً ﴿ دون الآمر ﴾ فلا قصاص عليه ولا دية ﴿ و ﴾ لكن ﴿ يحبس الآمر ﴾ دائماً ﴿ حتّى يموت ﴾.

ويدلّ عليه مع الإجماع صحيحة زرارة عن الباقر عليه‌السلام في رجل أمر رجلاً بقتل رجل، فقتله ؟ فقال: « يُقتل به الذي قتله، ويُحبس الآمر بقتله في الحبس حتّى يموت » (٣) هذا إذا كان المقهور بالغاً عاقلاً.

﴿ ولو أكره الصبيّ غيرَ المميّز أو المجنون فالقصاص على مُكرههما ﴾ لأنّ المباشر حينئذٍ كالآلة. ولا فرق في ذلك بين الحرّ والعبد.

__________________

(١) في ( ع ): لعدم القصد حينئذٍ إلى القتل به.

(٢) في ( ع ): العمد.

(٣) الوسائل ١٩: ٣٢، الباب ١٣ من أبواب القصاص في النفس، الحديث الأوّل.