درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۰۷: کسب به وسیله قصد منفعت محرمه ۱۵

 

نعم ، لو ورد النهي بالخصوص عن بعض شروط الحرام كالغرس للخمر دخل الإعانة عليه في الإعانة على الإثم ، كما أنّه لو استدللنا بفحوى ما دلّ على لعن الغارس (١) على حرمة التملّك للتخمير ، حرم الإعانة عليه أيضاً بالبيع.

بيان المتحصّل ممّا ذكر

فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ قصد الغير لفعل الحرام معتبر قطعاً في حرمة فعل المُعين ، وأنّ محلّ الكلام هي الإعانة على شرط الحرام بقصد تحقّق الشرط دون المشروط ـ ، وأنّها هل تعدّ إعانة على المشروط ، فتحرم ، أم لا؟ فلا تحرم ما لم تثبت حرمة الشرط من غير جهة التجرّي ، وأنّ مجرّد بيع العنب ممّن يعلم أنّه سيجعله خمراً من دون العلم بقصده ذلك من الشراء ليس محرّماً أصلاً ، لا من جهة الشرط ولا من جهة المشروط.

ومن ذلك يعلم ما فيما تقدّم عن حاشية الإرشاد من أنّه لو كان بيع العنب ممّن يعمله خمراً إعانة ، لزم المنع عن معاملة أكثر الناس (٢).

محلّ الكلام فيما يعدّ شرطاً للمعصية الصادرة عن الغير

ثمّ إنّ محلّ الكلام في ما يعدّ شرطاً للمعصية الصادرة عن الغير ، فما تقدّم من المبسوط : من حرمة ترك بذل الطعام لخائف التلف مستنداً إلى قوله عليه‌السلام : «مَن أعان على قتل مسلم .. إلخ» (٣) محلّ تأمّل ، إلاّ أن يريد الفحوى.

ولذا استدلّ في المختلف بعد حكاية ذلك عن الشيخ بوجوب‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ١٦٥ ، الباب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤ و ٥.

(٢) تقدّم في الصفحة : ١٣٢.

(٣) تقدّم في الصفحة : ١٣٣.

حفظ النفس مع القدرة وعدم الضرر (١).

ثمّ إنّه يمكن التفصيل في شروط الحرام المعان عليها (٢) :

التفصيل في شروط الحرام المعان عليها

بين ما ينحصر فائدته ومنفعته عرفاً في المشروط المحرّم ، كحصول العصا في يد الظالم المستعير لها (٣) من غيره لضرب أحد ، فإنّ ملكه للانتفاع بها (٤) في هذا الزمان ينحصر فائدته عرفاً في الضرب ، وكذا من استعار كأساً ليشرب الخمر فيه.

وبين ما لم يكن كذلك ، كتمليك (٥) الخمّار للعنب ، فإنّ منفعة التمليك (٦) وفائدته غير منحصرة عرفاً في الخمر حتّى عند الخمّار.

فيعدّ الأوّل عرفاً إعانة على المشروط المحرّم ، بخلاف الثاني.

ولعلّ من جعل بيع السلاح من أعداء الدين حال قيام الحرب من المساعدة على المحرّم ، وجوّز بيع العنب ممّن يعمله خمراً كالفاضلين في الشرائع والتذكرة (٧) وغيرهما (٨) نظر إلى ذلك.

وكذلك المحقّق الثاني ، حيث منع من بيع العصير المتنجّس على‌

__________________

(١) المختلف : ٦٨٦.

(٢) في «ش» : عليه.

(٣) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : له.

(٤) في جميع النسخ : به ، والصواب ما أثبتناه.

(٥) في مصحّحة «ن» : كتملّك.

(٦) في مصحّحة «ن» : التملّك.

(٧) الشرائع ٢ : ٩ ، ١٠ ، التذكرة ١ : ٥٨٢ ، لكنّهما لم يقيّدا بيع السلاح من أعداء الدين بحال قيام الحرب.

(٨) مثل السبزواري في كفاية الأحكام : ٨٥.

مستحلّه ؛ مستنداً إلى كونه من الإعانة على الإثم ، ومنع من كون بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً من الإعانة (١) فإنّ تملّك المستحلّ للعصير منحصر فائدته عرفاً عنده في الانتفاع به حال النجاسة ، بخلاف تملّك العنب.

وكيف كان ، فلو ثبت تميّز موارد الإعانة من العرف فهو ، وإلاّ فالظاهر مدخليّة قصد المُعين.

الاستدلال على الحرمة في المسألة بوجوب دفع المنكر

نعم ، يمكن الاستدلال على حرمة بيع الشي‌ء ممّن يعلم أنّه يصرف المبيع في الحرام ، بأنّ دفع المنكر كرفعه واجب ، ولا يتمّ إلاّ بترك البيع ، فيجب. وإليه أشار المحقّق الأردبيلي رحمه‌الله حيث استدلّ على حرمة بيع العنب في المسألة بعد عموم النهي عن الإعانة بأدلّة النهي عن المنكر (٢).

ما يشهد لهذا الاستدلال

ويشهد لهذا (٣) ما ورد من أنّه «لولا أنّ بني أُميّة وجدوا من يجبي لهم الصدقات ويشهد جماعتهم ما سلبونا (٤) حقّنا» (٥).

دلّ على مذمّة الناس في فعل ما لو تركوه ، لم يتحقّق المعصية من‌

__________________

(١) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢٠٤.

(٢) مجمع الفائدة ٨ : ٤٩ ٥١.

(٣) كذا في «ف» ومصححة «م» ، وفي غيرهما : بهذا.

(٤) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : ما سلبوا.

(٥) الوسائل ١٢ : ١٤٤ ، الباب ٤٧ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل ، وفيه : «لولا أنّ بني أُميّة وجدوا لهم من يكتب ويجبي لهم الفي‌ء ، ويقاتل عنهم ، ويشهد جماعتهم ، لما سلبونا حقّنا .. الحديث».