درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۹۳: کتاب القصاص ۵: قصاص النفس ۵

 

﴿ ولو جهل ﴾ الدافع بالبئر ﴿ فلا قصاص عليه ﴾ لعدم القصد إلى القتل حينئذٍ (١) لكن عليه الدية؛ لأنّه شبيه عمد (٢).

﴿ أو شهد عليه زوراً بموجب القصاص فاقتُصّ منه ﴾ لضعف المباشر بإباحة الفعل بالنسبة إليه فيرجَّح السبب ﴿ إلّا أن يعلم الوليّ التزوير ويباشر ﴾ القتل ﴿ فالقصاص عليه ﴾ لأنّه حينئذٍ قاتل عمداً بغير حقّ.

﴿ وهنا مسائل ﴾

﴿ الاولى ﴾:

﴿ لو أكرهه على القتل فالقصاص على المباشر ﴾ لأنّه القاتل عمداً ظلماً؛ إذ لا يتحقّق حكم الإكراه في القتل عندنا. ولو وجبت الدية ـ كما لو كان المقتول غير مكافئ ـ فالدية على المباشر أيضاً ﴿ دون الآمر ﴾ فلا قصاص عليه ولا دية ﴿ و ﴾ لكن ﴿ يحبس الآمر ﴾ دائماً ﴿ حتّى يموت ﴾.

ويدلّ عليه مع الإجماع صحيحة زرارة عن الباقر عليه‌السلام في رجل أمر رجلاً بقتل رجل، فقتله ؟ فقال: « يُقتل به الذي قتله، ويُحبس الآمر بقتله في الحبس حتّى يموت » (٣) هذا إذا كان المقهور بالغاً عاقلاً.

﴿ ولو أكره الصبيّ غيرَ المميّز أو المجنون فالقصاص على مُكرههما ﴾ لأنّ المباشر حينئذٍ كالآلة. ولا فرق في ذلك بين الحرّ والعبد.

__________________

(١) في ( ع ): لعدم القصد حينئذٍ إلى القتل به.

(٢) في ( ع ): العمد.

(٣) الوسائل ١٩: ٣٢، الباب ١٣ من أبواب القصاص في النفس، الحديث الأوّل.

﴿ ويمكن الإكراه فيما دون النفس ﴾ عملاً بالأصل في غير موضع النصّ، كالجَرح وقطع اليد، فيسقط القصاص عن المباشر ﴿ ويكون القصاص على المكرِه ﴾ بالكسر على الأقوى؛ لقوّة السبب بضعف المباشر (١) بالإكراه، خصوصاً لو بلغ الإكراه حدّ الإلجاء.

ويحتمل عدم الاقتصاص منه؛ لعدم المباشرة فتجب الدية.

ويضعَّف بأنّ المباشرة أخصّ من سببيّة القصاص، فعدمها أعمّ من عدمه.

﴿ الثانية ﴾:

﴿ لو اشترك في قتله جماعة ﴾ بأنّ ألقوه من شاهق أو في بحر أو جرحوه جراحات مجتمعة أو متفرّقة ولو مختلفة كمّيّة وكيفيّة فمات بها ﴿ قُتلوا به ﴾ جميعاً إن شاء الوليّ ﴿ بعد أن يردّ عليهم ما فضل عن ديته ﴾ فيأخذ كلّ واحد ما فضل من (٢) ديته عن جنايته ﴿ وله قتل البعض، فيردّ الباقون ﴾ من الدية ﴿ بحسب جنايتهم، فإن فضل للمقتولين فضل ﴾ عمّا ردّه شركاؤهم ﴿ قام به الوليّ ﴾ فلو اشترك ثلاثة في قتل واحد واختار وليّه قتلهم أدّى إليهم ديتين يقتسمونها بينهم بالسويّة، فنصيب كلّ واحد منهم ثلثا دية ويسقط ما يخصّه من الجناية، وهو الثلث الباقي.

ولو قتل اثنين أدّى الثالثُ ثلث الدية عوض ما يخصّه من الجناية ويضيف الوليّ إليه دية كاملة؛ ليصير لكلّ واحد من المقتولَين ثلثا دية، وهو فاضل ديته عن جنايته، ولأنّ الوليّ استوفى نفسين بنفس فيردّ دية نفس.

__________________

(١) في ( ع ) و ( ف ): المباشرة.

(٢) في ( ش ) و ( ر ): عن.

ولو قتل واحداً أدّى الباقيان إلى ورثته ثلثي الدية ولا شيء على الوليّ.

ولو طلب الدية كانت عليهم بالسويّة إن اتّفقوا على أدائها، وإلّا فالواجب تسليم نفس القاتل.

هذا كلّه مع اتّحاد وليّ المقتول، أو اتّفاق المتعدّد على الفعل الواحد. ولو اختلفوا فطلب بعضهم القصاص وبعض الدية قدّم مختار القصاص بعد ردّ نصيب طالب الدية منها. وكذا لو عفا البعض، إلّا أنّ الردّ هنا على القاتل. وستأتي الإشارة إليه (١).

﴿ الثالثة ﴾:

﴿ لو اشترك في قتله ﴾ أي قتل الذكر ﴿ امرأتان قُتِلتا به ولا ردّ ﴾ إذ لا فاضل لهما عن ديته، وله قتل واحدة وتردّ الاُخرى ما قابل جنايتها وهو ديتها على الوليّ ولا شيء للمقتولة.

﴿ ولو اشترك ﴾ في قتله ﴿ خنثيان ﴾ مشكلان ﴿ قُتِلا ﴾ به إن شاء الوليّ كما يُقتل الرجلان والمرأتان المشتركتان ﴿ ويردّ عليهما نصف دية الرجل بينهما نصفان ﴾ لأنّ دية كلّ واحد نصف دية رجل ونصف دية امرأة، وذلك ثلاثة أرباع دية الرجل، فالفاضل لكلّ واحد من نفسه عن جنايته ربع دية الرجل. ولو اختار قتل أحدهما ردّ عليه ربع ديةٍ [ هو ](٢) ثلث ديته ودفع الباقي (٣) نصف دية الرجل، فيفضل للوليّ ربع ديته.

__________________

(١) تأتي في الصفحة ٤٥١.

(٢) في المخطوطات: هي.

(٣) أي الذي لم يُقتل.