درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۲۲: اجماع منقول ۷

 

ذهب إليه المعظم (١) ، بل أطبقوا عليه كما في الرياض (٢) : من عدم (٣) اعتبار الشهادة في المحسوسات إذا لم تستند إلى الحسّ ، وإن علّله في الرياض بما لا يخلو عن نظر : من أنّ الشهادة من الشهود وهو الحضور ، فالحسّ مأخوذ في مفهومها.

عدم عموميّة آية «النبأ» لكلّ خبر

والحاصل : أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الإخبار عن حدس واجتهاد ونظر ليس حجّة إلاّ على من وجب عليه تقليد المخبر في الأحكام الشرعيّة ، وأنّ الآية ليست عامّة لكلّ خبر ودعوى (٤) خرج ما خرج.

فإن قلت : فعلى هذا إذا أخبر الفاسق بخبر يعلم بعدم تعمّده للكذب فيه ، تقبل شهادته فيه ؛ لأنّ احتمال تعمّده للكذب منتف بالفرض ، واحتمال غفلته وخطائه منفيّ بالأصل المجمع عليه ، مع أنّ شهادته مردودة إجماعا.

قلت : ليس المراد ممّا ذكرنا عدم قابليّة العدالة والفسق لإناطة (٥) الحكم بهما وجودا وعدما تعبّدا ، كما في الشهادة والفتوى ونحوهما ، بل

__________________

(١) كالمحقّق في الشرائع ٤ : ١٣٢ ، والشهيد في الدروس ٢ : ١٣٤ ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٤ : ٣١٠.

(٢) الرياض (الطبعة الحجرية) ٢ : ٤٤٦.

(٣) في (م) بدل عبارة «والظاهر أنّ ـ إلى ـ من عدم اعتبار» العبارة التالية : «ولعلّ لما ذكرنا ـ من عدم دلالة الآية وأمثالها من أدلّة قبول قول العادل ، على وجوب تصويبه في الاعتقاد ـ ذهب المعظم ، بل أطبقوا كما في الرياض على عدم اعتبار ...».

(٤) في (ر) : «بدعوى».

(٥) في (ظ) و (ل) بدل «لإناطة» : «لاشتراط».

المراد أنّ الآية المذكورة لا تدلّ إلاّ على مانعيّة الفسق من حيث قيام احتمال تعمّد الكذب معه ، فيكون مفهومها عدم المانع في العادل من هذه الجهة ، فلا يدلّ على وجوب قبول خبر العادل إذا لم يمكن نفي خطائه بأصالة عدم الخطأ المختصّة بالأخبار الحسيّة ، فالآية (١) لا تدلّ أيضا على اشتراط العدالة ومانعيّة الفسق في صورة العلم بعدم تعمّد (٢) الكذب ، بل لا بدّ له من دليل آخر ، فتأمّل (٣).

الإجماع في مصطلح الخاصّة والعامّة

الأمر الثاني : الإجماع في مصطلح الخاصّة والعامّة أنّ الإجماع في مصطلح الخاصّة ، بل العامّة ـ الذين هم الأصل له وهو الأصل لهم ـ هو (٤) : اتّفاق جميع العلماء في عصر ؛ كما ينادي بذلك تعريفات كثير من (٥) الفريقين (٦).

قال في التهذيب : الإجماع هو اتّفاق أهل الحلّ والعقد من أمّة محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله (٧).

وقال صاحب غاية البادئ (٨) ـ شارح المبادئ ، الذي هو أحد علمائنا

__________________

(١) في (ظ) و (ل) بدل «فالآية» : «و».

(٢) في (ت) ، (ر) ، (ل) و (ص) : «تعمّده».

(٣) لم ترد في (ظ) ، (ل) و (م) : «فتأمّل».

(٤) في (ت) و (ه) زيادة : «عبارة عن».

(٥) في (م) : «كثير من تعريفات».

(٦) انظر المستصفى للغزالي ١ : ١٧٣ ، والإحكام للآمدي ١ : ٢٥٤ ، وشرح مختصر الاصول ١ : ١٢٢ ، وستأتي الإشارة إلى كلمات الخاصّة.

(٧) تهذيب الوصول للعلاّمة الحلّي : ٦٥.

(٨) هو الشيخ محمّد بن علي بن محمّد الجرجاني الغروي ، تلميذ العلاّمة الحلّي.

انظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة ١٦ : ١٠.

المعاصرين للعلاّمة قدس‌سره ـ : الإجماع في اصطلاح فقهاء أهل البيت عليهم‌السلام هو : اتّفاق أمّة محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله على وجه يشتمل على قول المعصوم (١) ، انتهى.

وقال في المعالم : الإجماع في الاصطلاح : اتّفاق خاصّ ، وهو اتّفاق من يعتبر قوله من الامّة (٢) ، انتهى.

وكذا غيرها من العبارات المصرّحة بذلك (٣) في تعريف الإجماع وغيره من المقامات ، كما تراهم يعتذرون كثيرا عن وجود المخالف بانقراض عصره (٤).

وجه حجّية الإجماع عند الإماميّة

ثمّ إنّه لمّا كان وجه حجّية الإجماع عند الإماميّة اشتماله على قول الإمام عليه‌السلام ، كانت الحجّية دائرة مدار وجوده عليه‌السلام في كلّ جماعة هو أحدهم ؛ ولذا قال السيّد المرتضى :

إذا كان علّة كون الإجماع حجّة كون الإمام فيهم ، فكلّ جماعة ـ كثرت أو قلّت ـ كان قول الإمام في أقوالها ، فإجماعها حجّة ، وأنّ خلاف الواحد والاثنين إذا كان الإمام أحدهما ـ قطعا أو تجويزا ـ يقتضي عدم الاعتداد بقول الباقين وإن كثروا ، وأنّ الإجماع بعد الخلاف

__________________

(١) غاية البادئ في شرح المبادئ (مخطوط) : الورقة ٧٣ ، وفيه : «اتّفاق جمع من أمّة محمّد».

(٢) المعالم : ١٧٢.

(٣) انظر المعارج : ١٢٥ ، والوافية : ١٥١.

(٤) انظر إيضاح الفوائد ٣ : ٣١٨ ، وحاشية الشرائع للمحقّق الثاني (مخطوط) : ٩٩ ، والجواهر ٢ : ١٠.