درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۰۹: کسب به وسیله قصد منفعت محرمه ۱۷

 

بني أُميّة ، فدلّ على ثبوت الذمّ لكلّ ما لو ترك ، لم يتحقّق المعصية من الغير.

وهذا وإن دلّ بظاهره على حرمة بيع العنب ولو ممّن يعلم أنّه سيجعله خمراً مع عدم قصد ذلك حين الشراء إلاّ أنّه لم يقم دليل على وجوب تعجيز من يعلم أنّه سيهمّ بالمعصية ، وإنّما الثابت من النقل والعقل القاضي بوجوب اللطف وجوب ردع من همّ بها وأشرف عليها بحيث لولا الردع لفعلها أو استمرّ عليها.

توقّف هذا الاستدلال على علم البائع بعدم حصول المعصية لو لم يبعه

ثمّ إنّ الاستدلال المذكور إنّما يحسن مع علم البائع بأنّه لو لم يبعه لم يحصل المعصية ؛ لأنّه حينئذٍ قادر على الردع ، أمّا لو لم يعلم ذلك ، أو علم بأنّه يحصل منه المعصية بفعل الغير ، فلا يتحقّق الارتداع بترك البيع ، كمن يعلم عدم الانتهاء بنهيه عن المنكر.

وتوهّم أنّ البيع حرام على كلّ أحد فلا يسوغ لهذا الشخص فعله معتذراً بأنّه لو تركه لفعله غيره مدفوع بأنّ ذلك في ما كان محرّماً على كلّ واحد على سبيل الاستقلال ، فلا يجوز لواحد منهم الاعتذار بأنّ هذا الفعل واقع لا محالة ولو من غيري ، فلا ينفع تركي له.

أمّا إذا وجب على جماعة شي‌ء واحد كحمل ثقيل مثلاً بحيث يراد منهم الاجتماع عليه (١) ، فإذا علم واحد من حال الباقي عدم القيام به والاتّفاق معه في إيجاد الفعل كان قيامه بنفسه بذلك الفعل لغواً ، فلا يجب ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ عدم تحقّق المعصية من مشتري العنب موقوف على تحقّق ترك البيع من كلّ بائع ، فترك‌

__________________

(١) في «ف» زيادة : لعدم حصوله إلاّ باجتماعهم.

المجموع للبيع سبب واحد لترك المعصية ، كما أنّ بيع واحد منهم على البدل شرط لتحقّقها ، فإذا علم واحد منهم عدم اجتماع الباقي معه في تحصيل السبب والمفروض أنّ قيامه منفرداً لغو سقط وجوبه.

توجيه الخبر الدالّ على ذمّ أتباع بني اُميّة

وأمّا ما تقدّم من الخبر في أتباع بني أُميّة ، فالذمّ فيه إنّما هو على إعانتهم بالأُمور المذكورة في الرواية ، وسيأتي تحريم كون الرجل من أعوان الظلمة ، حتّى في المباحات التي لا دخل لها برئاستهم ، فضلاً عن مثل جباية الصدقات وحضور الجماعات وشبههما ممّا هو من أعظم المحرّمات.

المتلخّص ممّا ذكر

وقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ فعل ما هو من قبيل الشرط لتحقّق المعصية من الغير من دون قصد توصّل الغير به إلى المعصية غير محرّم ؛ لعدم كونها (١) في العرف إعانة مطلقاً ، أو على التفصيل الذي احتملناه أخيراً (٢).

وأمّا ترك هذا الفعل ، فإن كان سبباً يعني علّة تامّة لعدم المعصية من الغير كما إذا انحصر العنب عنده وجب ؛ لوجوب الردع عن المعصية عقلاً ونقلاً ، وأمّا لو لم يكن سبباً ، بل كان السبب تركه منضمّاً إلى ترك غيره ، فإن علم أو ظنّ أو احتمل قيام الغير بالترك وجب قيامه به أيضاً ، وإن علم أو ظنّ عدم قيام الغير سقط عنه وجوب الترك ؛ لأنّ تركه بنفسه ليس برادع حتّى يجب.

__________________

(١) كذا في جميع النسخ ، ولعلّ تأنيث الضمير باعتبار الخبر.

(٢) وهو الذي أفاده بقوله : ثم إنّه يمكن التفصيل في شروط الحرام المعان عليها بين ما ينحصر فائدته عرفاً .. إلخ.