درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۸۷: حجیت خبر واحد ۲۷

 

حجّيّة الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة ، وفي حكم الشهرة أمارة اخرى غير معتبرة.

ولو عمّم التبيّن للتبيّن الاجماليّ ـ وهو تحصيل الظنّ بصدق مخبره ـ دخل خبر الفاسق المتحرّز عن الكذب ؛ فيدخل الموثّق وشبهه بل الحسن أيضا.

وعلى ما ذكر ، فيثبت من آية النبأ ـ منطوقا ومفهوما ـ حجّيّة الأقسام الأربعة للخبر : الصحيح ، والحسن ، والموثّق ، والضعيف المحفوف بقرينة ظنّيّة.

المناقشة في الاستدلال المذكور

ولكن فيه من الإشكال ما لا يخفى ؛ لأنّ التبيّن ظاهر في العلميّ ؛ كيف ولو كان المراد مجرّد الظنّ لكان الأمر به في خبر الفاسق لغوا ، إذ العاقل لا يعمل بخبر إلاّ بعد رجحان صدقه على كذبه.

إلاّ أن يدفع اللغويّة بما ذكرنا سابقا : من أنّ المقصود التنبيه والارشاد على أنّ الفاسق لا ينبغي أن يعتمد عليه ، وأنّه لا يؤمن من كذبه وإن كان المظنون صدقه.

وكيف كان : فمادّة «التبيّن» ولفظ «الجهالة» وظاهر التعليل ـ كلّها ـ آبية عن (١) إرادة مجرّد الظنّ.

نعم ، يمكن دعوى صدقه على الاطمئنان الخارج عن التحيّر والتزلزل بحيث لا يعدّ في العرف العمل به تعريضا للوقوع في الندم ؛ فحينئذ لا يبعد انجبار خبر الفاسق به.

لكن ، لو قلنا بظهور المنطوق في ذلك كان دالا على حجّيّة الظنّ

__________________

(١) في غير (ظ) و (م) : «من».

الاطمئنانيّ المذكور وإن لم يكن معه خبر فاسق ؛ نظرا إلى أنّ الظاهر من الآية أنّ خبر الفاسق وجوده كعدمه ، وأنّه لا بدّ من تبيّن الأمر من الخارج ، والعمل على ما يقتضيه التبيّن الخارجيّ.

نعم ، ربما يكون نفس الخبر من الأمارات التي يحصل من مجموعها التبيّن.

فالمقصود : الحذر عن الوقوع في مخالفة الواقع ، فكلّما حصل الأمن منه جاز العمل ، فلا فرق حينئذ بين خبر الفاسق المعتضد بالشهرة إذا حصل الاطمئنان بصدقه وبين الشهرة المجرّدة إذا حصل الاطمئنان بصدق مضمونها.

والحاصل : أنّ الآية تدلّ على أنّ العمل يعتبر فيه التبيّن من دون مدخليّة لوجود خبر الفاسق وعدمه ، سواء قلنا بأنّ المراد منه العلم أو الاطمئنان أو مطلق الظنّ ، حتّى أنّ من قال (١) بأنّ (٢) خبر الفاسق يكفي فيه مجرّد الظنّ بمضمونه ـ لحسن (٣) أو توثيق أو غيرهما من صفات الراوي ـ فلازمه القول بدلالة الآية على حجّيّة مطلق الظنّ بالحكم الشرعيّ وإن لم يكن معه خبر أصلا ، فافهم واغتنم واستقم.

هذا ، ولكن لا يخفى : أنّ حمل التبيّن على تحصيل مطلق الظنّ أو الاطمئنان يوجب خروج مورد المنطوق ، وهو الإخبار بالارتداد (٤).

__________________

(١) كالمحقّق القمّي في القوانين ١ : ٢٢٣.

(٢) في (ت) ، (ر) ، (ص) و (ل) : «إنّ».

(٣) كذا في (ظ) و (م) ، وفي غيرهما : «بحسن».

(٤) لم ترد «هذا ولكن ـ إلى ـ بالارتداد» في (ظ) ، (ل) و (م).