درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۰۵: کسب به وسیله قصد منفعت محرمه ۱۳

 

كان بيع العنب كذلك ، كما اعترف به (١) في شرح الإرشاد (٢).

فإذا بنينا على أنّ شرط الحرام حرام مع فعله توصّلاً إلى الحرام كما جزم به بعض (٣) دخل ما نحن فيه في الإعانة على المحرّم ، فيكون بيع العنب إعانة على تملّك العنب المحرّم مع قصد التوصّل به إلى التخمير ، وإن لم يكن إعانة على نفس التخمير أو على شرب الخمر.

وإن شئت قلت : إنّ شراء العنب للتخمير حرام ، كغرس العنب لأجل ذلك ، فالبائع إنّما يعين على الشراء المحرّم.

بيع الطعام على من يرتكب المعاصي

نعم ، لو لم يعلم أنّ الشراء لأجل التخمير لم يحرم وإن علم أنّه سيخمّر العنب بإرادة جديدة منه. وكذا الكلام في بائع الطعام على من يرتكب المعاصي ، فإنّه لو علم إرادته من الطعام المبيع التقوّي به عند التملّك على المعصية ، حرم البيع منه. وأمّا العلم بأنّه يحصل من هذا الطعام قوّة على المعصية يتوصّل بها إليها فلا يوجب التحريم.

هذا ، ولكنّ الحكم بحرمة الإتيان بشرط الحرام توصّلاً إليه قد يمنع ، إلاّ من حيث صدق التجرّي ، والبيع ليس إعانة عليه ، وإن كان إعانة على الشراء ، إلاّ أنّه في نفسه ليس تجرّياً ، فإنّ التجرّي يحصل بالفعل المتلبّس بالقصد.

وتوهّم أنّ الفعل مقدّمة له فيحرم الإعانة ، مدفوع بأنّه لم يوجد قصد إلى التجرّي حتّى يحرم وإلاّ لزم التسلسل ، فافهم.

__________________

(١) شطب في «ف» على عبارة : «كما اعترف به» ، وكتب بدله : «بعد اختياره».

(٢) مجمع الفائدة ٨ : ٥٠.

(٣) مثل المولى النراقي في عوائد الأيّام : ٢٥.

نعم ، لو ورد النهي بالخصوص عن بعض شروط الحرام كالغرس للخمر دخل الإعانة عليه في الإعانة على الإثم ، كما أنّه لو استدللنا بفحوى ما دلّ على لعن الغارس (١) على حرمة التملّك للتخمير ، حرم الإعانة عليه أيضاً بالبيع.

بيان المتحصّل ممّا ذكر

فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ قصد الغير لفعل الحرام معتبر قطعاً في حرمة فعل المُعين ، وأنّ محلّ الكلام هي الإعانة على شرط الحرام بقصد تحقّق الشرط دون المشروط ـ ، وأنّها هل تعدّ إعانة على المشروط ، فتحرم ، أم لا؟ فلا تحرم ما لم تثبت حرمة الشرط من غير جهة التجرّي ، وأنّ مجرّد بيع العنب ممّن يعلم أنّه سيجعله خمراً من دون العلم بقصده ذلك من الشراء ليس محرّماً أصلاً ، لا من جهة الشرط ولا من جهة المشروط.

ومن ذلك يعلم ما فيما تقدّم عن حاشية الإرشاد من أنّه لو كان بيع العنب ممّن يعمله خمراً إعانة ، لزم المنع عن معاملة أكثر الناس (٢).

محلّ الكلام فيما يعدّ شرطاً للمعصية الصادرة عن الغير

ثمّ إنّ محلّ الكلام في ما يعدّ شرطاً للمعصية الصادرة عن الغير ، فما تقدّم من المبسوط : من حرمة ترك بذل الطعام لخائف التلف مستنداً إلى قوله عليه‌السلام : «مَن أعان على قتل مسلم .. إلخ» (٣) محلّ تأمّل ، إلاّ أن يريد الفحوى.

ولذا استدلّ في المختلف بعد حكاية ذلك عن الشيخ بوجوب‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ١٦٥ ، الباب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤ و ٥.

(٢) تقدّم في الصفحة : ١٣٢.

(٣) تقدّم في الصفحة : ١٣٣.