درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۱۲: کتاب القصاص ۲۴: فی اللواحق ۱

 

 ﴿ الفصل الثالث ﴾
﴿
في اللواحق ﴾

﴿ الواجب في قتل العمد القصاص، لا أحد الأمرين: من الدية والقصاص ﴾ كما زعمه بعض العامّة (١) لقوله تعالى: ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ )(٢) وقوله: ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ )... الآية (٣) وصحيحة الحلبي وعبد الله بن سنان عن الصادق عليه‌السلام قال: « من قتل مؤمناً متعمّداً قيد به، إلّا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية، فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية... » (٤).

﴿ نعم، لو اصطلحا على الدية جاز ﴾ للخبر، ولأنّ القصاص حقّ فيجوز الصلح على إسقاطه بمال ﴿ ويجوز الزيادة عنها ﴾ أي عن الدية ﴿ والنقيصة مع التراضي ﴾ أي تراضي الجاني والوليّ؛ لأنّ الصلح إليهما فلا يتقدّر إلّا برضاهما.

﴿ وفي وجوبها ﴾ أي الدية ﴿ على الجاني بطلب الوليّ وجه ﴾ بل قول لابن الجنيد (٥) ﴿ لوجوب حفظ نفسه الموقوف على بذل الدية ﴾ فيجب مع القدرة،

__________________

(١) بداية المجتهد ٢: ٤٠١ ـ ٤٠٢.

(٢) المائدة: ٤٥.

(٣) البقرة: ١٧٨.

(٤) الوسائل ١٩: ٣٧ ـ ٣٨، الباب ١٩ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٣.

(٥) حكاه عنه العلّامة في المختلف ٩: ٢٧٤.

ولرواية الفضيل عن الصادق عليه‌السلام قال: « والعمد هو القود، أو رضا وليّ المقتول » (١) ولا بأس به. وعلى التعليل لا يتقدّر بالدية، بل لو طلب منه أزيد وتمكّن منه وجب.

﴿ ولو جنى على الطرف ومات واشتبه استناد الموت إلى الجناية فلا قصاص في النفس ﴾ للشكّ في سببه، بل في الطرف خاصّة.

﴿ ويستحبّ إحضار شاهدين (٢) عند الاستيفاء احتياطاً ﴾ في إيقاعه على الوجه المعتبر ﴿ وللمنع من حصول الاختلاف في الاستيفاء ﴾ فينكره الوليّ فيُدفع بالبيّنة.

﴿ وتُعتبر الآلة ﴾ أي تُختبر بوجهٍ يظهر حالها ﴿ حذراً من ﴾ أن يكون قد وضع المستوفي فيها ﴿ السمّ وخصوصاً في الطَرَف ﴾ لأنّ البقاء معه مطلوب والسمّ ينافيه غالباً ﴿ فلو حصل منها ﴾ أي من الآلة المقتصّ بها في الطرف ﴿ جناية بالسمّ ضمن المقتصّ ﴾ إن علم به، ولو كان القصاص في النفس أساء واستوفى ولا شيء عليه.

﴿ ولا يُقتصّ إلّا بالسيف، فيضرب العُنُق لا غير ﴾ إن كان الجاني أبانه، وإلّا ففي جوازه نظر: من صدق استيفاء النفس بالنفس، وزيادة الاستيفاء وبقاء حرمة الآدمي بعد موته. واستقرب في القواعد المنع (٣).

﴿ ولا يجوز التمثيل به ﴾ أي بالجاني بأن يقطع بعض أعضائه ﴿ ولو كانت جنايته تمثيلاً أو ﴾ وقعت ﴿ بالتغريق والتحريق والمثقَّل ﴾ بل يستوفى في جميع ذلك بالسيف.

__________________

(١) راجع الوسائل ١٩: ١٤٥، الباب الأوّل من أبواب ديات النفس، آخر الحديث ١٣، وفيه: « العلاء بن الفضيل »، وكذا في المصادر.

(٢) في ( ر ) زيادة: عدلين ( شرحاً لا متناً ).

(٣) القواعد ٣: ٦٢٨.

وقال ابن الجنيد: يجوز قتله بمثل القتلة التي قُتل بها (١) لقوله تعالى: ( بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ )(٢) وهو متّجه (٣) لولا الاتّفاق على خلافه.

﴿ نعم، قد قيل ﴾ والقائل الشيخ في النهاية (٤) وأكثر المتأخّرين (٥) إنّه مع جمع الجاني بين التمثيل بقطع شيء من أعضائه وقتله ﴿ يقتصّ ﴾ الوليّ منه ﴿ في الطرف، ثمّ يقتصّ في النفس إن كان الجاني فعل ذلك بضربات ﴾ متعدّدة؛ لأنّ ذلك بمنزلة جنايات متعدّدة وقد وجب القصاص بالجناية الاُولى فيستصحب، ولرواية محمّد بن قيس عن أحدهما عليهما‌السلام (٦) ولو فعل ذلك بضربة واحدة لم يكن عليه أكثر من القتل.

وقيل: يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس مطلقاً، ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف (٧) ورواه أبو عبد الله عن الباقر عليه‌السلام (٨) والأقرب الأوّل.

﴿ ولا يقتصّ بالآلة الكالّة ﴾ التي لا تقطع أو (٩) لا تقتل إلّا بمبالغة كثيرة؛

__________________

(١) حكاه عنه العلّامة في المختلف ٩: ٤٤٤.

(٢) البقرة: ١٩٤.

(٣) في ( ع ): متوجّه.

(٤) النهاية: ٧٧١.

(٥) منهم: المحقّق في الشرائع ٤: ٢٠١ ـ ٢٠٢، والعلّامة في الإرشاد ٢: ١٩٩، والتحرير ٥: ٤٣٣ ـ ٤٣٤، والصيمري في غاية المرام ٤: ٣٦٩.

(٦) الوسائل ١٩: ٨٢ ـ ٨٣، الباب ٥١ من أبواب القصاص في النفس، الحديث الأوّل.

(٧) المبسوط ٧: ٢٢، والخلاف ٥: ١٦٣، المسألة ٢٣.

(٨) الوسائل ١٩: ٢٨١، الباب ٧ من أبواب ديات المنافع، الحديث الأوّل. وفيه: عن أبي عبيدة الحذّاء عن الباقر عليه‌السلام.

(٩) في ( ع ): و.