درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۳۷: اکتفاء به علم اجمالی در امتثال ۴

 

في عدم جواز الاحتياط بالتكرار احتمال عدم جوازه واعتبار الاعتقاد التفصيلي في الامتثال.

والحاصل : أنّ الأمر دائر بين تحصيل الاعتقاد التفصيلي ولو كان ظنّا ، وبين تحصيل العلم بتحقّق الإطاعة ولو إجمالا ، فمع قطع النظر عن الدليل الخارجي يكون الثاني مقدّما على الأوّل في مقام الإطاعة ؛ بحكم العقل والعقلاء ، لكن بعد العلم بجواز الأوّل والشكّ في جواز الثاني في الشرعيّات ـ من جهة منع جماعة من الأصحاب عن ذلك وإطلاقهم اعتبار نيّة الوجه (١) ـ فالأحوط ترك ذلك وإن لم يكن واجبا ؛ لأنّ نيّة الوجه لو قلنا باعتباره (٢) فلا نسلّمه إلاّ مع العلم بالوجه أو الظنّ الخاصّ ، لا الظنّ المطلق الذي لم يثبت القائل به جوازه إلاّ بعدم وجوب الاحتياط ، لا بعدم جوازه ، فكيف يعقل تقديمه على الاحتياط؟

لو كان الظنّ ممّا ثبت اعتباره بالخصوص

وأمّا لو كان الظنّ ممّا ثبت اعتباره بالخصوص ، فالظاهر أنّ تقديمه على الاحتياط إذا لم يتوقّف على التكرار مبنيّ على اعتبار قصد الوجه ، وحيث قد رجّحنا في مقامه (٣) عدم اعتبار نيّة الوجه ؛ فالأقوى جواز ترك تحصيل الظنّ والأخذ بالاحتياط. ومن هنا يترجّح القول بصحّة عبادة المقلّد إذا أخذ بالاحتياط وترك التقليد ، إلاّ أنّه خلاف

__________________

(١) كالسيّد ابن زهرة في الغنية : ٥٣ ، والحلّي في السرائر ١ : ٩٨ ، والمحقّق في الشرائع ١ : ٢٠ و ٧٨ ، والعلاّمة في نهاية الإحكام ١ : ٢٩ و ٤٤٧ ، والتذكرة ١ : ١٤٠ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ١ : ٢٠١ وغيرهم.

(٢) كذا في النسخ.

(٣) راجع كتاب الصلاة ١ : ٢٦٨ ـ ٢٧٠ ، وكتاب الطهارة ٢ : ٣٩ ـ ٤٥.

الاحتياط ؛ من جهة وجود القول بالمنع من جماعة (١).

وإن توقّف الاحتياط على التكرار فالظاهر ـ أيضا ـ جواز التكرار ، بل أولويّته على الأخذ بالظنّ الخاصّ ؛ لما تقدّم (٢) : من أنّ تحصيل الواقع بطريق العلم ولو إجمالا أولى من تحصيل الاعتقاد الظنّي به ولو كان تفصيلا. وأدلّة الظنون الخاصّة إنّما دلّت على كفايتها عن الواقع ، لا تعيّن (٣) العمل بها في مقام الامتثال.

إلاّ أنّ شبهة اعتبار نيّة الوجه ـ كما هو قول جماعة ، بل المشهور بين المتأخّرين (٤) ـ جعل (٥) الاحتياط في خلاف ذلك ، مضافا إلى ما عرفت من مخالفة التكرار للسيرة المستمرّة.

مع إمكان أن يقال : إنّه إذا شكّ ـ بعد القطع بكون داعي الأمر هو التعبّد بالمأمور به ، لا حصوله بأيّ وجه اتّفق ـ في أنّ الداعي هو التعبّد بإيجاده ولو في ضمن أمرين أو أزيد ، أو التعبّد بخصوصه متميّزا عن غيره ، فالأصل عدم سقوط الغرض الداعي إلاّ بالثاني ، وهذا ليس تقييدا في دليل تلك العبادة حتّى يدفع بإطلاقه ، كما لا يخفى.

وحينئذ : فلا ينبغي ، بل لا يجوز ترك الاحتياط ـ في جميع موارد

__________________

(١) منهم : الشهيد الأوّل في الألفيّة والنفليّة : ٣٩ ، والشهيد الثاني في المقاصد العليّة : ٣٢ ، وروض الجنان : ٢٤٨.

(٢) في الصفحة السابقة.

(٣) كذا في (ر) و (م) ، وفي غيرهما : «تعيين».

(٤) تقدّمت الإشارة إليهم في الصفحة السابقة ، الهامش (١).

(٥) الأنسب : «جعلت» ؛ لأنّ الضمير يعود إلى «شبهة».