درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۹۷: کتاب القصاص ۹: قصاص النفس ۹

 

حكم الباقي.

﴿ ويُقتل العبد بالحرّ والحرّة ﴾ وإن زادت قيمته عن الدية. ولا يردّ على مولاه الزائد لو فرض، كما لا يلزمه الإكمال لو نقص ﴿ وبالعبد وبالأمة ﴾ سواء كانا لمالك واحد أم مالكين، وسواء تساوت قيمتهما أم اختلفت.

﴿ و ﴾ تُقتل ﴿ الأمة بالحرّ والحرّة وبالعبد والأمة ﴾ مطلقاً ﴿ وفي اعتبار القيمة هنا ﴾ أي في قتل المملوك مثلَه ﴿ قولٌ (١) ﴾ فلا يُقتَل الكامل بالناقص إلّا مع ردّ التفاوت على سيّد الكامل؛ لأنّ ضمان المملوك يراعى فيه الماليّة، فلا يستوفى الزائد بالناقص بل بالمساوي.

ويحتمل جواز القصاص مطلقاً من غير ردّ؛ لقوله تعالى: ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ )(٢) وقوله: ( الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ )(٣) أمّا قتل الناقص بالكامل فلا شبهة فيه، ولا يلزم مولاه الزائد عن نفسه مطلقاً.

﴿ ولا يقتل الحرّ بالعبد ﴾ إجماعاً وعملاً بظاهر الآية وصحيحة الحلبي وغيره عن الصادق عليه‌السلام: « لا يقتل الحرّ بالعبد » (٤) ورواه العامّة عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله (٥) وادّعى في الخلاف إجماع الصحابة عليه (٦).

وهذا الحكم ثابت (٧) وإن اعتاد قتلَ العبيد عملاً بعموم الأدلّة وإطلاقها.

__________________

(١) لم نعثر على قائل له.

(٢) المائدة: ٤٥.

(٣) البقرة: ١٧٨.

(٤) الوسائل ١٩: ٧١، الباب ٤٠ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٢ و ٣.

(٥) السنن الكبرى ٨: ٣٥، وكنز العمّال ١٥: ٦، الحديث ٣٩٨١٩.

(٦) الخلاف ٥: ١٤٨، المسألة ٤.

(٧) في ( ر ) زيادة: له.

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ (١) وجماعة (٢): ﴿ إن اعتاد قتلَهم قُتل حسماً ﴾ لجرأته وفساده، واستناداً إلى روايات (٣) لا تنهض في مخالفة ظاهر الكتاب وصحيح الأخبار، وفتوى أكثر الأصحاب. وعلى هذا القول فالمرجع في الاعتياد إلى العرف.

وهل يردّ على أولياء الحرّ ما فضل من ديته عن قيمة المقتول الذي تحقّقت به العادة ؟ قيل: نعم (٤) نظراً إلى زيادته عنه، كما لو قتل امرأةً. والأخبار خالية من ذلك. والتعليل بقتله لإفساده لا يقتضيه.

﴿ ولو قتل المولى عبدَه ﴾ أو أمته ﴿ كفّر ﴾ كفّارة القتل ﴿ وعُزّر ﴾ ولا يلزمه شيء غير ذلك على الأقوى. وقيل: تجب الصدقة بقيمته (٥) استناداً إلى رواية ضعيفة (٦) ويمكن حملها على الاستحباب.

__________________

(١) التهذيب ١٠: ١٩٢، ذيل الحديث ٥٤، والاستبصار ٤: ٢٧٣، ذيل الحديث ٧.

(٢) منهم: أبو الصلاح في الكافي: ٣٨٤، وسلّار في المراسم: ٢٣٨، وابن زهرة في الغنية: ٤٠٧.

(٣) راجع الوسائل ١٩: ٦٩، الباب ٣٨ من أبواب القصاص في النفس، وفيه حديثان، وراجع المسالك ١٥: ١١٣ و ١١٤.

(٤) قاله سلّار في المراسم: ٢٣٨، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٣١.

(٥) القائل به أكثر الأصحاب، مثل: المفيد في المقنعة: ٧٤٩، والشيخ في النهاية: ٧٥٢، وسلّار في المراسم: ٢٣٨.

(٦) الوسائل ١٩: ٦٨، الباب ٣٧ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٥، قال الشارح في المسالك ١٥: ١١٥: وفي طريقها سهل بن زياد وضعفه مشهور ومحمّد بن الحسن بن شمّون وهو غالٍ ضعيف جدّاً وعبد الله بن عبد الرحمن الأصم وهو ضعيف ليس بشيء.

﴿ وقيل: إن اعتاد ذلك قُتل ﴾ (١) كما لو اعتاد قتلَ غير مملوكه؛ للأخبار السابقة (٢) وهي مدخولة السند فالقول بعدم قتله مطلقاً أقوى.

﴿ وإذا غرم الحرّ قيمة العبد ﴾ أو الأمة بأن كانا لغيره ﴿ لم يتجاوز بقيمة العبد * دية الحرّ ولا بقيمة المملوكة دية الحرّة ﴾ لرواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال: « إذا قتل الحرّ العبد غرم قيمته واُدّب. قيل: فإن كانت قيمته عشرين ألف درهم ؟ قال: لا يجاوز بقيمة عبد دية الأحرار » (٣).

﴿ ولا يضمن المولى جناية عبده ﴾ على غيره؛ لأنّ المولى لا يعقل عبداً ﴿ وله الخيار إن كانت الجناية ﴾ صدرت عن المملوك ﴿ خطأً بين فكّه بأقلّ الأمرين: من أرش الجناية وقيمته ﴾ لأنّ الأقلّ إن كان هو الأرش فظاهر، وإن كانت القيمةَ فهي بدل من العين فيقوم مقامها وإلّا لم تكن بدلاً، ولا سبيل إلى الزائد؛ لعدم عَقْل (٤) المولى ـ وقيل: بأرش الجناية مطلقاً (٥) والأوّل أقوى ـ ﴿ وبين تسليمه ﴾ إلى المجنيّ عليه أو وليّه ليسترقّه أو يسترقّ منه ما قابل جنايته.

﴿ وفي العمد التخيّر ** ﴾ في الاقتصاص منه أو استرقاقه ﴿ للمجنيّ عليه، أو وليّه ﴾.

__________________

(١) راجع الهامش رقم ٢ في الصفحة السابقة.

(٢) راجع الهامش رقم ٣ في الصفحة السابقة.

(*) في ( ق ) و ( س ): لم يتجاوز بها.

(٣) الوسائل ١٩: ٧١، الباب ٤٠ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٤.

(٤) عقل القتيلَ: أدّى ديته.

(٥) سواء كان قيمته أكثر منه أم لا، وقاله الشيخ في الخلاف ٥: ١٤٩، المسألة ٥.

(**) في ( س ): التخيير، وهكذا في ( ر ) من الشرح.