درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۳۹: اجماع منقول ۲۴

 

وحكي عن الحلّي في السرائر الاستدلال بمثل هذا (١).

ومن ذلك : الإجماع الذي ادّعاه الحلّي على المضايقة في قضاء الفوائت ـ في رسالته المسمّاة بخلاصة الاستدلال ـ حيث قال :

كلام الحلّى في خلاصة الاستدلال

أطبقت عليه الإماميّة خلفا عن سلف وعصرا بعد عصر وأجمعت على العمل به ، ولا يعتدّ بخلاف نفر يسير من الخراسانيين ؛ فإنّ ابني بابويه ، والأشعريين كسعد بن عبد الله ـ صاحب كتاب الرحمة ـ وسعد ابن سعد ومحمّد بن عليّ بن محبوب ـ صاحب كتاب نوادر الحكمة (٢) ـ ، والقميّين أجمع كعليّ بن إبراهيم بن هاشم ومحمّد بن الحسن بن الوليد ، عاملون بأخبار المضايقة ؛ لأنّهم ذكروا أنّه لا يحلّ ردّ الخبر الموثوق برواته ، وحفظتهم (٣) الصدوق ذكر ذلك في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وخرّيت هذه الصناعة ورئيس الأعاجم الشيخ أبو جعفر الطوسي مودع أخبار المضايقة في كتبه ، مفت بها ، والمخالف إذا علم باسمه ونسبه لم يضرّ خلافه (٤) ، انتهى.

__________________

(١) السرائر ٢ : ٦٨٢ ـ ٦٨٤.

(٢) كذا في النسخ ، ويبدو أنّ الصحيح «نوادر المصنّف» كما في غاية المراد ١ : ١٠٢ ، والسرائر ٣ : ٦٠١ ، أو «نوادر المصنّفين» كما في الوسائل ٢٠ : ٤٧ ، وأمّا كتاب نوادر الحكمة فإنّه من تأليفات محمّد بن أحمد بن يحيى ، كما ستأتي الإشارة إليه في الصفحة ٣٢٤ ، وانظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٢٤ : ٣٤٦ و ٣٤٩.

(٣) رجل حفظة كهمزة ، أي كثير الحفظ ، تاج العروس ٥ : ٢٥١.

(٤) رسالة خلاصة الاستدلال من مؤلّفات الحلّي قدس‌سره ، وهي مفقودة ، وحكاه عنه الشهيد قدس‌سره في غاية المراد ١ : ١٠٢.

المناقشة في كلام الحلي قدس‌سره

ولا يخفى : أنّ إخباره بإجماع العلماء على الفتوى بالمضايقة مبنيّ على الحدس والاجتهاد من وجوه :

أحدها : دلالة ذكر الخبر على عمل الذاكر به. وهذا وإن كان غالبيّا إلاّ أنّه لا يوجب القطع ؛ لمشاهدة التخلّف كثيرا.

الثاني : تماميّة دلالة تلك الأخبار عند اولئك على الوجوب ؛ إذ لعلّهم فهموا منها بالقرائن الخارجيّة تأكّد الاستحباب.

الثالث : كون رواة تلك الروايات موثوقا بهم عند اولئك ؛ لأنّ وثوق الحلّي بالرواة لا يدلّ على وثوق اولئك.

مع أنّ الحلّي لا يرى جواز العمل بأخبار الآحاد وإن كانوا ثقات ، والمفتي إذا استند فتواه إلى خبر واحد ، لا يوجب اجتماع أمثاله القطع بالواقع ، خصوصا لمن يخطّئ العمل بأخبار الآحاد.

وبالجملة : فكيف يمكن أن يقال : إنّ مثل هذا الإجماع إخبار عن قول الإمام عليه‌السلام ، فيدخل في الخبر الواحد؟ مع أنّه في الحقيقة اعتماد على اجتهادات الحلّي مع وضوح فساد بعضها ؛ فإنّ كثيرا ممّن ذكر أخبار المضايقة قد ذكر أخبار المواسعة أيضا (١) ، وأنّ المفتي إذا علم استناده إلى مدرك لا يصلح للركون (٢) إليه ـ من جهة الدلالة أو المعارضة ـ لا يؤثّر فتواه في الكشف عن قول الإمام عليه‌السلام.

وأوضح حالا في عدم جواز الاعتماد : ما ادّعاه الحلّي من الإجماع

__________________

(١) كالشيخ الصدوق في الفقيه ١ : ٣٥٨ ، و ٤٣٤ ، الحديث ١٠٣١ و ١٢٦٤ ، والشيخ الطوسي في التهذيب ٢ : ١٧١ و ٢٧٣ ، الحديث ٦٨٠ و ١٠٨٦.

(٢) في (ظ) و (ه) : «الركون».