درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۶۹: حجیت خبر واحد ۹

 

فالجواب عنها ـ بعد ما عرفت (١) من القطع بصدور الأخبار الغير الموافقة لما يوجد في الكتاب منهم عليهم‌السلام ، كما دلّ عليه روايتا الاحتجاج والعيون المتقدّمتان (٢) المعتضدتان بغيرهما من الأخبار (٣) ـ :

أنّها محمولة على ما تقدّم في الطائفة الآمرة بطرح الأخبار المخالفة للكتاب والسنّة.

وأنّ ما دلّ منها على بطلان ما لم يوافق وكونه زخرفا محمول على الأخبار الواردة في اصول الدين ، مع احتمال كون ذلك من أخبارهم الموافقة للكتاب والسنّة على (٤) الباطن الذي يعلمونه منهما (٥) ؛ ولهذا كانوا يستشهدون كثيرا بآيات لا نفهم دلالتها.

وما دلّ على عدم جواز تصديق الخبر الذي لا يوجد عليه شاهد من كتاب الله ، على خبر غير الثقة أو صورة التعارض ؛ كما هو ظاهر غير واحد من الأخبار العلاجيّة.

ثمّ إنّ الأخبار المذكورة ـ على فرض تسليم دلالتها ـ وإن كانت كثيرة ، إلاّ أنّها لا تقاوم الأدلّة الآتية ؛ فإنّها موجبة للقطع بحجّيّة خبر الثقة ، فلا بدّ من مخالفة الظاهر في هذه الأخبار.

الجواب عن الاستدلال بالإجماع

وأمّا الجواب عن الإجماع الذي ادّعاه السيّد والطبرسي قدس‌سرهما :

__________________

(١) راجع الصفحة ٤٨.

(٢) في الصفحة ٢٤٩ ـ ٢٥٠.

(٣) انظر الوسائل ١٨ : ٨٤ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٩.

(٤) في (ظ) و (م) : «وعلى».

(٥) في (ر) ، (ص) ، (ظ) و (ل) : «منها».

فبأنّه لم يتحقّق لنا هذا الإجماع ، والاعتماد على نقله تعويل على خبر الواحد ، مع معارضته بما سيجيء (١) : من دعوى الشيخ ـ المعتضدة بدعوى جماعة اخرى ـ الإجماع على حجّيّة خبر الواحد في الجملة ، وتحقّق الشهرة على خلافها بين القدماء والمتأخّرين (٢).

وأمّا نسبة بعض العامّة ـ كالحاجبيّ والعضديّ (٣) ـ عدم الحجّيّة إلى الرافضة ، فمستندة إلى ما رأوا من السيّد : من دعوى الإجماع بل ضرورة المذهب على كون خبر الواحد كالقياس عند الشيعة.

__________________

(١) انظر الصفحة ٣١١ و ٣٣٣.

(٢) لم ترد في (ظ) : «بين القدماء والمتأخّرين» ، وشطب عليها في (م).

(٣) انظر شرح مختصر الاصول ١ : ١٦٠ ـ ١٦١ ، المتن للحاجبي ، والشرح للعضدي.