درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۶۸: حجیت خبر واحد ۸

 

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله» ـ إلى أن قال : ـ «وما لم تجدوه (١) في شيء من هذه فردّوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ... الخبر» (٢).

والحاصل : أنّ القرائن الدالّة على أنّ المراد بمخالفة الكتاب ليس مجرّد مخالفة عمومه أو إطلاقه كثيرة ، تظهر لمن له أدنى تتبّع.

ومن هنا يظهر : ضعف التأمّل في تخصيص الكتاب بخبر الواحد لتلك الأخبار ، بل منعه لأجلها كما عن الشيخ في العدّة (٣). أو لما ذكره المحقّق : من أنّ الدليل على وجوب العمل بخبر الواحد الإجماع على استعماله فيما لا يوجد فيه دلالة ، ومع الدلالة القرآنيّة يسقط وجوب العمل به (٤).

وثانيا : إنّا نتكلّم في الأحكام التي لم يرد فيها عموم من القرآن والسنّة ، ككثير من أحكام المعاملات بل العبادات التي لم ترد فيها إلاّ آيات مجملة أو مطلقة من الكتاب ؛ إذ لو سلّمنا أنّ تخصيص العموم يعدّ مخالفة ، أمّا تقييد المطلق فلا يعدّ في العرف مخالفة ، بل هو مفسّر ، خصوصا على المختار : من عدم كون المطلق مجازا عند التقييد (٥).

فإن قلت : فعلى أيّ شيء تحمل تلك الأخبار الكثيرة الآمرة

__________________

(١) كذا في المصدر ، وفي جميع النسخ : «وما لم تجدوا».

(٢) عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ : ٢١ ، ضمن الحديث ٤٥ ، والوسائل ١٨ : ٨٢ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، ضمن الحديث ٢١.

(٣) العدّة ١ : ١٤٥.

(٤) المعارج : ٩٦.

(٥) انظر مطارح الأنظار : ٢١٦.

بطرح مخالف الكتاب؟ فإنّ حملها على طرح ما يباين الكتاب كليّة حمل على فرد نادر بل معدوم ، فلا ينبغي لأجله هذا الاهتمام الذي عرفته في الأخبار.

قلت : هذه الأخبار على قسمين :

منها : ما يدلّ على عدم صدور الخبر المخالف للكتاب والسنّة عنهم عليهم‌السلام ، وأنّ المخالف لهما باطل ، وأنّه ليس بحديثهم.

ومنها : ما يدلّ على عدم جواز تصديق الخبر المحكيّ عنهم عليهم‌السلام إذا خالف الكتاب والسنّة.

أمّا الطائفة الاولى ـ فالأقرب حملها على الأخبار الواردة في اصول الدين ، مثل مسائل الغلوّ والجبر والتفويض التي ورد فيها الآيات والأخبار النبويّة ، وهذه الأخبار غير موجودة في كتبنا الجوامع ؛ لأنّها اخذت عن الاصول بعد تهذيبها من تلك الأخبار.

وأمّا الثانية ـ فيمكن حملها على ما ذكر في الاولى. ويمكن حملها على صورة تعارض الخبرين ؛ كما يشهد به مورد بعضها. ويمكن حملها على خبر غير الثقة ؛ لما سيجيء من الأدلّة على اعتبار خبر الثقة.

هذا كلّه في الطائفة الدالّة على طرح الأخبار المخالفة للكتاب والسنّة.

٤ ـ ما دلّ على طرح ما لا يوافق الكتاب

وأمّا الطائفة الآمرة بطرح ما لا يوافق (١) الكتاب أو لم يوجد عليه شاهد من الكتاب والسنّة :

__________________

(١) في (ظ) و (م) : «لم يوافق».

فالجواب عنها ـ بعد ما عرفت (١) من القطع بصدور الأخبار الغير الموافقة لما يوجد في الكتاب منهم عليهم‌السلام ، كما دلّ عليه روايتا الاحتجاج والعيون المتقدّمتان (٢) المعتضدتان بغيرهما من الأخبار (٣) ـ :

أنّها محمولة على ما تقدّم في الطائفة الآمرة بطرح الأخبار المخالفة للكتاب والسنّة.

وأنّ ما دلّ منها على بطلان ما لم يوافق وكونه زخرفا محمول على الأخبار الواردة في اصول الدين ، مع احتمال كون ذلك من أخبارهم الموافقة للكتاب والسنّة على (٤) الباطن الذي يعلمونه منهما (٥) ؛ ولهذا كانوا يستشهدون كثيرا بآيات لا نفهم دلالتها.

وما دلّ على عدم جواز تصديق الخبر الذي لا يوجد عليه شاهد من كتاب الله ، على خبر غير الثقة أو صورة التعارض ؛ كما هو ظاهر غير واحد من الأخبار العلاجيّة.

ثمّ إنّ الأخبار المذكورة ـ على فرض تسليم دلالتها ـ وإن كانت كثيرة ، إلاّ أنّها لا تقاوم الأدلّة الآتية ؛ فإنّها موجبة للقطع بحجّيّة خبر الثقة ، فلا بدّ من مخالفة الظاهر في هذه الأخبار.

الجواب عن الاستدلال بالإجماع

وأمّا الجواب عن الإجماع الذي ادّعاه السيّد والطبرسي قدس‌سرهما :

__________________

(١) راجع الصفحة ٤٨.

(٢) في الصفحة ٢٤٩ ـ ٢٥٠.

(٣) انظر الوسائل ١٨ : ٨٤ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٩.

(٤) في (ظ) و (م) : «وعلى».

(٥) في (ر) ، (ص) ، (ظ) و (ل) : «منها».