درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۹۵: کتاب القصاص ۷: قصاص النفس ۷

 

﴿ الرابعة ﴾:

﴿ لو اشترك عبيدٌ في قتله ﴾ أي قتل الذكر الحرّ، فللوليّ قتل الجميع والبعض، فإن قَتَلهم أجمع ﴿ ردّ عليهم ما فَضُل من قيمتهم عن ديته إن كان ﴾ هناك فضل.

﴿ ثمّ ﴾ على تقدير الفضل لا يردّ على الجميع كيف كان، بل ﴿ كلّ عبد نقصت قيمته عن جنايته أو ساوت ﴾ قيمته جنايته ﴿ فلا ردّ له، وإنّما الردّ لمن زادت قيمته عن جنايته ﴾ ما لم تتجاوز دية الحرّ فتردّ إليها. فلو كان العبيد ثلاثة قيمتهم عشرة آلاف درهم فما دون بالسويّة وقتلهم الوليّ فلا ردّ. وإن زادت قيمتهم عن ذلك، فعلى كلّ واحد ثلث دية الحرّ، فمن زادت قيمته عن الثلث رُدَّ على مولاه الزائد، ومن لا فلا.

﴿ الخامسة ﴾:

﴿ لو اشترك حرّ وعبد في قتله، فله ﴾ أي لوليّه ﴿ قتلُهما ﴾ معاً ﴿ ويردّ على الحرّ نصف ديته ﴾ لأنّها الفاضل عن جنايته ﴿ وعلى مولى العبد ما فضل من قيمته عن نصف الدية إن كان له فضل ﴾ ما لم تتجاوز ديةَ الحرّ فتُردّ إليها ﴿ وإن قتل أحدهما فالردّ على الحرّ من مولى العبد أقلّ الأمرين من جنايته وقيمة عبده ﴾ إن اختار قتل الحرّ؛ لأنّ الأقلّ إن كان هو الجناية وهي نصف دية المقتول فلا يلزم الجاني سواها، وإن كان هو قيمة العبد فلا يجني الجاني على أكثر من نفسه، ولا يلزم مولاه الزائد. ثمّ إن كان الأقلّ هو قيمة العبد فعلى الوليّ إكمال نصف الدية لأولياء الحرّ.

﴿ والردّ على مولى العبد من ﴾ شريكه ﴿ الحرّ ﴾ إن اختار الوليّ قتل العبد ﴿ وكان * له فاضل ﴾ من قيمته عن جنايته، بأن تجاوزت قيمته نصف دية الحرّ. ثمّ إن استوعبت قيمته الدية فله جميع المردود من الحرّ، وإن كانت أقلّ فالزائد من المردود عن قيمته بعد حطّ مقابل جنايته لوليّ المقتول.

﴿ وإلّا ﴾ يكن له فضل بأن كانت قيمة العبد نصف دية الحرّ أو أنقص ﴿ ردّ ﴾ الحرّ عوض جنايته وهو نصف الدية ﴿ على الوليّ ** ﴾ إن شاء.

هذا هو المحصّل في المسألة، وفيها أقوال اخر (١) مدخولة.

﴿ ومنه يعرف حكم اشتراك العبد والمرأة ﴾ في قتل الحرّ ﴿ وغير ذلك ﴾ من الفروض كاشتراك كلّ من الحرّ والعبد والمرأة مع الخنثى واجتماع الثلاثة وغيرها.

وضابطه: اعتبار دية المقتول إن كان حرّاً، فإن زادت عن جنايته دفع إليه الزائد، وإن ساوت أو نقصت اقتصر على قتله. وقيمة العبد كذلك ما لم تزد عن دية الحرّ وردّ الشريكُ الذي لا يُقتل ما قابل جنايته من دية المقتول على الشريك إن استوعب فاضل ديته أو قيمته للمردود، وإلّا ردّ الفاضل إلى الوليّ. وكذا القول لو كان الاشتراك في قتل امرأة أو خنثى. ويجب تقديم الردّ على الاستيفاء في جميع الفروض.

__________________

(*) في ( ق ) و ( س ): إن كان.

(**) في ( ق ): المولى.

(١) منها قول الشيخ في النهاية: ٧٤٥، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٦٨، ومنها قول أبي الصلاح في الكافي: ٣٨٦. وراجع للتفصيل المسالك ١٥: ١٠٧.

 ﴿ القول في شرائط القصاص ﴾

وهي خمسة:

﴿ فمنها: التساوي في الحرّيّة أو الرقّ ﴾:

﴿ فيقتل الحرّ بالحرّ ﴾ سواء كان القاتل ناقص الأطراف عادم الحواسّ والمقتول صحيح، أم بالعكس؛ لعموم الآية (١) سواء تساويا في العلم والشرف والغنى والفقر والصحّة والمرض والقوّة والضعف والكبر والصغر، أم تفاوتا وإن أشرف المريض على الهلاك، أو كان الطفل مولوداً في الحال.

﴿ و ﴾ الحرّ ﴿ بالحرّة مع ردّ ﴾ وليّها عليه ﴿ نصف ديته ﴾ لأنّ ديته ضِعفُ ديتها، وبالخنثى مع ردّ ربع الدية، والخنثى بالمرأة مع ردّ الربع عليه كذلك.

﴿ والحرّة بالحرّة ﴾ ولا ردّ إجماعاً ﴿ والحرّ، ولا يردّ ﴾ أولياؤها على الحرّ ﴿ شيئاً على الأقوى ﴾ لعموم ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ )(٢) وخصوص صحيحتي الحلبي وعبد الله بن سنان عن الصادق عليه‌السلام (٣) الدالّتين على ذلك صريحاً، وأنّ الجاني لا يجني على أكثر من نفسه.

ومقابل الأقوى رواية أبي مريم الأنصاري عن الباقر عليه‌السلام في امرأة قتلت رجلاً ؟ قال: « تُقتل ويؤدي وليّها بقيّة المال » (٤) وهي مع شذوذها لا قائل

__________________

(١) وهي قوله تعالى: ( الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ وَالانْثى بِالانْثى ). البقرة: ١٧٨.

(٢) المائدة: ٤٥.

(٣) الوسائل ١٩: ٥٩، الباب ٣٣ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ١ و ٣.

(٤) الوسائل ١٩: ٦٢، الباب ٣٣ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ١٧.

بمضمونها من الأصحاب. قال المصنّف في الشرح: وليس ببعيد دعوى الإجماع على هذه المسألة (١).

وأولى منه قتل المرأة بالخنثى، ولا ردّ. وقتل الخنثى بالرجل كذلك.

﴿ ويقتصّ للمرأة من الرجل في الطرف من غير ردٍّ حتّى تبلغ ﴾ ديةُ الطرف ﴿ ثلثَ ديةِ الحرّ ﴾ فصاعداً ﴿ فتصير (٢) على النصف ﴾ وكذا البحث في الجراح يتساويان فيها ديةً وقصاصاً ما لم تبلغ ثلث الدية، فإذا بلغته رُدّت المرأة إلى النصف.

ومستند التفصيل أخبار كثيرة:

منها: صحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه‌السلام « قال: قلت له: ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة كم فيها ؟ قال: عشر من الإبل. قلت: قطع اثنتين ؟ قال: عشرون. قلت: قطع ثلاثاً ؟ قال: ثلاثون. قلت: قطع أربعاً ؟ قال: عشرون. قلت: سبحان الله ! يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون ! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق، فنبرأ ممّن قاله، ونقول: الذي جاء به شيطان ! فقال عليه‌السلام: مهلاً يا أبان ! هذا حكم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، إنّ المرأة تعاقل الرجلَ إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف. يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، والسنّة إذا قيست مُحق الدين » (٣).

وروى تفصيل الجراح جميلُ بن درّاج عنه عليه‌السلام [ قال: سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن المرأة ](٤) بينها وبين الرجل قصاص في الجراحات حتّى تبلغ الثلث سواء،

__________________

(١) غاية المراد ٤: ٣٦٤، وراجع المسالك ١٥: ١٠٩.

(٢) في نسخة بدل ( ر ): فيقتصر.

(٣) الوسائل ١٩: ٢٦٨، الباب ٤٤ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث الأوّل.

(٤) لم يرد في النسخ، وقد أثبتناه من الوسائل.