درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۳۸: اجماع منقول ۲۳

 

لم تنشأ (١) إلاّ من مقدّمتين أثبتهما المدّعي باجتهاده :

إحداهما : كون ذلك الأمر المتّفق عليه مقتضيا ودليلا للحكم لو لا المانع.

والثانية : انتفاء المانع والمعارض. ومن المعلوم أنّ الاستناد إلى الخبر المستند إلى ذلك غير جائز عند أحد من العاملين بخبر الواحد.

ثمّ إنّ الظاهر أنّ الإجماعات المتعارضة من شخص واحد أو من معاصرين أو متقاربي العصر (٢) ، ورجوع المدّعي عن الفتوى التي ادّعى الإجماع فيها ، ودعوى الإجماع في مسائل غير معنونة في كلام من تقدّم على المدّعي ، وفي مسائل قد اشتهر خلافها بعد المدّعي بل في زمانه بل في ما قبله ، كلّ ذلك مبنيّ على الاستناد في نسبة القول إلى العلماء على هذا الوجه.

ذكر موارد تدلّ على الوجه الأخير

ولا بأس بذكر بعض موارد (٣) صرّح المدّعي بنفسه أو غيره في مقام توجيه كلامه فيها بذلك.

فمن ذلك : ما وجّه المحقّق به دعوى المرتضى (٤) والمفيد (٥) ـ أنّ من مذهبنا جواز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات ـ قال :

__________________

(١) في (ت) ، (ر) ، (ص) و (ل) : «لا تنشأ».

(٢) كذا في (ت) و (ه) ، وفي غيرهما : «العصرين».

(٣) في (ت) ، (ر) و (ه) : «الموارد».

(٤) الخلاف أو مسائل الخلاف من مصنّفات السيّد المرتضى ، وهي مفقودة.

(٥) مسائل الخلاف من مصنّفات الشيخ المفيد ، وهي مفقودة أيضا.

كلام المحقّق في المسائل المصرية

وأمّا قول السائل : كيف أضاف المفيد والسيّد ذلك إلى مذهبنا ولا نصّ فيه؟ فالجواب : أمّا علم الهدى ، فإنّه ذكر في الخلاف : أنّه إنّما أضاف ذلك إلى مذهبنا ؛ لأنّ من أصلنا العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل ، وليس في الشرع ما يمنع الإزالة بغير الماء من المائعات ، ثمّ قال :

وأمّا المفيد ، فإنّه ادّعى في مسائل الخلاف : أنّ ذلك مرويّ عن الأئمّة عليهم‌السلام (١) ، انتهى.

فظهر من ذلك : أنّ نسبة السيّد قدس‌سره الحكم المذكور إلى مذهبنا من جهة الأصل.

ومن ذلك : ما عن الشيخ في الخلاف ، حيث إنّه ذكر فيما إذا بان فسق الشاهدين بما يوجب القتل ، بعد القتل : بأنّه (٢) يسقط القود وتكون الدية من بيت المال. قال :

كلام الشيخ الطوسي في الخلاف

دليلنا إجماع الفرقة ؛ فإنّهم رووا : أنّ ما أخطأت القضاة ففي بيت مال المسلمين (٣) ، انتهى.

فعلّل انعقاد الإجماع بوجود الرواية عند الأصحاب.

وقال بعد ذلك ، فيما إذا تعدّدت الشهود في من أعتقه المريض وعيّن كلّ غير ما عيّنه الآخر ولم يف الثّلث بالجميع : إنّه يخرج السابق (٤) بالقرعة ، قال :

__________________

(١) المسائل المصرية (الرسائل التسع) : ٢١٥ و ٢١٦ ، وأمّا مسائل الخلاف فهي من مصنّفات الشيخ المفيد المفقودة.

(٢) الأنسب : «أنّه» ، كما في نسخة (د).

(٣) الخلاف ٦ : ٢٩٠ ، المسألة ٣٦.

(٤) لم ترد «السابق» في (ه) ، وكتب عليه في (ص) : «زائد».

دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ؛ فإنّهم أجمعوا على أنّ كلّ أمر مجهول فيه القرعة (١) ، انتهى.

كلام المفيد في الفصول المختارة

ومن الثاني (٢) : ما عن المفيد في فصوله ، حيث إنّه سئل عن الدليل على أنّ المطلّقة ثلاثا في مجلس واحد يقع منها واحدة؟ فقال :

الدلالة على ذلك من كتاب الله عزّ وجلّ وسنّة نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله وإجماع المسلمين ، ثمّ استدلّ من الكتاب بظاهر قوله تعالى : ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾(٣) ، ثمّ بيّن وجه الدلالة ، ومن السنّة قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «كلّ ما لم يكن على أمرنا هذا فهو ردّ» (٤) ، وقال : «ما وافق الكتاب فخذوه ، وما لم يوافقه فاطرحوه» (٥) ، وقد بيّنا أنّ المرّة لا تكون مرّتين أبدا وأنّ الواحدة لا تكون ثلاثا ، فأوجب السنّة إبطال طلاق الثلاث.

وأمّا إجماع الامّة ، فهم مطبقون على أنّ ما خالف الكتاب والسنّة فهو باطل ، وقد تقدّم وصف خلاف الطلاق بالكتاب والسنّة ، فحصل الإجماع على إبطاله (٦) ، انتهى.

__________________

(١) الخلاف ٦ : ٢٩٠ ، المسألة ٣٧.

(٢) في (ص) : «ومن الأوّل» ، وفي غيرها ونسخة بدل (ص) ما أثبتناه.

(٣) البقرة : ٢٢٩.

(٤) لم نقف عليه بلفظه ، وورد ما يقرب منه في كنز العمّال ١ : ٢١٩ ـ ٢٢٠ ، الحديث ١١٠١ و ١١٠٩.

(٥) الوسائل ١٤ : ٣٥٦ ، الباب ٢٠ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث ٤ ، مع تفاوت يسير.

(٦) الفصول المختارة (مصنّفات الشيخ المفيد) ٢ : ١٧٥ ـ ١٧٧.