درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۷: اقسام ظن

 

عدم قيامها مقام القطع الموضوعي الصفتي

وإن ظهر من دليل الحكم (١) اعتبار القطع (٢) في الموضوع من حيث كونها صفة خاصّة قائمة بالشخص لم يقم مقامه غيره ، كما إذا فرضنا أنّ الشارع اعتبر صفة القطع على هذا الوجه في حفظ عدد الركعات الثنائيّة والثلاثيّة والاوليين من الرباعيّة (٣) ؛ فإنّ غيره ـ كالظنّ بأحد الطرفين أو أصالة عدم الزائد ـ لا يقوم مقامه إلاّ بدليل خاصّ خارجيّ غير أدلّة حجّية مطلق الظنّ في الصلاة وأصالة عدم الأكثر.

ومن هذا الباب : عدم جواز أداء الشهادة استنادا إلى البيّنة أو اليد ـ على قول ـ وإن جاز تعويل الشاهد في عمل نفسه بهما إجماعا ؛ لأنّ العلم بالمشهود به مأخوذ (٤) في مقام العمل على وجه الطريقيّة ، بخلاف مقام أداء الشهادة ، إلاّ أن يثبت من الخارج : أنّ كلّ ما يجوز العمل به من الطرق الشرعيّة يجوز الاستناد إليه في الشهادة ؛ كما يظهر من رواية حفص الواردة في جواز الاستناد إلى اليد (٥).

وممّا ذكرنا يظهر : أنّه لو نذر أحد أن يتصدّق كلّ يوم بدرهم ما دام متيقّنا بحياة ولده ، فإنّه لا يجب التصدّق عند الشكّ في الحياة لأجل استصحاب الحياة ، بخلاف ما لو علّق النذر بنفس الحياة ، فإنّه يكفي في الوجوب الاستصحاب.

__________________

(١) في (ر) : «وإن ظهر منه».

(٢) في (ر) و (ص) : «صفة القطع».

(٣) لم ترد «من الرباعيّة» في (ر) ، (ظ) ، (ل) و (م).

(٤) لم ترد «مأخوذ» في (ر) و (ه).

(٥) الوسائل ١٨ : ٢١٥ ، الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم ، الحديث ٢.

انقسام الظن كالقطع إلى طريقي وموضوعي

ثمّ إنّ هذا الذي ذكرنا ـ من (١) كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقيّة واخرى على وجه الموضوعيّة ـ جار في الظنّ أيضا ؛ فإنّه (٢) وإن فارق العلم في كيفيّة الطريقيّة ـ حيث إنّ العلم طريق بنفسه ، والظنّ المعتبر طريق بجعل الشارع ، بمعنى كونه وسطا في ترتّب أحكام متعلّقه ، كما أشرنا إليه سابقا ـ إلاّ أنّه (٣) أيضا : قد يؤخذ طريقا مجعولا إلى متعلّقه يقوم مقامه سائر الطرق الشرعيّة ، وقد يؤخذ موضوعا لحكم (٤).

فلا بدّ من ملاحظة دليل ذلك ، ثمّ الحكم بقيام غيره من الطرق المعتبرة مقامه ، لكن الغالب فيه الأوّل.

__________________

(١) كذا في (ر) و (ص) ، وفي غيرهما : «في».

(٢) لم ترد «فإنّه» في (ت) ، (ر) ، (ظ) ، (ل) و (م).

(٣) في (ص) ، (ظ) ، و (ه) بدل «إلاّ أنّه» : «لكن الظنّ».

(٤) وردت عبارة : «قد يؤخذ طريقا مجعولا ـ إلى ـ موضوعا لحكم» في (ت) ، (ر) ، (ه) ومصحّحة (ص) هكذا :

«قد يؤخذ طريقا مجعولا إلى متعلّقه (*) ، سواء كان موضوعا على وجه الطريقية لحكم متعلّقه أو لحكم آخر يقوم مقامه سائر الطرق الشرعيّة ، فيقال : إنّه حجّة.

وقد يؤخذ موضوعا لا على وجه الطريقيّة لحكم متعلّقه أو لحكم آخر ، ولا يطلق عليه الحجّة» ، وفي بعضها زيادة يسيرة.

__________________

(*) في طبعة جماعة المدرّسين ـ هنا ـ زيادة : «وقد يؤخذ موضوعا للحكم» ، لكنّها لم ترد في ما بأيدينا من النسخ.