درس مکاسب محرمه

جلسه ۹۶: کسب به وسیله قصد منفعت محرمه ۴

 

مصحّحة ابن اُذينة الدّالة على الجواز

نعم ، في مصحّحة ابن أُذينة ، قال (١) : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يؤاجر سفينته أو دابّته لمن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير ، قال : لا بأس» (٢).

الجمع بين الخبرين

لكنّها محمولة على ما إذا اتّفق الحمل من دون أن يؤخذ ركناً أو شرطاً في العقد ؛ بناءً على أنّ خبر جابر نصّ في ما نحن فيه وظاهر في هذا ، عكس الصحيحة ، فيطرح (٣) ظاهر كلٍّ بنصِّ الآخر ، فتأمّل ، مع أنّه لو سلّم التعارض كفى العمومات المتقدّمة (٤).

وقد يستدلّ أيضاً في ما نحن فيه بالأخبار المسئول فيها عن جواز بيع الخشب ممّن يتّخذه صُلباناً أو صنماً ، مثل مكاتبة ابن أُذينة : «عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه صُلباناً؟ قال : لا» (٥).

ورواية عمرو بن الحريث : «عن التوت أبيعه ممّن يصنع الصليب أو الصنم؟ قال : لا» (٦).

وفيه : أنّ حمل تلك الأخبار على صورة اشتراط البائع المسلم‌

__________________

(١) في المصدر : «قال : كتبت إلى أبي عبد الله عليه‌السلام أسأله عن الرجل ..».

(٢) الوسائل ١٢ : ١٢٦ ، الباب ٣٩ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢.

(٣) كذا في «ف» ونسخة بدل «ش» ، وفي سائر النسخ : يطرح.

(٤) وهي رواية تحف العقول ، ورواية الفقه الرضوي ، ورواية دعائم الإسلام ، والنبويّ المشهور ، المتقدّمة كلّها في أوّل الكتاب.

(٥) الوسائل ١٢ : ١٢٧ ، الباب ٤١ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٦) الوسائل ١٢ : ١٢٧ ، الباب ٤١ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢ ، ولفظه هكذا : «عن التوت أبيعه يصنع للصليب والصنم؟ قال : لا».

على المشتري أو تواطئهما على التزام صرف المبيع في الصنم والصليب ، بعيد في الغاية.

والفرق بين مؤاجرة البيت لبيع الخمر فيه ، وبيع الخشب على أن يُعمل صليباً أو صنماً لا يكاد يخفى (١) ، فإنّ بيع الخمر في مكانٍ وصيرورته دُكّاناً لذلك منفعة عرفيّة يقع الإجارة عليها من المسلم كثيراً كما يؤجرون البيوت لسائر المحرّمات بخلاف جعل العنب خمراً والخشب صليباً ، فإنّه لا غرض للمسلم في ذلك غالباً يقصده في بيع عنبه أو خشبه ، فلا يحمل عليه موارد السؤال.

نعم ، لو قيل في المسألة الآتية بحرمة بيع الخشب ممّن يعلم أنّه يعمله صنماً لظاهر هذه الأخبار صحّ الاستدلال بفحواها على ما نحن فيه ، لكنّ ظاهر هذه الأخبار معارض بمثله أو بأصرح منه ، كما سيجي‌ء.

حرمة بيع كلّ ذي منفعة محلّلة على أن يُصرف في الحرام

ثمّ إنّه يلحق بما ذكر من بيع العنب والخشب على أن يعملا خمراً وصليباً (٢) بيع كلّ ذي منفعة محلّلة على أن يصرف في الحرام ؛ لأنّ حصر الانتفاع بالمبيع (٣) في الحرام يوجب كون أكل الثمن بإزائه أكلاً للمال بالباطل.

ثمّ إنّه لا فرق بين ذكر (٤) الشرط المذكور في متن العقد ، وبين‌

__________________

(١) في أكثر النسخ : يختفي.

(٢) في «ف» ، «خ» ، «ش» : أو صليباً.

(٣) كذا في مصحّحة «ن» و «ص» ، وفي سائر النسخ : بالبيع.

(٤) ورد في «ش» فقط.