درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۶۵: حجیت خبر واحد ۵

 

وأمّا أخبار العرض على الكتاب ، فهي وإن كانت متواترة بالمعنى إلاّ أنّها بين طائفتين :

إحداهما : ما دلّ على طرح الخبر الذي يخالف الكتاب.

والثانية : ما دلّ على طرح الخبر الذي لا يوافق الكتاب.

٣ - ما دلّ على طرح ما يخالف الكتاب

أمّا الطائفة الاولى ، فلا تدلّ على المنع عن الخبر الذي لا يوجد مضمونه (١) في الكتاب والسنّة.

فإن قلت : ما من واقعة إلاّ ويمكن استفادة حكمها من عمومات الكتاب المقتصر في تخصيصها على السنّة القطعيّة ، مثل قوله تعالى : ﴿خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾(٢) ، وقوله تعالى : ﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ...﴾ الخ (٣) ، و (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً﴾(٤) ، و (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾(٥) ، ونحو ذلك ، فالأخبار المخصّصة لها ـ كلّها ـ ولكثير (٦) من عمومات السنّة القطعيّة مخالفة للكتاب والسنّة (٧).

قلت :

مخالفة ظاهر العموم لا يعدّ مخالفة

أوّلا : إنّه لا يعدّ مخالفة ظاهر العموم ـ خصوصا مثل هذه

__________________

(١) لم ترد «مضمونه» في (ظ) و (م).

(٢) البقرة : ٢٩.

(٣) البقرة : ١٧٣.

(٤) الأنفال : ٦٩.

(٥) البقرة : ١٨٥.

(٦) في (ص) ، (ظ) ، (ل) و (م) : «كثير».

(٧) لم ترد «والسنّة» في (ظ) ، (ل) و (م).

العمومات ـ ، مخالفة ؛ وإلاّ لعدّت الأخبار الصادرة يقينا عن الأئمّة عليهم‌السلام المخالفة لعمومات الكتاب والسنّة النبويّة ، مخالفة للكتاب والسنّة ، غاية الأمر ثبوت الأخذ بها مع مخالفتها لكتاب الله وسنّة نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فتخرج عن عموم أخبار العرض ، مع أنّ الناظر في أخبار العرض على الكتاب والسنّة يقطع بأنّها تأبى عن التخصيص.

وكيف يرتكب التخصيص في قوله عليه‌السلام : «كلّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف» (١) ، وقوله : «ما أتاكم من حديث لا يوافق كتاب الله فهو باطل» (٢) ، وقوله عليه‌السلام : «لا تقبلوا علينا خلاف القرآن ؛ فإنّا إن حدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن وموافقة السنّة» (٣) ، وقد صحّ عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : «ما خالف كتاب الله فليس من حديثي (٤) ، أو لم أقله» (٥) ، مع أنّ أكثر عمومات الكتاب قد خصّص بقول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله؟

وممّا يدلّ على أنّ المخالفة لتلك العمومات لا تعدّ مخالفة : ما دلّ من الأخبار على بيان حكم ما لا يوجد حكمه في الكتاب والسنّة النبويّة ؛ إذ بناء على تلك العمومات لا يوجد واقعة لا يوجد حكمها فيهما.

فمن تلك الأخبار : ما عن البصائر والاحتجاج وغيرهما (٦)

__________________

(١) تقدّم الحديثان في الصفحة ٢٤٤.

(٢) تقدّم الحديثان في الصفحة ٢٤٤.

(٣) البحار ٢ : ٢٥٠ ، ضمن الحديث ٦٢.

(٤) البحار ٢ : ٢٢٧ ، الحديث ٥.

(٥) الوسائل ١٨ : ٧٩ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٥.

(٦) كما في معاني الأخبار ١ : ١٥٦.