درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۱۲: کسب به وسیله قصد منفعت محرمه ۲۰

 

نعم ، هو جزء للرادع المركّب من مجموع تروك أرباب العنب (١) ، لكن يسقط وجوب الجزء إذا علم بعدم تحقّق الكلّ في الخارج.

الوجوه المتصوّرة في فعل ما هو شرط للحرام الصادر من الغير

فعلم ممّا ذكرناه في هذا المقام أنّ فعل ما هو شرط للحرام الصادر من الغير يقع على وجوه :

أحدها ـ أن يقع من الفاعل قصداً منه لتوصّل الغير به إلى الحرام ، وهذا لا إشكال في حرمته ؛ لكونه إعانة.

الثاني ـ أن يقع منه من دون قصد لحصول الحرام ، ولا لحصول ما هو مقدّمة له مثل تجارة التاجر بالنسبة إلى معصية العاشر ؛ فإنّه لم يقصد بها تسلّط العاشر عليه الذي هو شرط لأخذ العشر ـ ، وهذا لا إشكال في عدم حرمته.

الثالث ـ أن يقع منه بقصد حصول ما هو من مقدّمات حصول الحرام من (٢) الغير ، لا لحصول نفس الحرام منه.

وهذا قد يكون من دون قصد الغير التوصّل (٣) بذلك الشرط إلى الحرام ، كبيع العنب من الخمّار المقصود منه تملّكه للعنب الذي هو شرط لتخميره لا نفس التخمير مع عدم قصد الغير أيضاً التخمير حال الشراء ، وهذا أيضاً لا إشكال في عدم حرمته.

وقد يكون مع قصد الغير التوصّل به إلى الحرام أعني التخمير حال شراء العنب ، وهذا أيضاً على وجهين :

__________________

(١) في «ف» زيادة : نعم هو جزء للتسبيب.

(٢) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : عن.

(٣) في بعض النسخ : المتوصّل.

أحدهما أن يكون ترك هذا الفعل من الفاعل علّة تامّة لعدم تحقّق الحرام من الغير ، والأقوى هنا وجوب الترك وحرمة الفعل.

والثاني أن لا يكون كذلك ، بل يعلم عادة أو يظنّ بحصول الحرام من الغير من غير تأثير لترك ذلك الفعل ، والظاهر عدم وجوب الترك حينئذٍ ؛ بناءً على ما ذكرنا من اعتبار قصد الحرام في صدق الإعانة عليه مطلقاً ، أو على ما احتملناه من التفصيل (١).

الظاهر عدم فساد البيع في كلّ مورد حكم فيه بالحرمة لأجل الإعانة على الإثم

ثم كلّ مورد حكم فيه بحرمة البيع من هذه الموارد الخمسة ، فالظاهر عدم فساد البيع ؛ لتعلّق النهي بما هو خارج عن المعاملة ، أعني الإعانة على الإثم ، أو المسامحة في الردع عنه.

ويحتمل الفساد ؛ لإشعار قوله عليه‌السلام في رواية التحف المتقدّمة بعد قوله : «وكلّ بيع (٢) ملهوّ به ، وكلّ منهيّ عنه ممّا يتقرّب به لغير الله أو يقوى به الكفر والشرك في جميع وجوه المعاصي ، أو باب يوهن به الحقّ» : «فهو حرام محرّم بيعه وشراؤه وإمساكه .. إلخ» بناءً على أنّ التحريم مسوق لبيان الفساد في تلك الرواية ، كما لا يخفى.

لكن في الدلالة تأمّل ، ولو تمّت لثبت الفساد مع قصد المشتري خاصّة للحرام ؛ لأنّ الفساد لا يتبعّض.

__________________

(١) تقدّم في الصفحة : ١٤٠.

(٢) كذا في النسخ والمصدر ، إلاّ أنّه صُحّح في «ن» و «ش» ب «مبيع».