درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۷۴: حجیت خبر واحد ۱۴

 

والمحقّق (١) والعلاّمة (٢) وغيرهم (٣) ـ : بأنّ هذا الاستدلال مبنيّ على دليل الخطاب ، ولا نقول به.

عدم اعتبار مفهوم الشرط في الآية لأنّه سالبة بانتفاء الموضوع

وإن كان باعتبار مفهوم الشرط ، كما يظهر من المعالم (٤) والمحكيّ عن جماعة (٥) ، ففيه :

أنّ مفهوم الشرط عدم مجيء الفاسق بالنبإ ، وعدم التبيّن هنا لأجل عدم ما يتبيّن ، فالجملة الشرطيّة هنا مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ، كما في قول القائل : «إن رزقت ولدا فاختنه» ، و «إن ركب زيد فخذ ركابه» ، و «إن قدم من السفر فاستقبله» ، و «إن تزوّجت فلا تضيّع حقّ زوجتك» ، و «إذا قرأت الدرس فاحفظه» ، قال الله سبحانه : ﴿وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾(٦) ، و (إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها﴾(٧) ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى.

وممّا ذكرنا ظهر فساد ما يقال تارة : إنّ عدم مجيء الفاسق يشمل ما لو جاء العادل بنبإ ، فلا يجب تبيّنه ، فيثبت المطلوب. واخرى : إنّ جعل مدلول الآية هو عدم وجوب التبيّن في خبر الفاسق

__________________

(١) معارج الاصول : ١٤٥.

(٢) انظر نهاية الوصول (مخطوط) : ٢٩٤.

(٣) كالشيخ الطوسي في العدّة ١ : ١١١.

(٤) معالم الاصول : ١٩١.

(٥) حكاه السيد المجاهد عن جماعة ، انظر مفاتيح الاصول : ٣٥٤.

(٦) الأعراف : ٢٠٤.

(٧) النساء : ٨٦.

لأجل عدمه ، يوجب حمل السالبة على المنتفية بانتفاء الموضوع ، وهو خلاف الظاهر.

وجه الفساد : أنّ الحكم إذا ثبت لخبر الفاسق بشرط مجيء الفاسق به ، كان المفهوم ـ بحسب الدلالة العرفيّة أو العقليّة ـ انتفاء الحكم المذكور في المنطوق عن الموضوع المذكور فيه عند انتفاء الشرط المذكور فيه ، ففرض مجيء العادل بنبإ عند عدم الشرط ـ وهو مجيء الفاسق بالنبإ ـ لا يوجب انتفاء التبيّن عن خبر العادل الذي جاء به ؛ لأنّه لم يكن مثبتا في المنطوق حتّى ينتفي في المفهوم ، فالمفهوم في الآية وأمثالها ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع ، وليس هنا قضيّة لفظيّة سالبة دار الأمر بين كون سلبها لسلب المحمول عن الموضوع الموجود أو لانتفاء الموضوع.

٢ ـ تعارض المفهوم والتحليل

الثاني : تعارض المفهوم والتعليل ما أورده في محكيّ (١) العدّة (٢) والذريعة (٣) والغنية (٤) ومجمع البيان (٥) والمعارج (٦) وغيرها (٧) : من أنّا لو سلّمنا دلالة المفهوم على قبول خبر العادل الغير المفيد للعلم ، لكن نقول : إنّ مقتضى

__________________

(١) حكى عنهم في مفاتيح الاصول : ٣٥٥.

(٢) العدّة ١ : ١١٣.

(٣) الذريعة ٢ : ٥٣٦.

(٤) الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٤٧٥.

(٥) مجمع البيان ٥ : ١٣٣.

(٦) معارج الاصول : ١٤٦.

(٧) انظر شرح زبدة الاصول للمولى صالح المازندراني (مخطوط) : ١٦٦.