درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۳۹: مخالفت با علم اجمالی ۱

 

[المقام الأوّل](١)

هل تحرم المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي؟

أمّا (٢) المقام الأوّل وهو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف ، واعتباره كالتفصيلي ، فقد عرفت (٣) : أنّ الكلام في اعتباره بمعنى وجوب الموافقة القطعيّة وعدم كفاية الموافقة الاحتماليّة راجع إلى مسألة البراءة والاحتياط ، والمقصود هنا بيان اعتباره في الجملة الذي أقلّ مرتبته (٤) حرمة المخالفة (٥) القطعيّة ، فنقول :

صور العلم الإجمالي

إنّ للعلم الإجمالي صورا كثيرة ؛ لأنّ الإجمال الطارئ :

إمّا من جهة متعلّق الحكم مع تبيّن نفس الحكم تفصيلا ، كما لو شككنا أنّ حكم الوجوب في يوم الجمعة يتعلّق (٦) بالظهر أو الجمعة ، وحكم الحرمة يتعلّق بهذا الموضوع الخارجي من المشتبهين أو بذاك.

وإمّا من جهة نفس الحكم مع تبيّن موضوعه ، كما لو شكّ في أنّ هذا الموضوع المعلوم الكلّي أو الجزئي يتعلّق به الوجوب أو الحرمة.

وإمّا من جهة الحكم والمتعلّق جميعا ، مثل أن نعلم أنّ حكما من

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) في (ظ) و (م) : «وأمّا».

(٣) راجع الصفحة ٧٠.

(٤) كذا في (م) ونسخة بدل (ص) ، وفي غيرهما : «مراتبه».

(٥) في (ظ) و (م) : «مخالفته».

(٦) في (ت) ، (ل) و (ه) : «متعلّق».

الوجوب والتحريم تعلّق بأحد هذين الموضوعين.

ثمّ (١) الاشتباه في كلّ من الثلاثة :

إمّا من جهة الاشتباه في الخطاب الصادر عن الشارع ، كما في مثال الظهر والجمعة.

وإمّا من جهة اشتباه مصاديق متعلّق ذلك الخطاب ، كما في المثال الثاني.

والاشتباه في هذا القسم : إمّا في المكلّف به كما في الشبهة المحصورة ، وإمّا في المكلّف.

وطرفا الشبهة في المكلّف : إمّا أن يكونا احتمالين في مخاطب واحد كما في الخنثى ، وإمّا أن يكونا احتمالين في مخاطبين ، كما في واجدي المني في الثوب المشترك.

العلم الإجمالي الطريقي والموضوعي

ولا بدّ قبل التعرّض لبيان حكم الأقسام من التعرّض لأمرين : الأوّل (٢) : أنّك قد عرفت في أوّل مسألة اعتبار العلم (٣) : أنّ اعتباره قد يكون من باب محض الكشف والطريقيّة ، وقد يكون من باب الموضوعية بجعل الشارع.

والكلام هنا في الأوّل ؛ إذ اعتبار العلم الإجمالي وعدمه في الثاني تابع لدلالة ما دلّ على جعله موضوعا ، فإن دلّ على كون العلم التفصيلي داخلا في الموضوع ـ كما لو فرضنا أنّ الشارع لم يحكم بوجوب

__________________

(١) في (ص) : «ثمّ إنّ».

(٢) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «أحدهما».

(٣) راجع الصفحة ٣٠.