درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۰۸: کسب به وسیله قصد منفعت محرمه ۱۶

 

حفظ النفس مع القدرة وعدم الضرر (١).

ثمّ إنّه يمكن التفصيل في شروط الحرام المعان عليها (٢) :

التفصيل في شروط الحرام المعان عليها

بين ما ينحصر فائدته ومنفعته عرفاً في المشروط المحرّم ، كحصول العصا في يد الظالم المستعير لها (٣) من غيره لضرب أحد ، فإنّ ملكه للانتفاع بها (٤) في هذا الزمان ينحصر فائدته عرفاً في الضرب ، وكذا من استعار كأساً ليشرب الخمر فيه.

وبين ما لم يكن كذلك ، كتمليك (٥) الخمّار للعنب ، فإنّ منفعة التمليك (٦) وفائدته غير منحصرة عرفاً في الخمر حتّى عند الخمّار.

فيعدّ الأوّل عرفاً إعانة على المشروط المحرّم ، بخلاف الثاني.

ولعلّ من جعل بيع السلاح من أعداء الدين حال قيام الحرب من المساعدة على المحرّم ، وجوّز بيع العنب ممّن يعمله خمراً كالفاضلين في الشرائع والتذكرة (٧) وغيرهما (٨) نظر إلى ذلك.

وكذلك المحقّق الثاني ، حيث منع من بيع العصير المتنجّس على‌

__________________

(١) المختلف : ٦٨٦.

(٢) في «ش» : عليه.

(٣) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : له.

(٤) في جميع النسخ : به ، والصواب ما أثبتناه.

(٥) في مصحّحة «ن» : كتملّك.

(٦) في مصحّحة «ن» : التملّك.

(٧) الشرائع ٢ : ٩ ، ١٠ ، التذكرة ١ : ٥٨٢ ، لكنّهما لم يقيّدا بيع السلاح من أعداء الدين بحال قيام الحرب.

(٨) مثل السبزواري في كفاية الأحكام : ٨٥.

مستحلّه ؛ مستنداً إلى كونه من الإعانة على الإثم ، ومنع من كون بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً من الإعانة (١) فإنّ تملّك المستحلّ للعصير منحصر فائدته عرفاً عنده في الانتفاع به حال النجاسة ، بخلاف تملّك العنب.

وكيف كان ، فلو ثبت تميّز موارد الإعانة من العرف فهو ، وإلاّ فالظاهر مدخليّة قصد المُعين.

الاستدلال على الحرمة في المسألة بوجوب دفع المنكر

نعم ، يمكن الاستدلال على حرمة بيع الشي‌ء ممّن يعلم أنّه يصرف المبيع في الحرام ، بأنّ دفع المنكر كرفعه واجب ، ولا يتمّ إلاّ بترك البيع ، فيجب. وإليه أشار المحقّق الأردبيلي رحمه‌الله حيث استدلّ على حرمة بيع العنب في المسألة بعد عموم النهي عن الإعانة بأدلّة النهي عن المنكر (٢).

ما يشهد لهذا الاستدلال

ويشهد لهذا (٣) ما ورد من أنّه «لولا أنّ بني أُميّة وجدوا من يجبي لهم الصدقات ويشهد جماعتهم ما سلبونا (٤) حقّنا» (٥).

دلّ على مذمّة الناس في فعل ما لو تركوه ، لم يتحقّق المعصية من‌

__________________

(١) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢٠٤.

(٢) مجمع الفائدة ٨ : ٤٩ ٥١.

(٣) كذا في «ف» ومصححة «م» ، وفي غيرهما : بهذا.

(٤) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : ما سلبوا.

(٥) الوسائل ١٢ : ١٤٤ ، الباب ٤٧ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل ، وفيه : «لولا أنّ بني أُميّة وجدوا لهم من يكتب ويجبي لهم الفي‌ء ، ويقاتل عنهم ، ويشهد جماعتهم ، لما سلبونا حقّنا .. الحديث».

بني أُميّة ، فدلّ على ثبوت الذمّ لكلّ ما لو ترك ، لم يتحقّق المعصية من الغير.

وهذا وإن دلّ بظاهره على حرمة بيع العنب ولو ممّن يعلم أنّه سيجعله خمراً مع عدم قصد ذلك حين الشراء إلاّ أنّه لم يقم دليل على وجوب تعجيز من يعلم أنّه سيهمّ بالمعصية ، وإنّما الثابت من النقل والعقل القاضي بوجوب اللطف وجوب ردع من همّ بها وأشرف عليها بحيث لولا الردع لفعلها أو استمرّ عليها.

توقّف هذا الاستدلال على علم البائع بعدم حصول المعصية لو لم يبعه

ثمّ إنّ الاستدلال المذكور إنّما يحسن مع علم البائع بأنّه لو لم يبعه لم يحصل المعصية ؛ لأنّه حينئذٍ قادر على الردع ، أمّا لو لم يعلم ذلك ، أو علم بأنّه يحصل منه المعصية بفعل الغير ، فلا يتحقّق الارتداع بترك البيع ، كمن يعلم عدم الانتهاء بنهيه عن المنكر.

وتوهّم أنّ البيع حرام على كلّ أحد فلا يسوغ لهذا الشخص فعله معتذراً بأنّه لو تركه لفعله غيره مدفوع بأنّ ذلك في ما كان محرّماً على كلّ واحد على سبيل الاستقلال ، فلا يجوز لواحد منهم الاعتذار بأنّ هذا الفعل واقع لا محالة ولو من غيري ، فلا ينفع تركي له.

أمّا إذا وجب على جماعة شي‌ء واحد كحمل ثقيل مثلاً بحيث يراد منهم الاجتماع عليه (١) ، فإذا علم واحد من حال الباقي عدم القيام به والاتّفاق معه في إيجاد الفعل كان قيامه بنفسه بذلك الفعل لغواً ، فلا يجب ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ عدم تحقّق المعصية من مشتري العنب موقوف على تحقّق ترك البيع من كلّ بائع ، فترك‌

__________________

(١) في «ف» زيادة : لعدم حصوله إلاّ باجتماعهم.