درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۱۴: کتاب القصاص ۲۶: فی اللواحق ۳

 

﴿ وقيل ﴾: ترثه ﴿ العصبة ﴾ (١) وهم الأب ومن تقرّب به ﴿ لا غير ﴾ دون الإخوة والأخوات من الاُمّ ومن يتقرّب بها من الخؤولة وأولادهم. وفي ثالثٍ يختصّ المنع بالنساء (٢) لرواية أبي العبّاس عن الصادق عليه‌السلام (٣) والأوّل أقوى.

﴿ ويجوز للوليّ الواحد المبادرة ﴾ إلى الاقتصاص من الجاني ﴿ من غير إذن الإمام ﴾ لقوله تعالى: ( فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً )(٤) لأنّه حقّه، والأصل براءة الذمّة من توقّف استيفاء الحقّ على استئذان غير المستحقّ ﴿ وإن كان استيذانه أولى ﴾ لخطره واحتياجه إلى النظر ﴿ وخصوصاً في قصاص الطرف ﴾ لأنّ الغرض معه بقاء النفس، ولموضع الاستيفاء حدود لا يؤمَن من تخطّيها لغيره (٥). وذهب جماعة إلى وجوب استيذانه مطلقاً (٦) فيعزَّر (٧) لو استقلّ، واعتدّ به.

﴿ وإن كانوا جماعة توقّف ﴾ الاستيفاء ﴿ على إذنهم أجمع ﴾ سواء كانوا

__________________

(١) قاله الشيخ في النهاية: ٦٧٣، وابن زهرة في الغنية: ٣٣٠، والكيدري في إصباح الشيعة: ٣٧١. جاء ذلك كلّه في إرث الدية وحكمه وحكم إرث القصاص واحد، كما صرّح به الشهيد الثاني، راجع المسالك ١٥: ٢٢٨.

(٢) قال به الشيخ في الاستبصار ٤: ٢٦٣، ذيل الحديث ٩٩١، وفي المسالك ٥: ٢٢٧ نسب هذا القول إلى المبسوط، ولكن ما في المبسوط ٧: ٥٤ خلاف ذلك، بل نسبه إلى جماعة وقوّى القول الأوّل.

(٣) الوسائل ١٧: ٤٣٢ ـ ٤٣٣، الباب ٨ من موجبات الإرث، الحديث ٦.

(٤) الإسراء: ٣٣.

(٥) لغير الإمام.

(٦) ذهب إليه المفيد في المقنعة: ٧٦٠، والشيخ في المبسوط ٧: ١٠٠، والخلاف ٥: ٢٠٥، المسألة ٨٠، والعلّامة في القواعد ٣: ٦٦٢، وغيرهم.

(٧) في ( ع ) و ( ش ): فيُعذر.

حاضرين أم لا؛ لتساويهم في السلطان، ولاشتراك الحقّ فلا يستوفيه بعضهم، ولأنّ القصاص موضوع للتشفّي ولا يحصل بفعل البعض.

﴿ وقيل ﴾ والقائل به جماعة ـ منهم الشيخ (١) والمرتضى (٢) مدّعيين الإجماع ـ: ﴿ للحاضر ﴾ من الأولياء ﴿ الاستيفاء ﴾ من غير ارتقاب حضور الغائب ولا استيذانه ﴿ ويضمن ﴾ المستوفي ﴿ حصص الباقين من الدية ﴾ لتحقّق الولاية للحاضر، فيتناوله العموم (٣) ولبناء القصاص على التغليب، ومن ثَمَّ لا يسقط بعفو البعض على مال أو مطلقاً، بل للباقين الاقتصاص مع أنّ القاتل قد أحرز بعض نفسه، فهنا أولى.

وتظهر الفائدة في تعزير المبادر إليه وعدمه. أمّا قتله فلا؛ لأنّه مَهْدَر (٤) بالنسبة إليه.

﴿ ولو كان الوليّ صغيراً وله أب أو جدّ لم يكن له ﴾ أي لوليّه من الأب والجدّ ﴿ الاستيفاء إلى بلوغه ﴾ لأنّ الحقّ له ولا يعلم ما يريده حينئذٍ، ولأنّ الغرض التشفّي ولا يتحقّق بتعجيله قبلَه، وحينئذٍ فيُحبس القاتل حتّى يبلغ.

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ وأكثر المتأخّرين (٥) ﴿ تراعى المصلحة ﴾ فإن اقتضت تعجيله جاز؛ لأنّ مصالح الطفل منوطة بنظر الوليّ، ولأنّ التأخير ربما استلزم تفويت القصاص. وهو أجود.

__________________

(١) المبسوط ٧: ٥٤ و ٧٢، والخلاف ٥: ١٧٩، المسألة ٤٢.

(٢) الانتصار: ٥٣٣ و ٥٣٤، المسألة ٢٩٨.

(٣) عموم قوله تعالى: ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً ). الإسراء: ٣٣.

(٤) مصدر ميميّ، وفي ( ش ): هدر.

(٥) قال صاحب الجواهر ٤٢: ٣٠٣: لم نتحقّق ما في الروضة من نسبة مراعاة المصلحة إلى الشيخ وأكثر المتأخّرين.

وفي حكمه المجنون.

﴿ ولو صالحه بعض ﴾ الأولياء ﴿ على الدية لم يسقط القَوَد عنه للباقين على الأشهر ﴾ بل لا نعلم فيه خلافاً، وقد تقدّم ما يدلّ عليه، ورواه الحسنُ بن محبوب عن أبي ولّاد عن أبي عبد الله عليه‌السلام « في رجل قُتل وله أبٌ واُمّ وابنٌ، فقال الابن: أنا اُريد أن أقتل قاتل أبي، وقال الأب: أنا أعفو، وقالت الاُمّ: أنا آخذ بالدية. قال: فليعط الابن لاُمّ المقتول السدسَ من الدية، ويُعطي ورثةَ القاتل السدسَ الآخر حقَّ الأب الذي عفا، وليقتله » (١) وكثير من الأصحاب لم يتوقّف في الحكم.

وإنّما نسبه المصنّف إلى الشهرة لورود روايات بسقوط القَوَد وثبوت الدية، كرواية زرارة عن الباقر عليه‌السلام (٢).

﴿ و ﴾ على المشهور ﴿ يردّون ﴾ أي من يريد القود ﴿ عليه ﴾ أي على المقتول ﴿ نصيبَ المُصالح ﴾ من الدية وإن كان قد صالح على أقلّ من نصيبه؛ لأنّه قد ملك من نفسه بمقدار النصيب، فيستحقّ ديته.

﴿ ولو اشترك الأب والأجنبيّ في قتل الولد اقتُصّ من الأجنبيّ وردّ الأبُ نصفَ الدية عليه ﴾ وكذا لو اشترك المسلم والكافر في قتل الذمّي، فيقتل الكافر إن شاء الوليّ ويردّ المسلم نصف ديته ﴿ وكذا الكلام في ﴾ اشتراك ﴿ العامد والخاطئ ﴾ فإنّه يجوز قتل العامد بعد أن يردّ عليه نصف ديته ﴿ والرادّ هنا العاقلة ﴾ عاقلة الخاطئ لو كان الخطأ محضاً، ولو كان شبيه عمد فالخاطئ.

﴿ ويجوز للمحجور عليه ﴾ للسفه والفلس ﴿ استيفاء القصاص إذا كان

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٨٣، الباب ٥٢ من أبواب القصاص في النفس، الحديث الأوّل.

(٢) الوسائل ١٩: ٨٦، الباب ٥٤ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٣.