درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۷۵: حجیت خبر واحد ۱۵

 

لأجل عدمه ، يوجب حمل السالبة على المنتفية بانتفاء الموضوع ، وهو خلاف الظاهر.

وجه الفساد : أنّ الحكم إذا ثبت لخبر الفاسق بشرط مجيء الفاسق به ، كان المفهوم ـ بحسب الدلالة العرفيّة أو العقليّة ـ انتفاء الحكم المذكور في المنطوق عن الموضوع المذكور فيه عند انتفاء الشرط المذكور فيه ، ففرض مجيء العادل بنبإ عند عدم الشرط ـ وهو مجيء الفاسق بالنبإ ـ لا يوجب انتفاء التبيّن عن خبر العادل الذي جاء به ؛ لأنّه لم يكن مثبتا في المنطوق حتّى ينتفي في المفهوم ، فالمفهوم في الآية وأمثالها ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع ، وليس هنا قضيّة لفظيّة سالبة دار الأمر بين كون سلبها لسلب المحمول عن الموضوع الموجود أو لانتفاء الموضوع.

٢ ـ تعارض المفهوم والتحليل

الثاني : تعارض المفهوم والتعليل ما أورده في محكيّ (١) العدّة (٢) والذريعة (٣) والغنية (٤) ومجمع البيان (٥) والمعارج (٦) وغيرها (٧) : من أنّا لو سلّمنا دلالة المفهوم على قبول خبر العادل الغير المفيد للعلم ، لكن نقول : إنّ مقتضى

__________________

(١) حكى عنهم في مفاتيح الاصول : ٣٥٥.

(٢) العدّة ١ : ١١٣.

(٣) الذريعة ٢ : ٥٣٦.

(٤) الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٤٧٥.

(٥) مجمع البيان ٥ : ١٣٣.

(٦) معارج الاصول : ١٤٦.

(٧) انظر شرح زبدة الاصول للمولى صالح المازندراني (مخطوط) : ١٦٦.

عموم التعليل وجوب التبيّن في كلّ خبر لا يؤمن الوقوع في الندم من العمل به وإن كان المخبر عادلا ، فيعارض المفهوم ، والترجيح مع ظهور التعليل.

لا يقال : إنّ النسبة بينهما وإن كان عموما من وجه ، فيتعارضان في مادّة الاجتماع وهي خبر العادل الغير المفيد للعلم ، لكن يجب تقديم عموم المفهوم وإدخال مادّة الاجتماع فيه ؛ إذ لو خرج عنه وانحصر مورده في خبر العادل المفيد للعلم لكان (١) لغوا ؛ لأنّ خبر الفاسق المفيد للعلم أيضا واجب العمل ، بل الخبر المفيد للعلم خارج عن المنطوق والمفهوم معا ، فيكون المفهوم أخصّ مطلقا من عموم التعليل.

لأنّا نقول : ما ذكره أخيرا ـ من أنّ المفهوم أخصّ مطلقا من عموم التعليل ـ مسلّم ، إلاّ أنّا ندّعي التعارض بين ظهور عموم التعليل في عدم جواز (٢) العمل بخبر العادل الغير العلميّ وظهور الجملة الشرطيّة أو الوصفيّة في ثبوت المفهوم ، فطرح المفهوم (٣) والحكم بخلوّ الجملة الشرطيّة عن المفهوم أولى من ارتكاب التخصيص في التعليل. وإليه أشار في محكيّ العدّة بقوله : لا يمنع ترك دليل الخطاب لدليل ، والتعليل دليل (٤).

وليس في ذلك منافاة لما هو الحقّ وعليه الأكثر : من جواز

__________________

(١) في (ت) ، (ر) ، (ص) و (ه) : «كان».

(٢) في (ت) و (ه) : «عدم وجوب» ، والأنسب ما أثبتناه.

(٣) لم ترد في (ظ) : «فطرح المفهوم».

(٤) العدّة ١ : ١١٣.

تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة ؛ لاختصاص ذلك ـ أوّلا ـ بالمخصّص المنفصل ، ولو سلّم جريانه في الكلام الواحد منعناه في العلّة والمعلول ؛ فإنّ الظاهر عند العرف أنّ المعلول يتبع العلّة في العموم والخصوص.

فالعلّة تارة تخصّص مورد المعلول وإن كان عامّا بحسب اللفظ ، كما في قول القائل : «لا تأكل الرمّان ؛ لأنّه حامض» ، فيخصّصه بالأفراد الحامضة ، فيكون عدم التقييد في الرمّان لغلبة (١) الحموضة فيه.

وقد توجب عموم المعلول وإن كان بحسب الدلالة اللفظيّة خاصّا ، كما في قول القائل : «لا تشرب الأدوية التي تصفها لك النسوان» ، أو «إذا وصفت لك امرأة دواء فلا تشربه ؛ لأنّك لا تأمن ضرره» ، فيدلّ على أنّ الحكم عامّ في كلّ دواء لا يؤمن ضرره من أيّ واصف كان ، ويكون تخصيص النسوان بالذكر من بين الجهّال لنكتة خاصّة أو عامّة لاحظها المتكلّم.

وما نحن فيه من هذا القبيل ، فلعلّ النكتة فيه التنبيه على فسق الوليد ، كما نبّه عليه في المعارج (٢).

وهذا الإيراد مبنيّ على أنّ المراد بالتبيّن هو التبيّن العلميّ كما هو مقتضى اشتقاقه.

ويمكن أن يقال : إنّ المراد منه ما يعمّ الظهور العرفيّ الحاصل من الاطمئنان الذي هو مقابل الجهالة ، وهذا وإن كان يدفع الإيراد المذكور عن المفهوم ؛ من حيث رجوع الفرق بين الفاسق والعادل في وجوب

__________________

(١) في (ظ) ، (ص) ، (ل) و (م) : «لعلّة».

(٢) معارج الاصول : ١٤٦.