درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۰۳: کسب به وسیله قصد منفعت محرمه ۱۱

 

ونحو ذلك ممّا يعدّ معونة عرفاً فلا يصدق على التاجر الذي يتّجر لتحصيل غرضه أنّه معاون للظالم العاشر في أخذ العشور ، ولا على الحاجّ الذي يؤخذ منه المال ظلماً ، وغير ذلك ممّا لا يحصى ، فلا يعلم صدقها على بيع العنب ممّن يعمله خمراً ، أو الخشب ممّن يعمله صنماً ؛ ولذا ورد في الروايات الصحيحة جوازه ، وعليه الأكثر ونحو ذلك ممّا لا يخفى (١)» ، انتهى كلامه رفع مقامه.

ولقد دقّق النظر حيث لم يعلّق صدق الإعانة على القصد ، ولا أطلق القول بصدقه (٢) بدونه ، بل علّقه بالقصد ، أو (٣) بالصدق العرفي وإن لم يكن قصد.

تفصيل الكلام في تحقيق المرام

لكن أقول : لا شكّ في أنّه إذا لم يكن مقصود الفاعل من الفعل وصول الغير إلى مقصده ولا إلى مقدّمة من مقدّماته بل يترتّب عليه الوصول من دون قصد الفاعل فلا يسمّى إعانة ، كما في تجارة التاجر بالنسبة إلى أخذ العشور ، ومسير الحاجّ بالنسبة إلى أخذ المال ظلماً.

وكذلك لا إشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله ودعاه إليه وصول (٤) الغير إلى مطلبه الخاصّ ، فإنّه يقال : إنّه أعانه على ذلك المطلب ، فإن كان عدواناً مع علم المُعين به ، صَدَق الإعانة على العدوان.

وإنّما الإشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله وصول الغير إلى مقدّمة‌

__________________

(١) زبدة البيان في أحكام القرآن : ٢٩٧.

(٢) كذا في «ن» و «ش» ، وفي غيرهما : لصدقه.

(٣) كذا في «ف» و «ش» ، وفي سائر النسخ : وبالصدق.

(٤) مفعول ل «قصد» وفاعل ل «دعا».

مشتركة بين المعصية وغيرها مع العلم بصرف الغير إيّاها إلى المعصية ، كما إذا باعه العنب ، فإنّ مقصود البائع تملّك المشتري له وانتفاعه به ، فهي (١) إعانة له بالنسبة إلى أصل تملّك العنب.

ولذا لو فرض ورود النهي عن معاونة هذا المشتري الخاصّ في جميع أُموره ، أو في خصوص تملّك العنب حرم بيع العنب عليه مطلقاً (٢).

فمسألة بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً نظير إعطاء السيف أو العصا لمن يريد قتلاً أو ضرباً ، حيث إنّ الغرض من الإعطاء هو ثبوته بيده والتمكّن منه ، كما أنّ الغرض من بيع العنب تملّكه له.

فكلّ من البيع والإعطاء بالنسبة إلى أصل تملّك الشخص واستقراره في يده إعانة.

إلاّ أنّ الإشكال في أنّ العلم بصرف ما حصل بإعانة البائع والمعطي في الحرام هل يوجب صدق الإعانة على الحرام أم لا؟

هل الإعانة على شرط الحرام إعانة على الحرام؟

فحاصل محلّ الكلام : هو أنّ الإعانة على شرط الحرام مع العلم بصرفه في الحرام هل هي إعانة على الحرام أم لا؟

فظهر الفرق بين بيع العنب وبين تجارة التاجر ومسير الحاجّ ، وأنّ الفرق بين إعطاء السوط للظالم وبين بيع العنب لا وجه له ، وأنّ إعطاء السوط إذا كان إعانة كما اعترف به فيما تقدّم من آيات الأحكام ـ

__________________

(١) تأنيث الضمير باعتبار الخبر.

(٢) في «ف» وهامش «خ» زيادة ما يلي : «لكن نعلم بصرف ما قصد بالبيع إلى الحرام وتخصيصه به».