درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۲۳: اجماع منقول ۸

 

المعاصرين للعلاّمة قدس‌سره ـ : الإجماع في اصطلاح فقهاء أهل البيت عليهم‌السلام هو : اتّفاق أمّة محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله على وجه يشتمل على قول المعصوم (١) ، انتهى.

وقال في المعالم : الإجماع في الاصطلاح : اتّفاق خاصّ ، وهو اتّفاق من يعتبر قوله من الامّة (٢) ، انتهى.

وكذا غيرها من العبارات المصرّحة بذلك (٣) في تعريف الإجماع وغيره من المقامات ، كما تراهم يعتذرون كثيرا عن وجود المخالف بانقراض عصره (٤).

وجه حجّية الإجماع عند الإماميّة

ثمّ إنّه لمّا كان وجه حجّية الإجماع عند الإماميّة اشتماله على قول الإمام عليه‌السلام ، كانت الحجّية دائرة مدار وجوده عليه‌السلام في كلّ جماعة هو أحدهم ؛ ولذا قال السيّد المرتضى :

إذا كان علّة كون الإجماع حجّة كون الإمام فيهم ، فكلّ جماعة ـ كثرت أو قلّت ـ كان قول الإمام في أقوالها ، فإجماعها حجّة ، وأنّ خلاف الواحد والاثنين إذا كان الإمام أحدهما ـ قطعا أو تجويزا ـ يقتضي عدم الاعتداد بقول الباقين وإن كثروا ، وأنّ الإجماع بعد الخلاف

__________________

(١) غاية البادئ في شرح المبادئ (مخطوط) : الورقة ٧٣ ، وفيه : «اتّفاق جمع من أمّة محمّد».

(٢) المعالم : ١٧٢.

(٣) انظر المعارج : ١٢٥ ، والوافية : ١٥١.

(٤) انظر إيضاح الفوائد ٣ : ٣١٨ ، وحاشية الشرائع للمحقّق الثاني (مخطوط) : ٩٩ ، والجواهر ٢ : ١٠.

كالمبتدإ في الحجّية (١) ، انتهى.

وقال المحقّق في المعتبر ـ بعد إناطة حجّية الإجماع بدخول قول الإمام عليه‌السلام ـ : إنّه لو خلا المائة من فقهائنا من قوله لم يكن قولهم حجّة ، ولو حصل في اثنين كان قولهما حجّة (٢) ، انتهى.

وقال العلاّمة رحمه‌الله ـ بعد قوله : إنّ الإجماع عندنا حجّة لاشتماله على قول المعصوم ـ : وكلّ جماعة قلّت أو كثرت كان قول الإمام عليه‌السلام في جملة أقوالها فإجماعها حجّة لأجله ، لا لأجل الإجماع (٣) ، انتهى.

هذا ، ولكن لا يلزم من كونه حجّة تسميته إجماعا في الاصطلاح ، كما أنّه ليس كلّ خبر جماعة يفيد العلم متواترا في الاصطلاح.

وأمّا ما اشتهر بينهم : من أنّه لا يقدح خروج معلوم النسب واحدا أو أكثر ، فالمراد أنّه لا يقدح في حجّية اتّفاق الباقي ، لا في تسميته إجماعا ، كما علم من فرض المحقّق قدس‌سره الإمام عليه‌السلام في اثنين.

نعم ، ظاهر كلمات جماعة (٤) يوهم تسميته إجماعا (٥) ؛ حيث تراهم يدّعون الإجماع في مسألة ثمّ يعتذرون عن وجود المخالف بأنّه معلوم النسب.

__________________

(١) الذريعة ٢ : ٦٣٠ ، ٦٣٢ و ٦٣٥.

(٢) المعتبر ١ : ٣١.

(٣) نهاية الوصول (مخطوط) : ٢٤١.

(٤) مثل : الشهيد الثاني في المسالك ١ : ٣٨٩ ، وصاحب الرياض في الرياض ٢ : ٣٤٦.

(٥) في (ر) زيادة : «اصطلاحا» ، وفي (ص) زيادة : «في الاصطلاح».

لكنّ التأمّل الصادق يشهد بأنّ الغرض الاعتذار عن قدح المخالف في الحجّية ، لا في التسمية.

المسامحة في إطلاق الإجماع

نعم ، يمكن أن يقال : إنّهم قد تسامحوا في إطلاق الإجماع على اتّفاق الجماعة التي علم دخول الإمام عليه‌السلام فيها ؛ لوجود مناط الحجّية فيه ، وكون وجود المخالف غير مؤثّر شيئا. وقد شاع هذا التسامح بحيث كاد أن (١) ينقلب اصطلاح الخاصّة عمّا وافق اصطلاح العامّة إلى ما يعمّ اتّفاق طائفة من الإماميّة ، كما يعرف من أدنى تتبّع لموارد الاستدلال.

بل إطلاق لفظ «الإجماع» بقول مطلق على إجماع الإماميّة فقط ـ مع أنّهم بعض الامّة لا كلّهم ـ ليس إلاّ لأجل المسامحة ؛ من جهة أنّ وجود المخالف كعدمه من حيث مناط الحجّية.

وعلى أيّ تقدير : فظاهر إطلاقهم إرادة دخول قول الإمام عليه‌السلام في أقوال المجمعين بحيث يكون دلالته عليه بالتضمّن ، فيكون الإخبار عن الإجماع إخبارا عن قول الإمام عليه‌السلام ، وهذا هو الذي يدلّ عليه كلام المفيد (٢) والمرتضى (٣) وابن زهرة (٤) والمحقّق (٥) والعلاّمة (٦)

__________________

(١) لم ترد «أن» في (ه) ، وشطب عليها في (ت).

(٢) أوائل المقالات (مصنّفات الشيخ المفيد) ٤ : ١٢١.

(٣) الذريعة ٢ : ٦٠٥.

(٤) الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٤٧٧.

(٥) المعتبر ١ : ٣١ ، والمعارج : ١٣٢.

(٦) نهاية الوصول (مخطوط) : ٢٤١ ، وتهذيب الوصول : ٦٥ و ٧٠.