درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۰۰: کسب به وسیله قصد منفعت محرمه ۸

 

زيادة بعض المعاصرين اعتبار وقوع المعان عليه في الخارج

هذا ، وربّما زاد بعض المعاصرين (١) على اعتبار القصد اعتبار وقوع المعان عليه في تحقّق مفهوم الإعانة في الخارج ، وتخيّل أنّه لو فعل فعلاً بقصد تحقّق الإثم الفلاني من الغير فلم يتحقّق منه ، لم يحرم من جهة صدق الإعانة ، بل من جهة قصدها ؛ بناءً على ما حرّره من حرمة الاشتغال بمقدّمات الحرام بقصد تحقّقه ، وأنّه لو تحقّق الفعل كان حراماً من جهة القصد إلى المحرّم ومن جهة الإعانة.

وفيه تأمّل ، فإنّ حقيقة الإعانة على الشي‌ء هو الفعل بقصد حصول الشي‌ء ، سواء حصل أم لا ، ومن اشتغل ببعض مقدّمات الحرام الصادر عن الغير بقصد التوصّل إليه ، فهو داخل في الإعانة على الإثم ، ولو تحقّق الحرام لم يتعدّد العقاب.

ظهور كلام الأكثر في عدم اعتبار القصد

وما أبعد ما بين ما ذكره المعاصر وبين ما يظهر من الأكثر من عدم اعتبار القصد!

فعن المبسوط : الاستدلال على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه بقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه : آيسٌ من رحمة الله» (٢).

__________________

(١) هو المحقق النراقي ، انظر عوائد الأيّام : ٢٦.

(٢) المبسوط ٦ : ٢٨٥ ، وفيه : «لقوله عليه‌السلام : من أعان .. إلخ» ولا ظهور لكلامه في أنّ الحديث من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. نعم ، رواه ابن ماجة في سننه (٢ : ٨٧٤ ، كتاب الدّيات ، الحديث ٢٦٢٠) عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ورواه ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللآلي (٢ : ٣٣٣) في سياق ما روي عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وقد استدلّ في التذكرة على حرمة بيع السلاح من أعداء الدين بأنّ فيه إعانة على الظلم (١).

واستدلّ المحقّق الثاني على حرمة بيع العصير المتنجّس ممّن يستحلّه بأنّ فيه إعانة على الإثم (٢).

وقد استدلّ المحقّق الأردبيلي على ما حكي عنه من القول بالحرمة في مسألتنا ـ : بأنّ فيه إعانة على الإثم (٣).

وقد قرّره على ذلك في الحدائق ، فقال : إنّه جيّد في حدّ ذاته لو سلم من المعارضة بأخبار الجواز (٤).

وفي الرياض بعد ذكر الأخبار السابقة الدالّة على الجواز قال : وهذه النصوص وإن كثرت واشتهرت وظهرت دلالتها بل ربّما كان بعضها صريحاً ، لكن في مقابلتها للأُصول والنصوص المعتضدة بالعقول إشكال (٥) ، انتهى.

والظاهر ، أنّ مراده ب «الأُصول» : قاعدة «حرمة الإعانة على الإثم» ، ومن «العقول» : حكم العقل بوجوب التوصّل إلى دفع المنكر مهما أمكن.

ويؤيّد ما ذكروه من صدق الإعانة بدون القصد إطلاقها في غير واحد‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٨٢.

(٢) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢٠٤.

(٣) مجمع الفائدة ٨ : ٥١.

(٤) الحدائق ١٨ : ٢٠٥.

(٥) الرياض ١ : ٥٠٠.