درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۱۶: بیع چیزی که قابلیت قصد شدن حرام دارد ۳

 

المسلمين إلى المشركين التجارة ، قال : إذا لم يحملوا سلاحاً فلا بأس» (١).

ومثله ما في وصيّة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ عليه‌السلام : «يا عليّ ، كفر بالله العظيم من هذه الأُمّة عشرة (٢) أصناف وعدّ منها بائع السلاح من أهل الحرب» (٣).

نقد ما عن حواشي الشهيد

فما عن حواشي الشهيد من أنّ المنقول (٤) : «أنّ بيع السلاح حرام مطلقاً في حال الحرب والصلح والهدنة ، لأنّ فيه تقوية الكافر على المسلم ، فلا يجوز على كلّ حال» (٥) شبه الاجتهاد في مقابل النصّ ، مع ضعف دليله ، كما لا يخفى.

شمول الحكم لما إذا لم يقصد البائع المعونة

ثمّ إنّ ظاهر الروايات شمول الحكم لما إذا لم يقصد البائع المعونة والمساعدة أصلاً ، بل صريح مورد السؤال في روايتي الحكم وهند (٦) هو صورة عدم قصد ذلك ، فالقول باختصاص حرمة البيع (٧) بصورة قصد المساعدة كما يظهر من بعض العبائر (٨) ضعيف جدّاً.

وكذلك ظاهرها الشمول لما إذا لم يعلم باستعمال أهل الحرب‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٧٠ ، الباب ٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٦.

(٢) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : عشر.

(٣) الوسائل ١٢ : ٧١ ، الباب ٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٧.

(٤) عبارة «أنّ المنقول» لم ترد في «ش» ، ومشطوب عليها في «ن».

(٥) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٣٥ عن حواشي الشهيد على القواعد.

(٦) في النسخ : الهند. هذا وقد تقدّمتا في أوّل المسألة.

(٧) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : باختصاص البيع.

(٨) مثل عبارة المحقّق في المختصر النافع : ١١٦ ، والشهيد في الدروس ٣ : ١٦٦.

للمبيع في الحرب ، بل يكفي مظنّة ذلك بحسب غلبة ذلك مع قيام الحرب ، بحيث يصدق حصول التقوّي لهم بالبيع.

جواز بيع ما يكنّ

وحينئذٍ فالحكم مخالف للأُصول ، صِيرَ إليه للأخبار المذكورة ، وعموم رواية تحف العقول المتقدّمة فيقتصر فيه على مورد الدليل ، وهو السلاح ، دون ما لا يصدق عليه ذلك كالمِجَنّ والدِّرْع والمِغْفَر وسائر ما يَكِنّ وفاقاً للنهاية (١) وظاهر السرائر (٢) وأكثر كتب العلاّمة (٣) والشهيدين (٤) والمحقّق الثاني (٥) ؛ للأصل ، وما استدلّ به في التذكرة (٦) من رواية محمد بن قيس ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الفئتين من أهل الباطل تلتقيان ، أبيعهما السلاح؟ قال : بعهما ما يَكِنّهما : الدِّرْع والخُفَّيْن ونحوهما» (٧).

المناقشة في الجواز

ولكن يمكن أن يقال : إنّ ظاهر رواية تحف العقول إناطة الحكم على تقوّي الكفر ووهن الحقّ ، وظاهر قوله عليه‌السلام في رواية هند : «مَن‌

__________________

(١) النهاية : ٣٦٦.

(٢) السرائر ٢ : ٢١٦ ٢١٧.

(٣) التحرير ١ : ١٦٠ والقواعد ١ : ١٢٠ ونهاية الإحكام ٢ : ٤٦٧ وظاهر المنتهي ٢ : ١٠١١.

(٤) الدروس ٣ : ١٦٦ ، المسالك ٣ : ١٢٣ والروضة البهيّة ٣ : ٢١١.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ١٧.

(٦) التذكرة ١ : ٥٨٧.

(٧) الوسائل ١٢ : ٧٠ ، الباب ٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٣ ، وفيه : الدرع والخفّين ونحو هذا.

حمل إلى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا» (١) أنّ الحكم منوط بالاستعانة ، والكلّ موجود فيما يَكِنّ أيضاً ، كما لا يخفى.

مضافاً إلى فحوى رواية الحَكَم المانعة عن بيع السروج (٢) ، وحملها على السيوف السريجيّة لا يناسبه صدر الرواية ، مع كون الراوي سرّاجاً.

ردّ دلالة رواية محمّد بن قيس على الجواز

وأمّا رواية محمد بن قيس ، فلا دلالة لها على المطلوب ؛ لأنّ مدلولها بمقتضى أنّ التفصيل قاطع للشركة ـ : الجواز في ما يَكِنّ ، والتحريم في غيره ، مع كون الفئتين من أهل الباطل ، فلا بدّ من حملها على فريقين محقوني الدماء ، إذ لو كان كلاهما أو أحدهما مهدور الدم لم يكن وجه للمنع من بيع السلاح على صاحبه.

فالمقصود من بيع «ما يَكِنّ» منهما : تحفّظ كلٍّ منهما عن صاحبه وتترّسه بما يَكِنّ ، وهذا غير مقصود في ما نحن فيه ، بل تحفّظ أعداء الدين عن بأس المسلمين خلاف مقصود الشارع ، فالتعدّي عن مورد الرواية إلى ما نحن فيه يشبه القياس مع الفارق.

ولعلّه لما ذكر قيّد الشهيد فيما حكي عن حواشيه على القواعد (٣) إطلاق العلاّمة جواز بيع ما يكنّ (٤) بصورة الهدنة وعدم قيام الحرب.

هل يتعدّي الحكم إلى غير أعداء الدين

ثمّ إنّ مقتضى الاقتصار على مورد النصّ : عدم التعدّي إلى‌

__________________

(١) تقدّم ذكرها في الصفحة : ١٤٨.

(٢) تقدّم ذكرها في الصفحة : ١٤٧.

(٣) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٣٦.

(٤) القواعد ١ : ١٢٠.