درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۹۷: حجیت ظواهر قرآن ۱۴

 

وهذه العمومات وإن ورد فيها أخبار في الجملة ، إلاّ أنّه ليس كلّ فرع ممّا يتمسّك فيه بالآية ورد فيه خبر سليم عن المكافئ ، فلاحظ وتتبّع.

الثاني :

لو اختلفت القراءة في الكتاب

أنّه إذا اختلفت (١) القراءة في الكتاب على وجهين مختلفين في المؤدّى ، كما في قوله تعالى : ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾(٢) ، حيث قرئ بالتشديد من التطهّر الظاهر في الاغتسال ، وبالتخفيف (٣) من الطهارة الظاهرة في النّقاء من الحيض ، فلا يخلو : إمّا أن نقول بتواتر القراءات كلّها كما هو المشهور (٤) ، خصوصا في ما كان الاختلاف في المادّة ، وإمّا أن لا نقول كما هو مذهب جماعة (٥).

فعلى الأوّل : فهما بمنزلة آيتين تعارضتا ، لا بدّ من الجمع بينهما بحمل الظاهر على النصّ أو على الأظهر ، ومع التكافؤ لا بدّ من الحكم بالتوقّف والرجوع إلى غيرهما (٦).

__________________

(١) كذا في (خ) ، (د) ، (ف) و (ن) ، وفي نسخنا : «اختلف».

(٢) البقرة : ٢٢٢.

(٣) في (ت) ، (ر) ، (ص) و (ل) : «والتخفيف».

(٤) انظر القوانين ١ : ٤٠٦ ، ومفاتيح الاصول : ٣٢٢ ، ومناهج الأحكام : ١٥٠ ، وشرح الوافية (مخطوط) : ١٥٣ ـ ١٥٤.

(٥) ذكرهم في القوانين ومفاتيح الاصول ، وذهب إليه الفاضل النراقي في المناهج أيضا.

(٦) في هامش (م) زيادة العبارة التالية : «قال البيضاوي عند تفسير قوله تعالى : ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ : إنّ القراءتين آيتان يعمل بهما ، ثمّ فرّع على ذلك ما لا يخلو تفرّعه عن بحث».

وعلى الثاني : فإن ثبت جواز الاستدلال بكلّ قراءة ـ كما ثبت بالإجماع جواز القراءة بكلّ قراءة ـ كان الحكم كما تقدّم ، وإلاّ فلا بدّ من التوقّف في محلّ التعارض والرجوع إلى القواعد مع عدم المرجّح ، أو مطلقا بناء على عدم ثبوت الترجيح هنا (١) ، فيحكم باستصحاب الحرمة قبل الاغتسال ؛ إذ لم يثبت تواتر التخفيف ، أو بالجواز بناء على عموم قوله تعالى : ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾(٢) من حيث الزمان خرج منه أيّام الحيض على الوجهين في كون المقام من استصحاب حكم المخصّص أو العمل بالعموم الزمانيّ.

الثالث :

وقوع التحريف في القرآن لا يمنع من التمسّك بالظواهر

أنّ وقوع التحريف في القرآن ـ على القول به ـ لا يمنع من التمسّك بالظواهر ؛ لعدم العلم الإجماليّ باختلال الظواهر بذلك. مع أنّه لو علم لكان من قبيل الشبهة الغير المحصورة. مع أنّه لو كان من قبيل الشبهة المحصورة أمكن القول بعدم قدحه ؛ لاحتمال كون الظاهر المصروف عن ظاهره من الظواهر الغير المتعلّقة بالأحكام الشرعيّة العمليّة التي امرنا بالرجوع فيها إلى ظاهر الكتاب ، فافهم.

الرابع :

توهّم ودفع

قد يتوهّم (٣) : أنّ وجوب العمل بظواهر الكتاب بالإجماع مستلزم لعدم جواز العمل بظواهره (٤) ؛ لأنّ من تلك الظواهر ظاهر الآيات

__________________

(١) في (ص) و (ه) زيادة : «كما هو الظاهر».

(٢) البقرة : ٢٢٣.

(٣) ذكره المحقّق القمّي في القوانين ٢ : ١٠٩.

(٤) كذا في (ظ) ، (ل) و (م) ، وفي غيرها : «بظاهره».