درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۰۲: کتاب القصاص ۱۴: قصاص النفس ۱۴

 

وفيه: أنّ ذلك يوجب اشتراك المسلمين فيهم؛ لأنّهم فيء، أو اختصاص الإمام عليه‌السلام بهم، لا اختصاص أولياء المقتول.

والأجود: الاقتصار على ما اتّفق عليه الأصحاب ووردت به النصوص من جواز قتله، والعفو، والاسترقاق له، وأخذ ماله.

﴿ وللوليّ استرقاقه إلّا أن يُسلم ﴾ قبله ﴿ فالقتل لا غير ﴾ لامتناع استرقاق المسلم ابتداءً، وأخذُ ماله باقٍ على التقديرين.

﴿ ولو قتل الكافرُ مثلَه ثمّ أسلم القاتل فالدية ﴾ عليه ﴿ لا غير إن كان المقتول ذمّيّاً ﴾ لامتناع قتل المسلم بالكافر في غير ما استثني. ولو كان المقتول الكافر غير ذمّيّ فلا قتل على قاتله مطلقاً ولا دية.

﴿ وولد الزنا إذا بلغ وعقل وأظهر الإسلام مسلم، يُقتل به ولد الرشدة ﴾ ـ بفتح الراء وكسرها ـ خلاف ولد الزنا وإن كان لشبهة؛ لتساويهما في الإسلام.

ولو قتله قبل البلوغ لم يُقتل به، وكذا لا يُقتل به المسلم مطلقاً عند من يرى أنّه كافر وإن أظهر الإسلام (١).

﴿ ويُقتل الذمّي بالمرتدّ ﴾ فطريّاً كان أم ملّيّاً؛ لأنّه محقون الدم بالنسبة إليه، لبقاء عُلقة الإسلام. وكذا العكس على الأقوى؛ لتساويهما في أصل الكفر، كما يُقتل اليهودي بالنصراني. أمّا لو رجع الملّي إلى الإسلام فلا قود، وعليه دية الذمّيّ.

﴿ ولا يُقتل به المسلمُ ﴾ وإن أساء بقتله؛ لأنّ أمره إلى الإمام عليه‌السلام ﴿ والأقرب: أن لا دية ﴾ للمرتدّ مطلقاً بقتل المسلم له ﴿ أيضاً ﴾ لأنّه بمنزلة

__________________

(١) مثل ابن إدريس في السرائر ١: ٣٥٧ حيث حكم بكفر ولد الزنا والظاهر أنّ الحكم ثابت حتّى مع إظهاره الإيمان، كما استظهر ذلك في الحدائق ٥: ١٩٢.

الكافر الذي لا دية له، وإن كان قبل استتابة الملّيّ؛ لأنّ مفارقته للكافر بذلك لا يخرجه عن الكفر، ولأنّ الدية مقدّر شرعيّ فيقف ثبوتها على الدليل الشرعيّ، وهو منتفٍ.

ويُحتمل وجوب دية الذمّيّ؛ لأنّه (١) أقرب منه إلى الإسلام، فلا أقلّ من كون ديته كديته، مع أصالة البراءة من الزائد. وهو ضعيف.

﴿ ومنها: انتفاء الابوّة ﴾:

﴿ فلا يُقتل الوالد وإن علا بابنه ﴾ وإن نزل لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « لا يقاد للابن من أبيه » (٢).

والبنت كالابن إجماعاً، أو بطريق أولى. وفي بعض الأخبار عن الصادق عليه‌السلام « لا يُقتل والد بولده ويُقتل الولد بوالده » (٣) وهو شامل للاُنثى. وعُلّل أيضاً بأنّ الأب كان سبباً في وجود الولد، فلا يكون الولد سبباً في عدمه (٤) وهو لا يتمّ في الاُمّ.

﴿ ويُعزَّر ﴾ الوالد بقتل الولد ﴿ ويكفّر. وتجب الدية ﴾ لغيره من الورّاث.

﴿ ويُقتل باقي الأقارب بعضهم ببعض، كالولد بوالده والاُمّ بابنها ﴾ والأجداد من قِبَلها، وإن كانت لأب، والجدّات مطلقاً، والإخوة والأعمام، والأخوال، وغيرهم.

ولا فرق في الوالد بين المساوي لولده في الدين والحرّيّة والمخالف،

__________________

(١) أي المرتدّ.

(٢) السنن الكبرى ٨: ٣٨ و ٣٩ مع اختلاف يسير.

(٣) الوسائل ١٩: ٥٦، الباب ٣٢ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٤.

(٤) لم نعثر عليه.