درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۴۰: مخالفت با علم اجمالی ۲

 

الوجوب والتحريم تعلّق بأحد هذين الموضوعين.

ثمّ (١) الاشتباه في كلّ من الثلاثة :

إمّا من جهة الاشتباه في الخطاب الصادر عن الشارع ، كما في مثال الظهر والجمعة.

وإمّا من جهة اشتباه مصاديق متعلّق ذلك الخطاب ، كما في المثال الثاني.

والاشتباه في هذا القسم : إمّا في المكلّف به كما في الشبهة المحصورة ، وإمّا في المكلّف.

وطرفا الشبهة في المكلّف : إمّا أن يكونا احتمالين في مخاطب واحد كما في الخنثى ، وإمّا أن يكونا احتمالين في مخاطبين ، كما في واجدي المني في الثوب المشترك.

العلم الإجمالي الطريقي والموضوعي

ولا بدّ قبل التعرّض لبيان حكم الأقسام من التعرّض لأمرين : الأوّل (٢) : أنّك قد عرفت في أوّل مسألة اعتبار العلم (٣) : أنّ اعتباره قد يكون من باب محض الكشف والطريقيّة ، وقد يكون من باب الموضوعية بجعل الشارع.

والكلام هنا في الأوّل ؛ إذ اعتبار العلم الإجمالي وعدمه في الثاني تابع لدلالة ما دلّ على جعله موضوعا ، فإن دلّ على كون العلم التفصيلي داخلا في الموضوع ـ كما لو فرضنا أنّ الشارع لم يحكم بوجوب

__________________

(١) في (ص) : «ثمّ إنّ».

(٢) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «أحدهما».

(٣) راجع الصفحة ٣٠.

الاجتناب إلاّ عمّا علم تفصيلا نجاسته ـ فلا إشكال في عدم اعتبار العلم الإجمالي بالنجاسة.

إذا تولّد من العلم الإجمالي علم تفصيلي بالحكم الشرعي

الثاني : أنّه إذا تولد من العلم الإجمالي العلم التفصيلي بالحكم الشرعي في مورد ، وجب اتّباعه وحرمت مخالفته ؛ لما تقدّم : من اعتبار العلم التفصيلي من غير تقييد بحصوله من منشأ خاصّ ، فلا فرق بين من علم تفصيلا ببطلان صلاته بالحدث ، أو بواحد مردّد بين الحدث والاستدبار ، أو بين ترك ركن وفعل مبطل ، أو بين فقد شرط من شرائط صلاة نفسه وفقد شرط من شرائط صلاة إمامه ـ بناء على اعتبار وجود شرائط الإمام في علم المأموم ـ ، إلى غير ذلك.

عدم الفرق بين هذا العلم التفصيلي وغيره من العلوم التفصيليّة

وبالجملة : فلا فرق بين هذا العلم التفصيلي وبين غيره من العلوم التفصيليّة.

إلاّ أنّه قد وقع (١) في الشرع موارد توهم خلاف ذلك :

الموارد التي توهم خلاف ذلك

منها : ما حكم به بعض (٢) فيما إذا اختلفت الامّة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل : من أنّه يطرح القولان ويرجع إلى مقتضى الأصل ؛ فإنّ إطلاقه يشمل ما لو علمنا بمخالفة مقتضى الأصل للحكم الواقعي المعلوم وجوده بين القولين ، بل ظاهر كلام الشيخ رحمه‌الله القائل

__________________

(١) في (ت) ومصحّحة (ه) : «ورد».

(٢) لم نقف على من حكم بذلك ، نعم حكاه الشيخ في العدّة ٢ : ٦٣٦ ، والمحقّق في المعارج : ١٣٣ ، وتبعهما صاحبا المعالم والقوانين في المعالم : ١٧٩ ، والقوانين ١ : ٣٨٣ ، وقال المحقّق النراقي : إنّه الظاهر في بادئ النظر ، انظر مناهج الأحكام : ٢٠٤.

بالتخيير (١) : هو التخيير الواقعي المعلوم تفصيلا مخالفته لحكم الله الواقعي في الواقعة.

ومنها : حكم بعض (٢) بجواز ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة دفعة أو تدريجا ؛ فإنّه قد يؤدّي إلى العلم التفصيلي بالحرمة أو النجاسة ، كما لو اشترى بالمشتبهين بالميتة جارية ؛ فإنّا نعلم تفصيلا بطلان البيع في تمام الجارية ؛ لكون بعض ثمنها ميتة ، فنعلم تفصيلا بحرمة وطئها ، مع أنّ القائل بجواز الارتكاب لم يظهر من كلامه إخراج هذه الصورة.

ومنها : حكم بعض (٣) بصحّة ائتمام أحد واجدي المني في الثوب المشترك بينهما بالآخر ، مع أنّ المأموم يعلم تفصيلا ببطلان صلاته من جهة حدثه أو حدث إمامه.

ومنها : حكم الحاكم بتنصيف العين التي تداعاها رجلان ، بحيث يعلم صدق أحدهما وكذب الآخر ؛ فإنّ لازم ذلك جواز شراء ثالث للنصفين من كلّ منهما ، مع أنّه يعلم تفصيلا عدم انتقال تمام المال إليه من مالكه الواقعي.

__________________

(١) العدّة ٢ : ٦٣٧.

(٢) هو العلاّمة المجلسي في أربعينه (الصفحة ٥٨٢) ، على ما في القوانين ٢ : ٢٧ ، وسيجيء في مبحث الاشتغال (٢ : ٢٢٥) نسبة ذلك إلى صاحب المدارك ، انظر المدارك ١ : ١٠٨.

(٣) وهو العلاّمة في التذكرة ١ : ٢٢٤ ، ونهاية الإحكام ١ : ١٠١ ، والتحرير ١ : ١٢ ، والسيّد العاملي في المدارك ١ : ٢٧٠.